رأي

محمد مصطفي | يكتب : فوبيا الانتحار السياسى

محمد مصطفي

الفوبيا فى تعريفها الاكاديمى هى حالة من حالات الهلع الشديد وهى درجة من درجات الخوف يوصفها علماء علم النفس ويصنفونها بتصنيفات عده لكن لن تجد لفوبيا الانتحار السياسى اى وجود فى علم النفس ولكنك تجد لها تفسيرات وتجليات فى مظاهر وافعال سياسية لبعض الساسه والاحزاب والتيارات او حتى الجماعات .
بعض الساسه يبنى مواقفه لا على رؤية مستقبلية للامور وانما على ظروف الوقت الراهن ولعل هذة هى ابسط قواعد الانتحار السياسى ولكن الانتحار السياسى هذا جاء بناء على معانه فكرية شديدة تصل الى درجة الفوبيا فمن فوبيا الفلول الى فوبيا الاخوان …!!
فوبيا الفلول حالة انتابت العديد من الساسه والاحزاب والجماعات والقوى الثورية تخوفا من وصول الفلول مرة اخرى للحكم او انهم قد يتمكنوا من السيطرة على توجهات الشارع السياسى وما الى ذلك وهو ما دفع العديد منهم للمسارعة فى اقرار قوانين العزل السياسى بل ووضع نصوص دستورية تنص على العزل السياسى ولعل التساؤلات تتردد فى الاذهان لماذا لم نترك للقضاء الحكم حتى يميز الخبيث من الطيب ؟
لماذا لم نترك للشعب حق تقرير مصيره ؟ لماذا اندفعنا مهرولين نحو فرض الوصاية الفكرية على الشعب حتى اصبح نفكر بدلا منه بل ونفكر له ايضا ؟؟
عشنا الفترة الماضية فى حالة من حالات الفوبيا المتفشية وهى فوبيا الفلول وما كان لها من نتائج الا تقسيم الشارع السياسى والمجتمعى ايضا حتى عبر البرلمان عن حقيقة هذا الانقسام .
اما الان فكلنا نعيش فوبيا جديدة وهى فوبيا الاخوان !!
نعم هى فوبيا الاخوان حتى وصل الامر فى بعض الحالات الى استباحه اى دم مادام اخوانى !! وللاعلام الدور الرئيسى فى ذلك الانقسام ولا انكر ان للفلول دورا بارزا فى هذا انطلاقا من مبدأ عاد لينتقم كمان انتقم منه الاخوان .
بعض القوى الثورية والسياسية اندفعت ايضا نحو هذا التوجهه والقليل مازل حتى الان متمسكا بمبادىء واضحة لا تتجزأ .
تلك الفوبيا يمكننا ان نراها متجلية فى محاولات متعددة ومستميته لشيطنة جماعات اليمين السياسى حتى هذا القول كدا يكلفنى المزيد من النقد وتتلاحقى التهم بأننى موالى او محب او متعاطف او نحنوح بلغه بعض الساسة .
تجلى اخر تتضح معالمه فى الجدال الدائر حو النظام الانتخابى هل نعتمد النظام الفردى ام القائمة وكل طرف يبرر موقفة بدافع من نوعية الفوبيا التى يعانى منها ولم ينظر احدهم يوما الى الشارع او ماذا يريد ولكنها الوصاية العمياء .
لكن الواقع فى بلادنا يقول اننا نتجه للنظام المختلط وقبل هذا يجب ان يدرك الجميع ان البرلمان مهمته الاولى هى التشريع ورقابة الحكومة وليست كما اعتدنا على فكرة نائب الخدمات فالنائب اليوم مختلف ومهامه مختلفة .
نائب الخدمات كثيرا ما رسخ للفساد المجتمعى فى حالات مختلفة سواء فى دفع الاموال او استئجار بلطجية واختلاق حاشية واهيه حوله كى تعطية البرستيج المناسب وكيف لنائب يدفع اموال طااائلة لبعض القوى حتى تدعمه بشتى الطرق سواء مشروعة او غير مشروعة ان يقدم تشريع حقيقى معبر عن الشارع المصرى الجديد .
بخلاف ان النظام هو مختلط وهذا يعنى ان حزب الاغلبية يشكل البرلمان فأين الحزب من الفردى واين النائب المنوط به تمثيل الحكومة كيف لنظام الفردى ان يأتى بتلك الكوادر !!!
اما عن القائمة فكل الاعتراض بمبدأ اهل البلد اللى نعرفه احسن من اللى منعرفوش !! ابن البلد اولى من غيره على الاقل هنشوفه وابن بلدنا .
تلك الصورة الذهنية المترسخة عن النائب الخدمى لن تنتهى الا بالتوعية وانتهاء الحالة الجدلية النفعية التى تأتى من منطلق المصالح الشخصية وليست مصلحة الوطن .
والحل بسيط وممكن اولا يجب ان تكون انتخابات المحليات والمحافظين سابقة لانتخابات مجلس الشعب والرئاسة
ثانيا توضيح معالم الدور الحقيقة للمحليات فهى فى جوهرها تمثل النائب الخدمى الفعلى وبهذا نكون قد قضينا على تلك الصورة اما البرلمان فيكون بنظام القائمة المفتوحة وهو نظام يحمل فى طياته بعض ملامح النظام الفردى او نعتمد نظامى الفردى والقائمة المغلقة مع تحديد النسبة التى تضمن المساواة فى الحقوق السياسية والتمثيل العادل وتكافؤ الفرص .
ثالثا :- نترك تلك الامور للقانون وليس الدستور وعلى لجنة الخمسين ولجنة الخبراء ان يضعوا مبادىء عامة لتوضيح ملامح التكافؤ والمساواة والمثيل العادل وتترك النظام للقانون يحدده حتى يسهل تعديله فالدستور انما جعل ليدوم لاجيال عدة فلا يعقل ان نفرض وصايتنا على الاجيال القادمة ايضا دعوهم يقرروا مصيرهم كما نقرر نحن مصيرنا .
اخيرا على الاحزاب ان تعمل على تأسيس قواعدها الشعبية وترسيخ المفاهيم الصحيحة عن الدور الحزبى وتغيير الصورة القديمة عن الاحزاب والكيانات السياسية .
مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن راي الشرقية توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى