مقالات القراء

مقالات القراء | محمد فتحى الجابرى يكتب : مفهوم السعاده

Photo 0062

ولِدتَ يا ابن أدم في حياةٍ سيجالْ
بها الحزنٌ كامنٌ وبها السعادةُ تنهالْ

خُلقتَ في كبدٍ ، فبعضُ العمرُ دربٌ
للشقاءِ طويلُ وبه السعادةُ قلما تُطالْ

يا ابن أدم أخبرني إن كنت  تُدركُ
للسعادةِ معني أو وصفاً أو مِثالْ

إني رأيتُ سعادتي لغيري كمداً
ورأيتُ مَن في الشقاءِ بالسعادةِ يختالْ

قالوا إن الســــعادة وهمُ  وقلتُ إن
السعادة  تـــتـــنوعُ بتنوعِ الأحوالْ

فأصابعك يا ابن أدم ليست واحدةً
ولا كل الصخورِ في الصحراءِ جبالْ

إني رأيتُ من البشرِ أُناساً سعادتهم
في الربحِ الوفيرِ وجني الأموالْ

ورأيتُ مَــــن سعادتهم في الرضا
بما يقسمهُ الـــرحمنُ وبراحة البالْ

وقومٌ سعــــادتهم في التقرب للخالقِ
صلاةً وصــياماً وقــضاء ُ الأنفال

وهــذا كــهــلٌ عجوزٌ جُل سعادته
إجتماع الأهـــل حوله كبارٌ وأطفالْ

وتلك أُنثي في ربيع العمرِ تتلخص
سعادتها في فارسٍ يحملها لبلاد الخيالْ

وعجبتُ من بشرٍ لهم من العمر المديد
ومن العيش الرغيد مكانة ً قلما تُنالْ

ولهم من النسلِ طويله ومن الرزقِ
وفيرهُ  لكن سعادتهم شيئاً مُحالْ

فسألتهم يا قوم أخبروني ما مفهوم
سعادتكم ؟ وكان الصمتُ إجابة السؤالْ

فهناك مَن برغم كل ظروفهِ سعادتهُ
روايةً  لا يعرفُ فيها الأبطال ْ

ومضيتُ علي الطُرقاتِ أُساءل  الناس
عن سعادتهم وأفتحُ للحوار مجالْ

فوجدتُ أن الأكثر ضحكاً ومرحاً
قلبه مع الحزنِ دوماً في قتالْ

فضـــحـــكهُ وإبتسامهُ إنما قناعاً
وســعــادتهُ وكـــــــأنها طفلٌ ضالْ

ورأيتُ مَن دك الفقر عظامهُ  وينامُ
في الليل مطمئنا سعيداً بقوتهِ الحلال

وأنثي قلبها نقيا سعادتها أن تكون
في الوفاء بالصداقةِ مضربُ الأمثالْ

وأخري سعادتها أن تكون محبوبة
بين الناس وتجسدُ مـــــعنى الجمال

أما أنا فقد تكون سعادتي في رسم
بسمةٍ علي شفاه مَن قلبي لهم مالْ

أو تحــــقـــيقُ حلمٍ أرقني في الليل
وظل طوال الــــعــمر مُعلقاً بالبالْ

قليلٌُ ممن سألتهم كانوا كاذبين
وقد أكون أنا كاذبا وحديثي ضلال

فرجاءاًُ سادتي لا تسألون عن السعادةِ
فـــالســعادةُ تُــشــعــرُ ولا تُقال ْ…

وعدتُ أسئلُ نفسي ، هذا الغني  مَن أكئبهُ
وهذا الفقيرُ مَن أسعدهُ ؟ إنه ذو الجلالْ

فلا السعادةُ  في البنين والعزوةِ ولا
في الجاه والعظمةِ ولا في كثرة الأموالْ

تلك سعادةٌ الدنيا ، مؤقتةٌ  إن زال
سببها فهي خلفهُ على درب  الزوال

فإن ضاع البنونُ وإن نقص المالُ
تُهدم أبراجُ السعادةِ كما يُهدمُ التمثالْ

أما السعادةُ الحقيقةُ تلك هي التي
تجنيها مِن مُناجاة الرحمن في إذلالْ

فالذي سيحقق لي حلمي ويسعدني
هو الذي تُرجى منه الأحلامُ و الآمال ْ

فوق العرش موجودُ وسعادتك يا ابن أدم
أن يكون بين قلبك وبينهُ وصِال ْ

*************************

بقلم  /  محمد فتحي الجابري

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى