جلال مصطفى | يكتب : انظمة متطفلة متعددة العوائل
عزيزي الثائر …عزيزتي الثائرة
هل عرفت يوما العلاقة بين الفيروسات والكائنات الحية او العوائل التي تعيش فيها هذه الفيروسات ؟؟
هل تعرف كيف تعالج الفيروسات وتقاومها كي تمنع اثرها الضار علي الانسان (العائل)؟؟
هل تعرف شيئا عن الفيروسات متعدده العوائل ؟؟
عندها ستعرف العلاقة مابين الانظمة الفاسدة الديكتاتورية وبين بقائها في بلدنا طول هذه المده دون ان يوقفها او يقلل من فسادها احد
الفيروسات كائنات تعيش حيه داخل (العائل ) او الكائن الحي كي تكمل دورة حياتها وتتغذي عليه .
وعندما يموت هذا العائل ولايوجد به شئ لتتغذي عليه تخرج الفيروسات منه لتعيش في صورة متبلورة متجمدة وكانها ماتت .ولكن عندما تجد كائن اخر به غذاء تجدالفيروسات عادت مرة اخري لقيد الحياه لتمارس حياتها طبيعيا وتتغذي علي هذا العائل حتي تنتهي منه.
فكم مرة اخذت دواء لعلاج احد الامراض وتعتقد انك قد انهيت هذا الفيروس الذي يصيبك
وتظن ان قد قتلته وتخلصت منه؟؟
لكن بعد فترة قصيرة وبعد الفحوصات تجدهذا الفيروس مازال حيا فيك يمتص غذائك ويضعف جسمك وينهك نشاطك وانت لاتدري .
هكذا هي الانظمة المستبدة العسكرية والديكتاتورية …
فنظام مبارك ومعاونيه كان يعيش متطفلا علي كل ثروات بلدنا ويمتص خيراتنا ليذداد ارتفاعا فوق اعناق الفقراء وكان يزيد من احكام قبضته علي ثروات البلد يوما بعد يوم.
وكان لايسمح لاحد ان يقاوم فساده ويتخلص من اذاه فكم سمعنا عن الصحفيين الذي حاولو كشف ملفات فساد ولكن سريعا ما تنتهي الرواية ويلقي هذا الرجل مصرعه
او يلقي كغيره في ظلمات السجون ولا ينظر احد اليهم.
وبالنظر الي ماحدث في ثورة 25 يناير حتي يومنا هذا نجد دورة حياه الفيروسات تتكرر .
عندما فاق الشعب من غفلته ونادي باعلي صوت علي حريته وطالب بحقوقه في الحياه الكريمة والعيش بحريه
وبعد فتره فصيرة اعتقدنا انه سقط مبارك وانتهي عصره وان اراده الشعب قد انتصرت وحقق اهدافه ومطالبه ليعيش بحريته
وان استخدام الثورة كمصل سوف يخلصنا من مبارك وكل فساده ولكن
مرورا بحكم مرسي وكل ماحدث فيه من تعديات علي الثوار الذين اوصلوه الحكم ومرورا بتمردهم عليه واسقاط نظامه
وبعد سقوط مرسي وخروج رجال الحزب الوطني دون اي حرج او خزي كي يقودون المشهد مرة اخري من جديد .
وعن خروج مبارك وابناءه وفاشيته من جديد دون اي احكام عليهم وكانهم لم يكونو فاسدين وان الشعب هو من يملا الارض فسادا .
عندها لابد لك ان تدرك مدي الفساد الذي يعيش داخل مؤسسات الدولة اي كانت مسمياتها
فيروس مبارك وابناءه مسيطر علي اركان مصر وله ايادي كثيره بداخل كل ركن من اركان مؤسسات الدولة .
تعلمت ان اسرع طريقه لعلاج الفيروس والقضاء عليه هي التخلص من العائل المصاب او وضع لقاح مقاوم داخل العائل في حاله الشعور باماكنيه حدوث الاصابه بفيروس معين.
ولكن هناك فيروسات متعدده العوائل اي ليس لها عائل واحد او محدد فتعيش علي اكثر من عائل او كائن
لا اقصد رجال مبارك الذين يديرون كل مؤسسات والدولة من خلف الستائر والذين يتحكمون في المتكلم والصامت في المبتسم والعابث
ولكن اقصد ايضا كل النتائج التي خلفها وتركها مبارك واعوانه
من جهل وفقر وتقديس للمؤسسات الامنية والخوف من الانفلات الامني
هذا ماحدث عاش نظام مبارك في دولتنا علي اكثر من مؤسسه او عائل له فقد جعل الفقر داخل النااس عائل وجعل من الخوف والانفلات الامني عائل
وجعل من تقديس مكانه الجيش والشرطة وعدم الاقتراب من هذه المؤسسات اوحتي حسابها ومراجعه ميزانياتها اكبر عائل له .
في النهاية للقضاء علي كل الفيروسات التي اوجدها مبارك في دولتنا لابد من علاج كل العوائل التي تحمل هذه الفيروسات .






