رأي

محمد مصطفي | يكتب :الفصل بين الدولة والحكومة

محمد مصطفي

كثر الحديث عن الأخونه وحماية المؤسسات الحكومية من عمليات الهيمنه وبسط النفوذ والسيطرة .

لكن العجيب ان الشعب المصرى نفسه هو فاعل اساسى وركيزة هامة للغاية فى تسهيل عملية الهيمنه على مؤسسات الدولة وقد يكون له عذره فعمليات الهيمنه لم تبدأ منذ حكم الأخوان وحسب ولكنها بدأت منذ قرون بعيدة لطالما نجد فى تاريخ الدول مصطلح عرف بالحاشية وتردد فى مصر كثيرا فى أثناء الحقبه الملكية .

انتشر المفهوم وظهرت أثاره تحديدا فى تاريخ الحقبة الملكية فتجد المناصب القيادية والمفصبية فى الدولة يتولاها من تنطبق عليهم شروط الولاء للملك والطاعة للحاشية الملكية فيما يعيش باقى موظفى قطاعات الدولة فى حالة عفنه من الاهمال والتردى الوظيفى مهما بلغوا من الكفاءة فالمعيار الوحيد هو الولاء والولاء فقط .

ثم انتقلت البلاد الى مرحلة حكم العسكر بعد انقلاب الجيش على الملك فيما عرف تاريخيا بثورة 1952 ومن هنا بدأت عملية بسط النفوذ والاستحواذ على مفاصل الدولة وعسكرتها فلم يختلف الوضع كثيرا بل ازداد سوء وتردى وانهارت معايير الكفاءة والعدالة الوظيفية مرورا بفترة ناصر والسادات والتى اتخذت المعايير الأمنيه فيها كطابع اساسى لا غنى عنه بجوار معايير الولاء للحاكم .

الى ان جاء مبارك فتحول الوضع الى ماهو أسواء فمعايير الأختيار تتحدد بناء على المعايير الأمنيه والانتماء للحزب الوطنى والولاء للحاكم ومن هنا ظهر عنصر الانتماء وترسخ فى المفهوم الوظيفى وأرسى قواعده فى أذهان الطبقة العاملة من موظفى القطاع العام للدولة .

اذا لا جديد فى حكم الأخوان سوى تغيير المصطلح واستبداله بمفهوم الأخونه وهو احدى صور بسط النفوذ والهيمنه وهو ايضا احدى الممارسات الفاشية التى تسهل احكام الحاكم وفرض سيطرته على مفاصل الدولة … والأن ماهو الحل كى نتخلص من تلك الظاهرة ؟

الحل يتلخص فى تطبيق نظرية الفصل المؤسسى بين مؤسسات الدولة وبين الحكومة .

الحكومة عبارة عن مجموعة من الوزارات التى تتشكل من وزراء لهم الأنتماء السياسى المهيمن على الأغلبية البرلمانية وبالتالى نحن امام حكومة مسيسة لها رؤى وأهداف تريد تحقيقها وقد تلجأ الى تطبيق عمليات شبيهه بالأخونة وبسط النفوذ وبالتالى الحل فى ان يبقى المنصب السياسى سياسى والمنصب الوظيفى وظيفى .

بمعنى أدق لابد ان تكون المناصب الوظيفية تحتوى التدرج الوزارى داخل المؤسسة وذلك ضمانا لمعيار الكفاءة بغض النظر عن الأنتماء ويصبح المنصب السياسى منفصل تماما وهذا يعنى ان يكون الوزير موظف حكومى بالأساس وهى عملية دمج لجزء من حكومة التكنوقراط .

من هنا ننتقل الى تعديل مفهوم الحكومة بدلا من وزراء الى مشرفين وواضعى سياسات عامة للوزارة بهدف اعداد وتنفيذ خطط الفصيل المستحوذ على الأغلبية البرلمانية .

هذا الفصل يعد ضمانه لمعيار الكفاءة دون النظر الى ماهية الانتماء وحفاظا على مؤسسات الدولة من سيطرة او بسط نفوذ أى فصيل عليها .

هذة النظرية قابله للتطبيق وهى تصور منطقى يحافظ على مؤسسات الدولة لكنها قد تحتوى على بعض العوار من وجهه نظر الأخرين وقد تحتاج الى تطوير وتعديل ولكنى أطرحها كحل بديل .

بقلم \ محمد مصطفي

 

مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن راي الشرقية توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى