أعمدة

الجمعيات التعاونية فى محافظة الشرقية ” مستقبل له تاريخ “

10268209_10202499387660838_1323907758_n

بقلم | المستشار محمد الجمال 

عرف العالم التطبيق التعاوني سنة 1844م بمانشستر بإنجلترا عندما تأسست جمعية رواد روتشديل على المبادئ التعاونية المعروفة:- ديمقراطية الإدارة، العائد على المعاملات (حيث يسترد العضو ما دفعه زيادة عن سعر السلعة الأصلي) والفائدة المحدودة (فهدف التعاون الخدمة وليس الربح)، مبدأ الحياد لتجنب الخلافات، والتعامل نقداً وأخيراً نشر التعليم والثقافة وخدمة المجتمع، وفى عام 1995 أقر الحلف التعاوني الدولى القيادة العالمية للحركة التعاونية، المبادئ الجديدة ليساير التعاون تطور الحياة الحديثة وكان ذلك أيضاً فى مانشستر بإنجلترا أم التعاون فى العالم ونلخصها فى الآتى:- العضوية الاختيارية المفتوحة، الإشراف الديمقراطي من جانب الأعضاء، مشاركة الأعضاء الاقتصادية، الاستقلالية والاستقلال، التعليم والتدريب والإعلام، التعاون بين التعاونيات وأخيراً الاهتمام بشئون المجتمع المحلى، أما مصر فقد عرفت التعاون عام 1908 على يد المحامى الوطنى الرائد/ عمر لطفى بعد عودته من إيطاليا.

 

حيث التقى هناك بالسنيور ”  لويجى لوتزانى ” وزير ماليتها وأستاذ مادة التعاون فى جامعتها وقد أثمر هذا اللقاء أن تشبع عمر لطفى بالأفكار والمبادئ التعاونية ورسخ فى عقله ووجدانه أهمية التعاون لنهضة الأمم واستقلالها الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي لذلك عمد فور عودته إلى وطنه إلقاء محاضرة فى أول نوفمبر 1908 بنادى المدارس العليا عن نظام التعاون وأهدافه ومبادئه وما حققه فى إيطاليا وألمانيا من خدمات وفى يناير 1909 ألقى محاضرة ثانية فى نادى دمياط أعقبها بثالثة فى نادى المنصورة ثم توالت محاضراته حتى أصبح للأفكار والمبادئ التعاونية أتباع ومريدين احتشدوا يوم الاحتفال بتأسيس أول جمعية تعاونية بقرية شبرا النملة مركز طنطا يوم 25 أبريل 1910 وقد ألهب حماس الحاضرين وأشعل شعلة الوطنية فى نفوسهم بقوله لهم (إن أساس الاستقلال والحرية فى كل أمة هو الاستقلال الاقتصادى والواجب لترقية شئوننا الاقتصادية فى مصر أن يكون الماضى درساً مفيداً للمستقبل لذلك علينا توجيه كل الجهد لتقوية وتنمية مصادر ثروتنا وعلى رأسها الزراعة عماد اقتصادنا مع تحسين حال المزارعين وهذا لا يتم إلا بالتعاون بمبادئه ونظامه) فتسابق الوطنيين المصريين فى تأسيس الجمعيات التعاونية فى أنحاء القطر المصرى وكانت الشرقية بلد الزعيم أحمد عرابى باعث الحركة الوطنية من أوائل الأقاليم استجابة لدعوة أبو التعاون فى مصر المحامى/ عمر لطفى فتأسست فيها نقابة زراعية (جمعية تعاونية) باسم الشرقية أواخر عام 1910 فى بلدة كفر الحمام مركز الزقازيق وأخرى بالزقازيق نفسها ولكن سلطة الاحتلال البريطانى خشيت من أن تتحول الجمعيات التعاونية الوليدة لخلايا حية لمناهضة الاحتلال والدعوة للاستقلال .

 

