رأي

عبد الله إسماعيل | يكتب : مِن شعبٍ ينتَحِب إلى رئيسٍ مُنتخَب

487079_4888832697599_1290720540_n
عبد الله اسماعيل

سيادة الرئيس المنتخب , وبعد أن وضَح السبب , في ثورةٍ بيضاء استلهمت منها عوالم الإنس والجن العجب , فإن أحداً لم يصف سيادتك بالأذُن , فليس لك من الأذُنِ شيئ , لا أُذُنٌ من طين ولا أُذُنٌ من عجين , فدعني أكتب لك رسالتي هذه لعلك تستبين ؛ سيادة الرئيس المنتخب , كنتُ من ضِمن هؤلاء الذين وقفوا في طوابير ليُبدّلوا كرسي الأستاذيّة لك في الجامعة إلى كرسي رئاسة , وذلك بعد أن استمعنا إلى وُعودٍ وردية فأخذتنا معكَ الحماسة , وكانت النتيجة إذ كافحت فقَتلتَ وقُتِلْت , وحاربت فهَزمتَ وهُزمت , وبقينا نحن شباب الثورة العاطل , وفتيات الثورة العوانس , مع شيوخ المعاشات على الكنب , ومع ربات البيوت في المنازل , تعصف بنا الوساوس والهلاوس .

لقد قامت يا سيادة الرئيس ثورة الخامس والعشرين من يناير احتجاجاً على أوضاعٍ معيشيّة شتّى , كان أقرب الحلول حينها على لسان الناس “عيش” , “حرية” , و”عدالة إجتماعية” , فأخذ الجناح السياسي لجماعتك جماعة الإخوان المسلمين الهتاف على محمل الجد , واقتصوا على هواهم “الحرية والعدالة” ووضعوها عنواناً لهم , وتناسوا أولية الهتاف وأولية الأسباب لقيام الثورة البيضاء وهي “العيش” , وكانت توابع فعلتهم تلك , أن صَعُبَ عليهم وعلى الشعب تطبيق ونيل الحرية أو العدالة ؛ لأن لقمة العيش التي هي أساس حياة الناس لم توجد ولم يُخطط لها ولم يُعَد لها وأنتم أبناء مدرسة (وأعدّوا) .

سيادة الرئيس المنتخب , وبعد أن تولّيتم أمر الناس بإذن الله ثم بإختيار الناس , فالله سبحانه سيسألكم عن حقه بعد أن مكّن لكم : لماذا لم تُقيموا شريعتي في دستور صنعتموه بأيديكم ؟ وسيحاسبكم لماذا ملأتم الميادين مطالبين بالشرعية , وحين نزل الناس يوم الجمعة في مليونية تطبيق الشريعة تخلّفتم ورضيتم بالقعود في التأسيسية لتصيغوا مواداً من صنعكم أنتم واهمين الناس أنها من شرع وصُنع الله تعالى ؟

ونحن كذلك  نسألكم : أين حقنا بالعدل في توزيع المناصب وتوفير فرص العمل ؟ فما حصلنا على أعلى الشهادات لنوفّر نحن لأنفسنا العمل . والعجيب وأقسم بالله العظيم أن أصدقاءاً لي من جماعة الإخوان بعد أن كانوا يسألوني أنا على فرصة عمل أوفرها لهم , أجدهم اليوم في أحسن وأعلى المناصب ! -اللهم لا حسد- وللأسف لا يجدون حَرَجاً في تصوير أنفسهم خلف مكاتبهم الفخمة ! سبحان الله , أيُّ عدلٍ هذا يا سيادة الرئيس ؟

ألم تسمع عن ابنة عمر بن عبد العزيز حين بكت وطالبت أباها بثوب عيد جديد , فصبّرها أبوها لأن خازن بيت المال رفض أن يعطيه راتب شهر قادم إلا إذا ضمن عمرُ أن يعيش لهذا الشهر !
ألم يسمع عمر بن محمد مرسي , ابن سيادتك و الخرّيج حديثاً من الجامعة أن ملايين الشباب والفتيات العاطلين والعاطلات هم أحق وأقدم وأجدر منه بالوظيفة في الشركة القابضة للمطارات , أم أن سيادتك ترى أنه أحق بها لأنه ابنك ؟
سيادة الريس المنتخب , سامحنا الله إن خُضنا مع من خاض في التهكّم من مشروع نهضتكم التي لم نرى له أساساً ولم نلمح له عِمدانا , لكن بمقتضى أنك لم تطلب منا حقاً عليك وفرضت على نفسك حقوقا والتزامات , فلا سامحك الله إن كنت تعلم –وأنت تعلم- أن من شعبك محتاج ولم تسعَ في تلبية حاجته , ولا سامحك الله إن كنت تعلم أن من شعبك شباب عاطل يطلب العِفّة لنفسه ولفتاة يخطبها ولم توفر له عملا ولا سكنا , ولا سامحك الله إن كان كرسي الحكم غاية لك ولجماعتك وليس وسيلة لتحقيق وعودٍ وردية منيّت بها شعبك ولم تفِ بتحقيقها .

بقلم | عبد الله اسماعيل

مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقيه توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى