بالفيديو..مستشفى المعلمين بالزقازيق..مبنى مهجور تسكنه أحلام المعلمين ويحاصره الروتين

تحقيق – أحمد أبو القاسم
وسط محيط سكنى بإحدى المناطق فى مدينة الزقازيق ، توجد مساحة واسعة يتوسطها مبنى حديث الإنشاء ، يطل على حديقة بها بقايا نباتات ويختلط بهم قطع زجاجات لمشروبات كحولية وأخرى غازية ، يلاصق المبنى الحديث مبنى آخر ذى واجهة زجاجية تبدو عليها آثار تدمير كبيرة ، نضع عنواناً مناسباً هو “المكان مهجور ” ولم تطأه قدم بعد ، يعرف سكان المنطقة إسم المبنى ، لكن يجهلون سبب إهماله ، هو مشروع يحصد التأجيل ويحالفه التعطيل ، يأبى البعض أن يحتل النور أركانه المظلمة ، هذا المكان بإفتراض الإسم فقط يدعى ” مستشفى المعلمين بالزقازيق ” .

بداية المشروع
في شهر مارس من عام 1986 قررت الجمعية العمومية لنقابة المعلمين بالمحافظة تخصيص 6 آلاف متر مربع من أملاكها بمدينة الزقازيق لإنشاء مستشفي خاص لأعضائها وأسرهم ، ويتم الإنشاء عبر الجهود الذاتية لأعضاء النقابة .
يقول أحمد ثروت – أمين صندوق النقابة ” فى فبراير 2003 تم خصم 2 جنيه من كل معلم حتى يناير 2009 بإجمالى خصم 144 جنيه من كل معلم فى 6 سنوات يصل المبلغ إلى 12 مليون جنيه ، تم البدء فى إنشاءات المستشفى فى مايو 2006 وانتهى فى أغسطس (2009) بتكلفة إجمالية 10 ونصف مليون جنيه .
أصبح المتبقى 1,5 مليون جنيه بالإضافة لشيك من وزارة التربية والتعليم بمبلغ 250 الف جنيه دعم للمستشفى عام 1999 .
ويضيف ” تم وضع المبلغ السابق كوديعة فى البنك منذ عام 2009 لتصبح إجمالى الودائع أربعة مليون وثلاثمائة الف جنيه وقتها ، والآن يبلغ إجمالى الحساب داخل البنك حوالى 12 مليون جنيه ، سيتم من خلالها تجهيز المستشفى بالمواد اللازمة .
مراحل تشغيل المستشفى
واجه المشروع عدة أزمات يبدو أهمها هو ” التشغيل والإدارة ” حيث تعاقبت عدة مراحل لمفاوضات بخصوص تشغيل المستشفى .
يوضح ” هانى مرشد ” الأمين العام للنقابة بالشرقية بأن المستشفى واجهت صعوبات عديدة يكمن الأبرز منها فى التشغيل ، حيث تم الإعلان عن أول مناقصة لتشغيل المستشفى بتاريخ 15 من أغسطس عام 2009 عبر إعلان بجريدة الأخبار قبل الإنتهاء الفعلى من مرحلة جديدة لبناء المستشفى ، وتقدمت أربع شركات للمناقصة ، وتم رفض العروض المقدمة بعد فتح المظروفات بحضور الأجهزة المعنية وذلك لعدم إستيفاؤها للمطلوب .
وجاءت مرحلة أخرى من المفاوضات فى شهر نوفمبر من نفس العام وتقدمت شركتين ، ولكن أيضاً لم تقدم العرض المطلوب .
وفى آخر مرحلة تقدمت بعض المستشفيات الإستثمارية بعرض لتشغيل المستشفى ، ولكن حدث إختلاف حول طريقة حساب الخدمة العلاجية ، حيث إشترطت بعض الشركات نسبة لا تتوافق مع أعضاء النقابة معللين موقفهم بأن عدد الذين يشملهم الخدمة كبير جداً ، وأضاف قائلاً ” غير منطقى أن يتكلف المعلم مصاريف كبيرة فى مستشفى تحمل إسمه ، ولابد من مراعاة إعتبار أن الخدمة العلاجية بالمستشفى مقدمة بالأساس للمعلمين وضرورى أن يحصلوا عليها بما يتماشى مع قوانين التأمين الصحى “.

