لو حاولت النظر لنصف الكوب الممتلئ ستجده أصبح يمثل بضع قطرات فقط من حجم الكوب ، لو حاولت النظر للأخضر على الأرض ستجده إختفى تقريباً ، لو حاولت الغرق في الموسيقى للهرب ستجدها تشوهت ، أنت الآن في ” مصر ” ولكن يبقى السؤال المنطقي ، لو أن هذه الظروف منطقية الأسباب فعلاً للفشل ، فلماذا مازال هناك بعض الناجحين ، بعض الذين وصلوا لأحلامهم، فحققوها ، لماذا لم يفشل الجميع ؟
الأمر يحتاج لكثير من التفكير إذن ، صحيح أن الكوب أصبح شبه فارغاً ولكن الذي يملك الحلم والإيمان هو من يرى ذلك القليل الذي مازال موجوداً بالكوب ، من يملك الإرادة واليقين هو من يستطيع إخراج الموسيقى من وسط كل هذا العبث .
الظروف لا تحطم الإرادة و العمل و الإصرار ، إنما تحطم الحلم نفسه ، الظروف لا تمحي الخطوات التي تسير بها نحو تحقيق حلمك إنما تمحي الحلم من بدايته والفرق كبير.
كل منا لديه حلم ، ولكن قليل من لديه الخطة لتحقيقه ، قليل من يأخذ القرار يحول الحلم لمشروع له خطوة تلو خطوة .
هذا ليس حديثاً خاص بالتنمية البشرية ، أو بعض شحنات الأمر والتفاؤل والحماسة ، فمن يملك الحلم يملك كل ذلك مسبقاً ، إنما هذا إعتراف ” بالحق “، لنسقط التهمة من على كاهل الظروف ، لنكسر الشماعة التي لاذنب لها بكل ما علقناه عليها يوماً من فشل ، هذا إعتراف بأننا من نصنع الفشل بقلة صبرنا وطاقتنا وخطواتنا القصيرة جداً ، وقلة حيلتنا وفوق ذلك كله بخيبتنا .
كل ما تمر به البلد برئ من سقوطنا، والظروف بريئة من فشلنا ، نحن وحدنا أصحاب التهمة كلها ، بيدينا نحن فشلنا ولا أحد أخر له يد في هذا ، نحن سقطنا بكل ما أوتينا به من يأس وضعف ، تركنا أحلامنا للريح وحين حملها بعيداً عنا لمنا عليه ، تركنا أحلامنا وسط الطريق وحين سحقها المارين وضعنا اللوم عليها ، نحتاج في النهاية للتفكير قليلاً ، من صاحب المصير النهائي الذي وصلت إليه أحلامنا ؟
نحن ، نحن وفقط





