سياسة

“أبوالفتوح”: “الإخوان” فصيل وطني.. وجيشنا الوحيد المتماسك في المنطقة

ابو الفتوح

قال الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، إن الحالة الإسلامية أعمق وأعرض من جماعة الإخوان المسلمين أو أي جماعة أخرى، مضيفًا: «ما يقال عن الإخوان اليوم عبث».

وأوضح «أبوالفتوح»، في حوار نشرته صحيفة «السفير» اللبنانية على موقعها الإلكتروني، الخميس، أنه يختلف مع «الإخوان» إلا أنه أضاف: «مع ذلك، مازلت أرى أنهم فصيل وطني موجود، وأن إقصاءه سيعقّد المشهد ولن يحله إطلاقًا»، معتبرًا «تنمية الكراهية ضد الإخوان خطر يجب أن يتوقف»، حسب تعبيره.

وبسؤاله عن سبب فشل «الإخوان» في اختبار السلطة، أجاب: «الإخوان فشلوا في اختيار الكفاءات، ونصحتهم بالفعل بعدم الاستعانة برجالهم لأن الوقت لا يصلح لذلك، لسنا في ديمقراطية مستقرة لكي يأتي حزب الغالبية برجاله إلى المناصب، ونحن في مرحلة تأسيس تحتاج إلى الكفاءات من كل القوى، وكان من الطبيعي أن يفشلوا لأنهم لم يستعينوا بالكفاءات».

وعن مشاركته في سباق الرئاسة، أوضح: «رفضنا خوض الانتخابات الرئاسية بسبب المناخ الذي تجري فيه هذه الانتخابات، وأقصد بذلك المناخ القمعي، الذي نتج منه في الأشهر السبعة الأخيرة، واعتقال 21 ألف ناشط سياسي من اتجاهات متنوعة، وسقوط 5 آلاف قتيل وإصابة 50 ألف شخص، ناهيك عن السيطرة على وسائل الإعلام ومن الوسائل الخارجة عن السيطرة أو إغلاقها».

وقال: «لقد أصبح الإعلام لا يعرف سوى صوت واحد ورأي واحد، ومن يختلف معه يصبح طابورًا خامسًا وخلية (إخوانية) نائمة وخائناً وعميلاً إلى آخر التهم الجاهزة، منذ انقلاب 3 يوليو، أصبح المناخ استبدادياً ولا يستقيم مع انتخابات ديموقراطية، ومن جانب آخر، فإنّ طرح المؤسسة العسكرية لمرشح، بصرف النظر عن رأيي فيه، يعني أنه لا انتخابات بالفعل، وأن الأمر محسوم مسبقاً، خاصة مع تكريس فكرة أن هذا الشخص هو المنقذ والمخلص».

وتابع: «مهما كان هذا الشخص، ومهما كان رأيي فيه، يظل هذا تدليسًا، لا انتخابات من دون سياق ديموقراطي، والمشاركة في هذه الانتخابات مشاركة في التدليس لا نرضاه لأنفسنا».

وقال: «نحن في حزبنا نقدر المؤسسة العسكرية وكان نداؤنا دائما عدم الزج بها في السياسة، ومن يكره مصر والجيش هو من يزج بالجيش في السياسة، ونحن نتحدث عن الجيش الوحيد المتماسك في المنطقة، والمغامرة به في السياسة عواقبها وخيمة، ليس على مصر فقط، بل على المنطقة بالكامل». وأشار إلى أن حزبه شارك في 30 يونيو، مضيفًا: «كنا مع تصعيد الضغط الشعبي للوصول إلى العصيان المدني لكي نتجنب ما هو أكثر شراً من ذلك، أي الانقلاب العسكري وما حدث في مصر بعده، والذي يفوق في بعضه ما جرى في عهد مبارك، والتعجيل في الثالث من يوليو كان نصيحة مسمومة قدمت للجيش، وتتحمل وزره (جبهة الإنقاذ)، التي طالب قادتها الجيش بإصدار البيان الرقم واحد».

وبسؤاله عن الفارق بين ما حدث في 3 يوليو 2013 وما شهدته مصر في 11 فبراير 2011، أجاب بأنه لا تشابه في كلا الحالتين، مضيفًا: «الجيش في 11 فبراير نزل بعد انهيار الشرطة، وبقرار من مبارك، وقد وقف على الحياد، وعندما حاصر الثوار القصر الجمهوري، تنحى مبارك، ولم يختطف أو يعتقل مثل مرسي».

وعن البديل، الذي يطرحه عقب رفضه خوض سباق الرئاسة، قال: «العودة إلى المسار الديموقراطي.. مرسي ليس قضيتنا.. ولكن عودة المسار الديموقراطي هو المطلوب.. رفضنا دخول الانتخابات الرئاسية طريقة للاحتجاج على المناخ السائد، والذي نرى أنه غير صالح لكي تتم فيه انتخابات حقيقية».

وأكمل: «الغضب يتراكم اليوم بين الشباب، وأكبر دليل على ذلك مقاطعة الشباب للاستفتاء على الدستور، وهذا الشباب يمكن أن ينفجر كما انفجر من قبل»، مضيفًا أنه سيواصل «الضغط السلمي على السلطة، والتواصل مع القواعد الشعبية، والاستعداد للانتخابات البرلمانية والمحليات»، وقال: «سنمارس العمل السياسي والحزبي بكل أشكاله السلمية وسنعتمد على القواعد الشعبية».

ورفض وصفه بأنه دائم الوقوف في «منطقة رمادية»، وقال: «بالنسبة إلينا هناك مبادئ ثابتة. مصلحة المواطن تأتي في الأولوية، وونقف مع أي شخص أو جماعة تتعرض للظلم أو الاضطهاد، ونحن لسنا مع (الإخوان) مبدئياً ولا ضدهم مبدئياً، ولنا موقفنا الخاص».

وقال: «عارضنا الإخوان عندما كانوا في السلطة، ولكننا لا نقبل بما يجري الآن، ولنا موقفنا الخاص ويعنينا أن يفهم الشارع موقفنا، والإخوان مثلاً يهاجموننا لأنهم إقصائيون، ولكن جبهة الإنقاذ تمارس أيضاً الإقصاء ذاته، ونحن لسنا مع أحد على طول الخط، ولسنا ضد أحد على طول الخط».

وعن موقفه من مرشحي الرئاسة في الانتخابات المقبلة، أوضح: «ما لم يتغير المناخ، الذي تجري فيه الانتخابات ويصبح مناخاً مواتياً لانتخابات حقيقية تعبّر عن إرادة شعبية حرة، فإنّ موقفنا هو القطيعة بصرف النظر عن الأشخاص».

واختتم: «نحن في كبوة لثورة 25 يناير، و30 يونيو جاءت كموجة ثورية لتصحيح مسار ثورة يناير. وما حدث بعد 3 يوليو محاولة لإعادة نظام مبارك، وكأنهم بذلك يدعون الشعب إلى الثورة مرة أخرى، ولا أرى في المستقبل سوى احتمالين: إما أن يصحح من في السلطة المسار ــ وأقصد الرئيس المؤقت، عدلي منصور، ورئيس مجلس الوزراء، حازم الببلاوي، ووزير الدفاع، المشير عبدالفتاح السيسي، ووزير الداخلية، اللواء محمد ابراهيم، أو ستقوم موجة أخرى لا أعرف متى، فلا أحد يحدد للشعب موعداً للثورة، وما أتمناه أن يستفيق القائمون على السلطة ويصححوا المسار، لأن ذلك أقل في الكلفة من الانفجار الشعبي».

المصدر 

 

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى