محمد فتحي الجابري | يكتب : أنبياء في مكتب الإرشاد

ظِلّي تقافزَ حوْل أقدامي بلا إرهاقٍ
وحبوبُ منع الحَمْلِ تجهضُ ضوءنا.
يا أغبياء الأرضِ
عُقمُ النورِ يبدو واضحاً
فالنورُ وهمٌ قد نراهُ إذا نرى أحشاءنا.
*****
في آيةِ التمهيدِ من سِفرِ النفاق
هيا نُسبّحُ باسم مصلحة الجماعةِ والرفاق
وتجاهلوا هذي الخراف الجائعةْ
تلك الكلابُ النابحةْ
نحنُ الولاةُ على البلادِ وغيرُنا يبغي الشقاق.
******
موسى وحيدٌ في الطريقِ وحولهُ
ألفاً من الأبوابْ.
موسى ضعيفٌ لا يُجيدُ إضاءة الأنوارْ.
افتحْ لنا باباً لنأكلَ منهُ،
افتحْ لنا باباً لنشربَ منه،
واهدمْ جميعَ مساوئ الأقدارْ.
زوّجْ بنات بلادنا
وانكحْ بوار الأرضِ كي تنجب لنا
ذهباً ونفطاً يُمطِر الدولارْ.
*****
وشُعيبُ جاء بلحيةٍ بيضاء
تكشفُ عن مفاتنها تسرُّ الناظرين
افتحْ لهمْ باباً من الأبواب القديمةْ
اسلك بهمْ درباً في متاهات السنين.
*******
الخُبزُ شاخَ بأرضنا
والنورُ يبحثُ عن عكاكيز الضياء .
والنارُ تخبو في المواقدِ كلها
والناسُ تشكو مُرّها
دمعاً لأبواب السماء.
******
في مكتب الإرهاقِ
تحيا نهضةٌ مشلولةً
لا يسمعون سوى الصدى من صوتها
وبجبهةِ الإغراقِ
رهطٌ لا يُريدُ
سوى المصالحَ والكراسي.
إنّ الغلاءَ يسيرُ في الأرضِ الخرابِ مُدمّراً
عَيْشَ الفقير
والفقرُ يطبعُ قُبلةً مذلولةً
فوق الجبين المحتسي كأس الشقاء
والنُخبةُ العمياءُ تأكلُ ما تشاءُ وشعبُها دوما يُقاسي.
*******
وعُزيرُ جاءَ من المواتِ بصلعةٍ ملساءَ يرجو حكمنا
الأرضُ غير الأرضِ
يا هذا المُسافرُ في الزمان.
والبيت ليس البيت
والأموات ملّت تراكمها على
تلك الزوايا في المكان.
هل تُبصرَ الجوعَ الطويلَ وكيفَ يبدو؟
هلْ تسمع الطير الذبيحَ وكيف يشدو؟
هلّا سألتَ حِماركَ المقتول
عن معنى مرور العُمرْ حَبواً في الهوان؟؟.
*******
يا سيّدي ، يالمُنتخب
الخُبزُ فرّ من المدينةِ هارباً
وسنابلُ القمح الحزين تريدُ
وقتاً للصلاة.
لن يقبل اللهُ العظيم
صلاة سُنبلةٍ تحيضُ على الحقول
إن كان ذنبٌ في البلادِ فذنبها فِعلُ الولاه.
قنديلُ شارعنا استقالَ من الضياء
وراح يبحثُ في الخليجِ عن العملْ.
ومراكبُ الأهوالِ تمخرُ في بحارِ ضلوعنا
ووقودنا شُحٌّ تراءى في العيونِ فما العملْ؟
مَن يملئ الأفواه يا ذاكَ النبي؟
مَن يُشعلُ الأنوارَ في عينِ الصبي؟
إن كُنت أضعف من محاريث الترابِ
فدع لغيرك خُبزنا.
الطائرُ المذبوحُ أدركَ نهضةً مذبوحةً
والعجزُ يأكلُ في ظلامٍ عِزّنا.
إلا رغيف الخُبز يا موسى التقي
توراتكَ العرجاءُ مهزوزٌ أصلها
وبلادك السمراءُ موجوعٌ نيلها
إلا رغيف الخبز يا ذا اللحية البيضاء..
*******
قالت عجوزٌ في المدينةِ مرةً
بعد التمعّنِ في الكون.
إن الذي يوماً تظنهُ موسى
قد يُصبحُ الفرعون…
بقلم | محمد فتحي الجابري
مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقيه توداي





