مصطفى اباظه يكتب:محنة العدالة
تقوم الدوله الحديثة على العديد من المبادئ الأساسية التى تكفل فى النهاية عدم انفراد اى سلطة بالتحكم فى الدوله ؛ واهم هذه المبادئ
1- ان الشعب هو مصدر السلطات
2- الفصل بين السلطات
وعلى ذلك فتختص السلطة التشريعية ممثلة فى البرلمان بسن القوانين التى تكفل مصالح المواطنين والدولة عموما ، وتتولى السلطة التنفيذية مباشرة المهام العملية للدولة كالشرطة والجيش وكافة الوزارات فى حدود القانون الذى اصدره البرلمان ؛ بينما تختص السلطة القضائية بإنفاذ القانون على الجميع سواء بين الإفراد؛ او بين الدولة والأفراد
وعليه فنجد ان جميع السلطات تراقب بعضها فى صورة تكاملية تهدف الى ضمان حريات ومصالح الأفراد فى حدود القانون
ولكن ماذا حدث لمصر فى عهد مبارك
استحوذ الرئيس على جميع السلطات ، فزور انتخابات مجلس الشعب وتحكم فى اختيار النواب فضمن صدور القوانين بما يحقق أهوائه كرئيس للسلطة التنفيذية
وتدخل بصورة سافرة فى كافة امور القضاء حتى صار القضاء الذى كان مفخرة لمصر محل شك الكافة بل واصبح جزء من السلطة التنفيذية واداة للبطش بالمعارضين والأخطر انه غض الطرف تماما عن تجاوزات ما كانت لتتم الا في غيابه اوبتغييبه
والآن وقد زالت هذه الحقبة المريرة من عمر الوطن ؛ فنسعى جميعا جاهدين ليكون لنا كمواطنين قضاء نطمئن باللجوء اليه والاحتماء بحصنه ؛ وهو ما لا يتأتى مع هذا المشروع المقدم من من السادة القضاة ؛ فيجب ان يصدر هذا القانون من البرلمان وهو الطريق الطبيعى للتشريع ؛ لا من المجلس العسكرى ؛ لان هذا القانون ضمانة لكافة المواطنين والمقيمين والمستثمرين وينعكس بمنتهى الوضوح على احوال البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسياً فلا يجوز اختزاله في كونه شأن داخلى للقضاة لا يجوز لغيرهم مناقشته ؛ و يجب دراسته من كافة هذه النواحى
كما ان التسرع في إصدار هذا القانون في الوقت الراهن غير مبرر ؛ بل ان المبدأ نفسه غير مقبول فلو تركنا لكل جهة او فئة ان تضع قانونها فلن يكون امام ناظرهم سوى مصلحتهم دون النظر لمصالح الشعب الذى هو اولى بالرعاية ، واخيرا فاننا نربأ بالقضاة ان يلوحوا بامتناعهم عن الاشراف القضائى على الانتخابات لو لم يصدر مثل هذا القانون ، لأن ذلك لا يتناسب مع ما للقضاء من احترام لدى عموم الناس ، خاصة ان اشرافهم على انتخابات 2005و2010 لم يمنع التزوير
لذلك نرى ان الحكمة تقتضى التريث في اصدار القانون حتى يكون لدينا برلمان قوى يصدر قانون متوازن يحقق استقلال القضاء لخدمة الشعب
ان ما تنتظره مصر من ابنائها في محنتها هو الدعم لا غير ذلك
مصطفى اباظه
المحامى بالنقض ماجستير القانون






