رأي

مصطفى أباظة | يكتب : لمصر….لا لرئيسها القادم

مصطفي أباظة

 

اليوم وفى اطار الإستعداد لدخول مرحلة جديد في عمر الوطن آملين ان تنهى مرحلة طويلة من الاستبداد الذى ادى الى تراجع مصرى في كافة المجالات ولا يخفى انه ما كان لهذا الاستبداد ان يتمكن من احكام سيطرته على مقاليد السلطة الا عن طريق ادوات قانونية ، استغلها ليضفى صفة المشروعية على هذا الاستبداد ,ولكن هل تخلصت مصر من ذلك… ؟

فقد تابعنا صدور الدستور الجديد الذى تم اقراره اخيراً لينظم كافة اوجه الحياة فى البلاد ولكن سرعان ما رأينا الدولة ذاتها تنقلب عليه ؛ فقد صدر قانون الانتخابات الرئاسية كاشفا ً عن تحصين قرارات اللجنة التي ناط بها القانون تنظيم ومباشرة العملية الانتخابية من بدايتها حتى نهايتها , و اذا عرفنا ما هى القرارات التي حصنها القانون لتبين لنا الخطر العظيم الذى يمثله هذا القانون على البلاد ؛ فمن الناحية القانونية والدستورية عملاً بنص المادة 97 من الدستور لا يجوز تحصين اى عمل من رقابة القضاء , فيكون القضاء بعدم الدستورية امر حتمى وهو يتسع ليشمل جميع القرارات التي تصدر عن اللجنة ؛ وهو ما يعيد مصر الى النفق المظلم مرة اخرى .

ولا يصلح رداً على ذلك ما ورد بالقانون من جواز الطعن على قرارات اللجنة امام اللجنة ذاتها لمخالفة ذلك للقواعد الأساسية للتقاضى , فلا يجوز للقاضى الذى اصدر القرار ان يشارك في نظر الطعن فيه ؛ فلا يتصور في العقل ان تصدر اللجنة قرارا اليوم وتلغيه غدا لأن المفترض انها اصدرت القرار عن دراية وفحص كاملين .

اما الأمر الأخطر في القانون ان اختصاصات اللجنة – والتى هى محصنة – لا يمكن حصرها مطلقا بما يجعلها مهيمنة تماما على كافة جوانب العملية الانتخابية بالكامل دون اى رقيب مطلقا ؛ وهو امر غير مقبول بالمرة .

لذلك نرى تعديل نص المادة السابعة من القانون لتصبح قرارات اللجنة نافذة مع جواز الطعن عليها امام لجنة قضائية ينص القانون على تشكيلها ,على ان يكون ميعاد الطعن ثمانية واربعون ساعة ، ويكون الفصل في الطعن في خلال اسبوع من الطعن امامها ؛ ذلك الامر يتفادى ما تردد عن الخشية من اطالة امد التقاضى على القرارات ، يشكل ضمانة اساسية للمجتمع بان ينزع اى شبهة لعدم الدستورية عن اعمال اللجنة ؛ خصوصاً اذا ما نص القانون على علانية الطعون والقرارات الصادرة بشأنها

بقلم : مصطفى أباظة
المحامي بالنقض

مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى