مقالات القراء

مقالات القراء | محمد فتحى الجابرى يكتب :إنت مش محترم زي صاحبك

021911 1926 1

ماذا ستفعل عندما يتحدث إليك شخص لا تعرفه ويعتذر لك  لأنه قد أخطأ في حقك  ويصر علي عدم قول السبب؟
بالتأكيد ستتعجب وهذا ما حدث لي فقد  حدثني شخصٌ ما واعتذر لي لأنه أخطأ في حقي .
احترمته كثيرا بالطبع ، ثم عرفتُ أنه قد  قال عني أني غير محترم نظرا لصداقتي  لفلان الغير محترم  ثم عدل عن فكرته لان بعض الناس أخبروه بأنني شخص محترم  ولا يجوز أن يتهمني ظلماً.
والحقيقة أنه مخطئ في كلا الأمرين .
أولهما ، وجهة نظره عني كوني غير محترم  لأن لي صديقا قد ظهر بمظهر الغير محترم وبما أن الطيور علي اشكالها تقع والمرءُ علي دين خليله  فأصبحتُ أنا أيضا غير محترم.
ثانيهما ، أنه أخطأ أيضا حينما رجع وقال عني محترم لأنه سمع بعض الناس يقولون عني ذلك وأن علاقاتي بالجميع يسودها الإحترام .
نعم هو مخطئ في كلا الأمرين ، فأنت إن كونت وجهة نظرك عن شخص ما من خلال  كلام الأخرين عنه فبكل تأكيد أنت مخطئ .
دعونا نسلمُ بأن إجماع الناس كلهم علي شخصٍ واحد هو أمر مستحيل ، حتي الأنبياء أنفسهم لم ينالوا رضا الناس جميعا ، إذن لكل شخص جماعه تحبه وتؤيده وجماعة تكرهه وتحتقره أو تتجاهله .
فإذا كنت تود معرفة فلان وذهبت لجماعة تحبه وسألتهم عنه سيمدحونه بالتأكيد ويقولون فيهِ شعرا  وبالتالي ستكوّن عنه وجهة نظر ايجابية جدا ورائعة وقد تحبه دون معرفتهُ ، ولكن إذا سلكت الطريق الأخر وسألت عنه جماعه تكرهه  سيذكرون لك موبقاته  وستخرج بوجهة نظر سلبية قاتمة جدا عنه وقد تكرهه دون أن تعرفه .
يقول جول فيرن في روايتهِ ( رسول القيصر ) إن الحمقى فقط هم من يحبون أو يكرهون شخصاً دون معرفتهُ.
لذا فالطريق الصحيح  هو التعامل المباشر  ، تعامل مع مَن تريد معرفته واعرفه جيدا  ثم كون وجهة نظرك الخاصه به وانضم لإحدي الجماعتين  ، أما إذا كونت وجهة نظرك بطريقة أخري خلاف ذلك فأنت أحمق .
قد تعطيهِ مكانةً لا يستحقها سواء عليا أو أدني .
يقولُ تعالى ( ولا تزرُ وازرة وزر أخرى)  صدق الله العظيم.  فكيف تعاقب شخص علي خطأ صديقه؟
ويقول صلي الله عليه وسلم ( إياكم والظن فأن الظن أكذب الحديث)   صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم .
فوجئتُ بأن هناك جماعة ما  قد وضعوني في القائمة السوداء ولقبوني بالغير محترم لأن صديقا لي قد فعل معهم فعلا مشينا وبات امامهم غير محترم  وللأسف  وقعتُ أنا ضحيةً لسوء الظن .
يقول حسن أيوب في كتابه ( السلوك الإجتماعي في الإسلام)
إن سوء الظن هو مركب وعر  وسلوك شائن  وآفة ضارة  بالمجتمع لأنه يقطع حبال الأقربين  ويزرع الشوك بين أفراد المجتمع .
حتى في أمثالنا الشعبيه نقول ( تعرف فلان؟ ،  أه  ، عاشرتهُ؟ ،  لاء ،  تبقي متعرفوش)
يا أصدقائي لا تحكموا أبدا علي شخص من خلال كلام الأخرين عنه أو من خلال مواقف أصدقاءه  فأصابعكم ليست واحدة والنفوس البشرية لا تتطابق   وإنما عليكم بالتعامل المباشر مع الشخص الذي تريدون معرفته  فهذا التعامل المباشر هو السبيل الوحيد و السليم  لتكوين وجهة نظر صحيحة وصادقة عنه .

خالص تحياتي
محمد فتحي الجابري

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى