مقالات

منى الشماخ| تكتب : ديمقراطية خارج الصندوق

منى الشماخ

سجل المصريون خلال الخمس سنوات الأخيرة، منذ قيام ثورة 25 يناير وحتى الآن رقما قياسيا في عدد مرات الذهاب الى صناديق
الانتخاب بدأت بالاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011، ثم انتخابات مجلس الشعب، تبعها انتخابات مجلس الشورى عام 2012، فالانتخابات الرئاسية، ثم الاستفتاء على الدستور، وانتهت كل هذه الأعراس الديمقراطية كما كان يطلق عليها الإعلام الى لاشئ ليعاود المصريون الكرة مرة أخرى بالاستفتاء على تعديل الدستور (الذي وافقوا عليه منذ عام )،ثم الانتخابات الرئاسية وأخيرا انتخابات مجلس الشعب، وفي انتظار انتخابات المجالس المحلية .

 
والملفت للنظر ان إقبال المصريين على صناديق الانتخاب في تراجع مستمر، فهل كفروا بالديمقراطية أم أنهم غير مهيئين لها كما قال البعض؟
لكن هل الديمقراطية تعني الانتخابات؟
وهل الانتخابات مهما بلغت نزاهتها تؤدي الى حكم ديمقراطي؟
وهنا يقول “روبرت دال”  عميد علماء السياسة الأميركية أن الانتخابات الحرة والنزيهة ضمن شروط الحكم الديمقراطي، مؤكدا على ضرورة أن يسبق إجراء تلك الانتخابات مجموعة من الحريات والحقوق، معتبراً أن الترتيب هو:
– حرية الحصول على المعلومات من مصادر متعددة
– حرية التعبير
– حرية التنظيم وتشكيل  مؤسسات مستقلة
– إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
أي أن الانتخابات الحرة والنزيهة هي “ذروة الديمقراطية وليس بدايتها” ، فالانتخابات لا تسبق الديمقراطية، وهي لا تنتجها ولا تنتج الحريات والحقوق.
الديمقراطية ثقافة شاملة متكاملة، تشمل كل نواحي الحياة، بداية من العلاقة بين الأفراد فيما بينهم، والعلاقة ما بين الأفراد والمجتمع، وصولاً إلى العلاقة ما بين الفرد والدولة.
وهي ممارسة حرية الرأي بضمان القانون والدستور، وحرية الفكر والنقد والمساءلة الحقيقية، فالديمقراطية هي التي تؤمن حقوق المواطن ضد إساءة استخدام السلطة من قبل الحكام
وهى وسيلة لتحقيق الحكم الرشيد الذى يحقق مصالح المواطنين، ويؤمنهم ضد الفساد الناتج عن السلطة المطلقة، ويحافظ على استقرار المجتمع وسلامته، من خلال عمليات التصحيح المستمرة التى تكافئ الناجح، وتعاقب الفاشل .
وممارسة المواطن للديمقراطية لا تكون عبر صناديق الاقتراع بالاختيار بين بدائل مفروضة عليه بقوانين غير عادل، بل لابد أن يضمن النظام الحاكم بيئة تسمح بحرية الحركة للأحزاب، وفتح الأفق السياسي واحترام القانون والدستور، والعمل على تكوين الوعي السياسي للمواطن ليستعيد ثقته بفكرة العمل السياسى، وثقافة الاختيار الصحيح، ويدرك أن بإمكانه أن يشارك وأن يؤثر ويغير .

 
الديمقراطية ليست ترفا بل هى وسيلة لتحقيق غاية أساسية وهى الحكم الرشيد، أو الحكم الصالح، الذى يحقق مصالح الناس، ويمكنهم من مواجهة الفساد، ويحافظ على وجودهم واستقرار مجتمعاتهم، فإذا تحقق ذلك تكون الديمقراطية وسيلة لضمان استمرار هذا الحكم واستقراره من خلال عمليات التصحيح المستمرة التى تكافئ الناجح، وتعاقب الفاشل .
لايوجد شعب غير صالح للديمقراطية، ولكن توجد أنظمة غير صالحة للبقاء، فهي تخشى إعطاء فرصة الاختيار الحر لمواطنيها وأقصى مايمكنها عمله هو حشدهم أمام الصناديق لتنفيذ توجيهات أمنية تصيغها وسائل الإعلام بطرق مختلفة.

 

سامح المصري

كاتب صحفي ومدون منذ عام 2000، بداية احتراف الصحافة كانت من خلال موقع الشرقية توداي الذي اعمل به منذ عام 2011، اكتب جميع أنواع القوالب الصحفية ولكن اتميز في كتابة مقالات الرأي
زر الذهاب إلى الأعلى