القوات المسلحة فى المشهد
يؤكد أمين الصندوق “ أحمد ثروت ” بأن النقابة دائماً تعطى المستشفى أهمية كونها حلم طال إنتظاره بالرغم من مجهودات النقابة فى طرق كافة الأبواب لتسهيل الأمر ، مع بعض الشروط التى تتبناها النقابة ومنه عدم توريد اى أجهزة طبية صينية .
ويستطرد فى حديثه مع الشرقية توداى ” تم مخاطبة القوات المسلحة لزيارة المستشفى والإطلاع على المشروع بكافة جوانبه ، واستمرت المفاوضات لمدة ستة شهور ، ولكن لم يتم الإتفاق بعد عدة زيارات ومعاينة للموقع بشكل كامل ، والسبب هو إحتياطات أمنية تعيق القوات المسلحة من تشغيل المستشفى ، وأيضاً لوقوعها وسط منطقة سكنية مدنية مزدحمة .
الحل الأخير
قررت اللجان النقابية فى إجتماع مع النقابة على تشغيل جزئى للمستشفى يبدأ بتجهيز وتقديم خدمات طبية لجراحات النساء والولادة ، غرفة للعمليات المتوسطة ، غرفة عناية مركزة ، وعيادات خارجية ، ومعامل تحاليل وحضانات للأطفال حديثى الولادة .
ومنذ سبتمبر 2015 وحتى الآن ، تبدو المحاولات مستميتة مع مجلس المدينة لإصدار التراخيص اللازمة بما يساعد عملية التشغيل الجزئى .
خطوات إحياء المشروع
يقول الأستاذ ” محسن لطفى – نقيب المعلمين بالشرقية ” بأنهم قطعوا شوطاً كبيراً فى تشغيل المستشفى ، وبعد إنتظار سنوات ، قد تفصل المعلمين أشهر وربما أسابيع قليلة على تحقيقهم لحلم قد طال على حد قوله ، وأضاف النقيب بأنهم تمكنوا من الإنتهاء من التراخيص اللازمة من مجلس المدينة بعد عناء شديد .
يتذكر النقيب جيداً تفاصيل المشروع منذ بدايته كفكرة وحتى آخر مستجداته ، يشرحها للشرقية توداى فى تسلسل وكأنه يسرد أمر لا ينساه ، يصف لنا الأمر قائلاً ” الروتين سبب الأزمة ، حيث تأخذ الأمور وقتاً أكثر من المتوقع ، نتواصل مع كافة الجهات المسئولة ولا ندخر مجهوداً فى محاولة تشغيل المستشفى ، إلا أننا نصطدم أحياناً بقرارات روتينية أو تقاعس موظفين مسئولين عن إصدار تراخيص .
ويؤكد نقيب المعلمين بأن الأمر الآن فى يد وزارة الكهرباء ، حيث تم مخاطبة الوزارة لدراسة الأمر وبيان الإحتياجات اللازمة لرسم خريطة طاقة التشغيل وتحديد عدد المولدات الكهربائية ، ويضيف ” محسن لطفى ” بأن الإنفاق والتجهيز يقع كاملاً على عاتق نقابة المعلمين وأنه هناك ميزانية محددة بالفعل لعملية التجهيزات .
وجهة نظر مغايرة
الشرقية توداى إستطلعت آراء شريحة عشوائية من المواطنين حول هذا الموضوع ، الغالبية لا يعرفون معلومات كافية سوى سكان المحيط الواقع فيه مبنى المستشفى ، يتذكرون جيداً حادث التفجير الإرهابى الذى وقع فى بداية شهر يونيو لعام 2014 والذى أدى لتهشم الواجهة الزجاجية للمبنى ، والتى وصف خسائرها بنسبة تقدر بنصف مليون جنيه نظراً لضرورة تغيير الواجهة بالكامل وليس مجرد تهشم القطع الزجاجية والتى لا تزيد عن بضع آلاف كما أشار وقتها الأمين العام للنقابة فى تصريحات صحفية
يعبر بعض السكان عن إندهاشهم من قدرة المستشفى على العمل فى ظل وقوعها بقلب منطقة سكنية ويحيط بكل جوانبها مبانى لا يفصلها عن باب إستقبال المستشفى سوى أمتار بسيطة قد لا تسع لأى حركة مرورية ، وكما وصف الأمر ” محمد – عامل بإحدى المحلات ” بجوار مبنى المستشفى بأن الأمر سيصبح نقمة وأزمة كبيرة ، كون المربع السكنى لا يسمح بدخول عربات إسعاف أو حتى مساحة مدخل ومخرج مناسبة أمام الإستقبال ، ويضيف قائلاً ” السكان أكيد حيعانوا من صوت الإسعاف والطوارىء ” .
الزحف السكانى للموقع تسبب فى محاصرة مبنى المستشفى بهذا الشكل كما رصدته عدسة الشرقية توداى ، والسبب بالطبع هو تأخر إنطلاقة العمل بالمستشفى فى وقت لا تتأخر فيه أعمال البناء والتشييد بعاصمة الشرقية كأنها مدينة تبنى من جديد .


يبدو المشهد الختامى غير مكتملاً ، بين مجهودات نقابة بما يمثلها من مجالس إدارة وأعضاء فى تحقيق حلم الإستشفاء فى مكان يخضع لمنظومة التأمين الصحى ، مع إقتناع كامل بأنهم قد بذلوا ما يستطيعون به فى سبيل إنشاء مستشفى تحمل أسماء تلك الفئة من العاملين بالدولة ، وبين تباطؤ أو عراقيل ، لا يعرف أحد على وجه التحديد متى سيتم إحياء هذه المبنى المهجور القائم وسط منطقة سكنية بالزقازيق ، وكيف سيتم تنظيم حركة المرور بهذه المنطقة فى ظل كثافتها السكانية ، فقط يؤمن المعلمون بأنه سيصبح لديهم يوماً ما خدمة علاجية تكفلها لهم قوانين منظومة التأمين الصحى ، يبقى سؤال يسعى الجميع لمعرفة إجابته هل ستدب الحياة هذا المبنى المهجور أم يظل صامتاً وسط أبراج تنبض بصخب سكانها .