كما خشى حاكم مصر الخديوي عباس حلمى أن يتعلم المصريين من خلال نظام عمل الجمعيات التعاونية حكم أنفسهم بأنفسهم بالتدريب العملى على انتخاب رئيس مجلس إدارة الجمعية ونائبه وسكرتير الجمعية وأمين الصندوق بالانتخاب الحر المباشر مع إمكانية عزلهم واستبدالهم بغيرهم فى حالة فشلهم وعدم نجاحهم فى إدارة الجمعية فتجتمع الجمعية العمومية المكونة من أعضاء الجمعية وتتخذ قرار باستبدالهم بغيرهم وهذا أمر يهدد حاكم البلاد مطلق السلطات المتحكم فى رقاب العباد بلا رقيب أو حسيب فاتحد المحتل مع الحاكم المستبد فى محاربة فكرة الجمعيات التعاونية فى مهدها والحيلولة دون بقاءها أو استمرارها حتى قامت ثورة 1919 ومطالبة الشعب بزعامة سعد باشا زغلول بالاستقلال السياسى والاقتصادى والارتقاء الاجتماعى ونال الشعب دستور 1923 الذى أعقبه صدور أول قانون للجمعيات التعاونية فى مصر وهو القانون رقم 27 لسنة 1923 وكان قاصراً على التعاون الزراعى دون غيره فضغطت القوى الوطنية على الحكومة حتى أصدرت قانون التعاون الثانى رقم 23 لسنة 1927 شامل لجميع أنواع الجمعيات التعاونية سواء الزراعية منها أو الاستهلاكية والإنتاجية وغيرها وكان يعيب على القانونين المذكورين أنهما لم يعطيا الشعب حقه كاملاً فى الحرية ومنحة الثقة فى قدرته على حكم نفسه بنفسه وممارسة الديمقراطية من خلال الجمعيات التعاونية فجاءت الأحكام القانونيةبهما ومقيدة للجمعيات ومجالس إدارتها واضعة الأغلال فى أقدامها تعيق حركتها وحريتها بالرقابة والهيمنة والسيطرة الحكومية والتدخل فى شئون الجمعيات مع قلة الدعم والمعونة المخصصة لها بل وتولية أمور الجمعيات لرجال لاحظ لهممن الثقافة القانونية ولا علم أو دارية بمبادئ التعاون وأهدافه السامية ولم يكن لهم من هدف غير تمكين الدولة من احتضان الجمعيات إلى حد خنقها وشل حركتها .

 

ورغم ذلك قدمت الشرقية للحركة التعاونية كتيبة من فرسان التعاون وحاملي رايته جاهدوا لنصرته ونشر مبادئه وتعريف أهل الشرقية بقيمة الجمعيات التعاونية للنهوض بحياتهم فى مجالي الاقتصاد والاجتماع فالجمعيات التعاونية تخفف من آلام الناس الاقتصادية بالتكاتف والتضامن بشعار الفرد للمجموع والمجموع للفرد وتقدم السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك بدون وسطاء فلا احتكار أو استغلال ولا مجال لجشع التجار فالتعاون عنوان لسمو الأخلاق وإنكار الذات يستمد أصوله من الرسالات السماوية السمحاء نبع الأخلاق الفاضلة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية هؤلاء الرجال الرواد نذكر منهم” عبد الله فكرى أباظة رئيس الجمعية التعاونية العامة بالقطر المصرى  ,أحمد بك أباظة ابن الربعماية مركز مينا القمح رئيس الاتحاد التعاوني بالشرقية فى خمسينيات القرن الماضى, الشقيقين الحاج فرج أباظة والحاج حسن أباظة وقد تولى الحاج فرج أباظة رئاسة الاتحاد التعاونى الزراعى بالشرقية فى ستينيات القرن الماضى كما ساهم فى تأسيس نادى الشرقية الرياض بالزقازيق, محمد عطية – قيادة شعبية وعلم من أعلام التعاون بالشرقية. 5, رشدى الجبالى من مؤسس التعاون الاستهلاكي , محمد عبد الحميد لاشين  قيادة تعاونية فى مجال الإسكان والاستهلاك والنشاط التعاوني العام, عدلى جعفر من مؤسسي التعاون الاستهلاكى بالشرقية ومن داعمي التعاون الإسكاني,عبد الحميد صالح من رواد التعاون الإسكانى والعمل النقابى بالمحافظة, محمود محمد الأعصر مؤسس جمعية السكان المهندسين بالشرقية,المحامى القدير/ محمد أمين من رواد التعاون الإسكاني.,أحمد نافع مؤسسة جمعية العدلية لاستصلاح الأراضى بالشرقية,على شاهين مؤسس جمعية المحامين الاستهلاكية,محمد خليل الطوخى رئيس الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لأعضاء النقابات المهنية بالشرقية” .

 

وبالشرقية قمم تعاونية وقيادات شعبية وبرلمانية نذكر منهم ” محمد عزت بدوى رئيس الاتحاد الإقليمي الاستهلاكي بالشرقية , إبراهيم سعد إبراهيم رئيس الجمعية الزراعية المركزية ومركز التدريب التعاونى التابع لهما ,صلاح صقر رئيس الجمعية التعاونية المركزية للإصلاح الرزاعى بالشرقية , السيد يوسف السيد من القيادات الشعبية التعاونية الرائدة وجميع رؤساء الجمعيات المركزية والعامة والمشتركة بالشرقية أما جوهرة التاج على رأس تعاون الشرقية ومصر ابن الشرقية وبلبيس البار عملاق الصحافة التعاونية الرائد الكبير الأستاذ/ محمد رشاد عبد الله عضو الاتحاد العام للتعاونيات ورئيس لجنة الإعلام وكان رئيس مؤسسة دار التعاون ورئيس تحرير جريدة التعاون وعدد من الإصدارات التعاونية المعروفة، أمين عام جمعية القادة والعلماء والإعلاميين التعاونيين صاحب المؤلفات والكتب التعاونية التى أثرت المكتبة التعاونية المصرية والعربية والعالمية.

 

 

المصدر | الشرقية توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى