خالد الصاوى : أصعب دور فى حياتى وأصابنى بالكوابيس
رحلة طويلة خاضها الفنان خالد الصاوى فى طريقه لتقديم أصعب أدواره السينمائية بفيلم «الفيلم الأزرق»، بدأت الرحلة بالتحضير للشخصية منذ أن كانت على الورق حتى وصلت إلى شاشة العرض، وبين البداية والنهاية مشوار طويل بين المجرمين وعالم المرضى النفسيين، وأيضا «الملبوسين بالجن»، وهى الرحلة التى أثرت كثيرا على أعصابه وأرهقته نفسيا لدرجة معاناة من الكوابيس لفترة طويلة أثناء التصوير.
وفى هذا الحوار يتحدث الصاوى عن تجربته مع «الفيل الأزرق»، ويتطرق كذلك إلى الهجوم على آخر أعماله الدرامية «تفاحة ادم» من بعض المدافعين عن الحريات واتهامه بأنه قدم مسلسلا كتبه «أمن الدولة».
فى البداية يقول الفنان خالد الصاوى: لم أكن قد قرأت الرواية قبل عرض الدور على، سمعت عنها كثيرا وانتظرت قراءتها لاحقا بعد انتهائى من بعض الأعمال، لكن مجرد أن يعرض على مروان حامد دورا ما أشعر بثقة هائلة فيه وفى الورق الذى يمنحنى إياه، وشرعت فورا فى قراءة الرواية فوقعت فى غرام القصة وشعرت أنه دور كبير ومجهود كبير وأنه من نوعية الافلام «الثقيلة» التى مهما تغير ذوق الجمهور يتوقف عندها ويعجب بها ويحن اليها كثيرا.
> وكيف كان التحضير للدور؟
ــ العمل من أكثر الأدوار إرهاقا فى حياتى، لأنه يفتح عشرات الاتجاهات، هناك جانب سيكولوجى، وهناك جانب يختص بعلم النفس الاجرامى وهناك جزء خاص بالسحر والشعوذة والجن وغيرها، وكل اتجاه من تلك الاتجاهات لابد من تغطيتها بالمذاكرة الجيدة، وليس فقط المذاكرة من الأفلام التى تناولت تلك الموضوعات فانا أشاهد الافلام دائما ولكن لا أنقل عنها الأدوار، لذا بدأت رحلة طويلة جدا فى كل اتجاه، فقضيت فترات طويلة جدا اشاهد مئات المقاطع الحقيقية التى تتعلق بالاشخاص «الملبوسين» وكيفية إخراج الجن منهم وهى مقاطع تملأ الانترنت، وقابلت بعض هؤلاء الناس بالفعل ولكنى لن احكى شيئا عنهم فقد قطعت عهدا على نفسى بهذا واشياء اخرى كثيرة قمت بها.
> اشياء اخرى مثل ماذا.. وكيف أثرت عليك هذه المذاكرة كما تقول؟
ــ أشياء أخرى مثل أنى منذ صغرى عندما أقوم بدور ضابط أبحث عن ضابط حقيقى وهكذا، فبحثت عن شخصيات قريبة من الدور حتى استقى الحكاية من مصادرها فلابد ان ارى بعينى قدر المستطاع، وايضا بالتعاون مع «جوديت» وهى باحثة فى الفن وعلم النفس حضرت لى عشرات الابحاث الخاصة بمثل هذه النوعية من المجرمين وقرأتها كلها لاخرج بهذه الشخصيات وقمنا بتدريبات كثيرة على نفسية الشخص المريض نفسيا حتى يصدق الجمهور ما اقدمه.
> تجربة كهذه لابد أن يكون لها تأثير نفسى مرهق عليك.. أليس كذلك؟
ــ بالطبع.. فهذا من اكثر الأدوار ارهاقا فى حياتى، فيكفى الأسابيع التى قضيتها بين «الملبوسين» والمرضى النفسيين ومشاهدة جلسات خروج الجن وترى اناسا يخرج الدم من فمهم وآخرين يصرخون، فقضيت فترات طويلة أعانى من كوابيس مفزعة، وأثر الدور ايضا على زوجتى التى شاهدتنى فى أوضاع نفسية مختلفة جدا وتحملتنى جدا رغم زواجنا الحديث ــ ضاحكا ــ واعترف أنى عذبتها معى و«روشتها».
> داخل العمل.. ما أكثر المشاهد إرهاقا لك بين الشخصيات الثلاثة؟
ــ جميعها بلا استثناء، فالشخصية مركبة جدا وحتى وإن ظهر يقول سلام عليكم يكون مشهدا مرهقا لأن الشخصيات نفسها مركبة جدا، واذكر مشاهد الهياج العصبى وكتابته على الحائط والتى كانت من أكثر المشاهد إرهاقا فى العمل.
> كيف ترى العمل مع مروان حامد؟
ــ كما قلت ثقتى فى مروان كبيرة وانا خريج معهد السينما قسم اخراج ولى نظرة فى المخرجين رغم عدم ممارستى للاخراج، ومروان منذ عمارة يعقوبيان يؤكد انه مخرج يمشى ابداعيا بخط تصاعدى، وكان متحمسا جدا أن يصنع شيئا اقوى من اعماله السابقة، وهو فضلا عن ذلك قائد ممتاز ودائم التحفيظ لكل تفاصيل الدور ويعلم كيف يكون مؤثرا فى الناس الذين يتعامل معهم، ويكفى انه مع كل هذه الموهبة ابن لاثنين من اقطاب مجالاتهم الاعلامية الكبيرة زينب سويدان والسيناريست الكبير وحيد حامد لذا نحن امام موهبة فعلا استثنائية.
وأضاف الصاوى: اريد ايضا التطرق إلى العمل مع كريم عبد العزيز لأنى معروف عنى «عدم التطبيل» لأحد أو الحديث عن زملائى ولكن أريد هنا التأكيد أن كريم أحد هؤلاء الممثلين الأنقياء واصحاب الحماس والموهبة غير التقليدية، وأنا عملت معه فى الباشا تلميذ وأبوعلى، وعندما حدثنى مروان حامد عن الدور قال ايضا إن كريم من اشد المتحمسين لي، وقال إننا على استعداد لانتظارك حتى تنتهى من اعمالك لتشاركنا صناعة الفيل الازرق.
> وكيف ترى ردود الأفعال حتى الآن؟
ــ المفاجأة هى أننى حتى الآن لم أشاهد الفيلم، فكان لدى رغبة فى مشاهدته وسط الجمهور ولكن خشينا الزحام، لانى احد الممثلين الذين لا يريدون مقابلة الناس بحراسة خاصة لذا كان الذهاب للسينما مغامرة مؤجلة حتى الآن، ولكن اتابع يوميا ردود الافعال على تويتر والفيس بوك وهى ردود افعال مبهرة جدا ومعظمها يدور حول استثنائية الفيلم واقترابه من الاعمال العالمية.
> هل ترى أن الافلام التى تستمد موضوعاتها من روايات تحقق قدرا أكبر من النجاح؟
ــ أنا أدافع عن هذا الموضوع منذ سنوات، ورأيى أن نعود للأصول الادبية فى معظم الأعمال، واؤكد أننا لابد فى السنوات القادمة أن نميل ونحبذ الاتجاه لتراثنا الأدبى الغزير قديما وحديثا منذ جيل الرواد وصولا للشباب الآن، لأن الادب يشكل قاعدة قوية للانطلاق بالنسبة للسينما، واعتمادنا على الروايات الادبية يجعلنا فى قدرة كبيرة على المنافسة بشكل كبير عربيا وعالميا، لأن الاصل الادبى يعطى عمقا للشخصيات ولا توجد عشوائية فى الكتابة وتعيد الرصانة للمنتج.
> ولماذا فى رأيك ابتعدت السينما عن الرواية لفترة كبيرة بعد أن اقتربا بشدة فى الخمسينيات والستينيات واخرجت الروائع؟
ــ فى الخمسينيات والستينيات تواكبت فترة الخروج من الثورة وكان لدينا حركة أدبية وفنية حقيقية بدأت منذ ثورة 19، وكان لدينا مجموعة من الظروف والتحديات التى اخرجت قمما فى الفكر والادب، وكان الجميع يريد الخروج من بوابة الحلم الكبير فى كل المجالات وكان هناك امل كبير، كل هذه الحالة ساهمت فى ما تقول عليه وانعطفت بقوة على السينما وكل المجالات.
> ألا ترى أننا الآن عند نفس النقطة.. خارجون من ثورتين ولدينا حلم كبير يمهد لما تحدثت عنه؟
ــ ممكن ان نكون فى حالة مشابهة إذا أخدنا الدروس والعبر من 3 سنوات ونصف وانطلقنا للامام وليس للخلف، وهذا متعلق بالطبقات الشعبية وليس الانتفاضة الثورية للشباب الذى لم يحقق شيئا بعد 3 سنوات ونصف من الثورة وفقد الكثيرون فيه الامل بعد تصارعهم على الفتات، والسؤال هنا هل تلك الطبقات الشعبية ستقوم حقا بالاصلاح ام ماذا سيحدث؟ واعتقد ان حال الفن والسينما الآن مختلف عما حدث منذ 3 أو اربع سنوات واذا لم يحدث التغيير المأمول سيأتى الجيل الجديد ليحققه.
> وهل ترى فى هذا الموسم انتعاشة فى سوق السينما؟
ــ لا أحب هذه المصطلحات الواسعة، فكيف نتوقع أن تزدهر السينما وتكون على المستوى العالمى مثلا ونحن لا نستطيع صناعة السلاح ولا توفير الغذاء ولا تصنيع مستلزمات الزراعة مثلا، لابد أن نعى أن المجتمع يتطور كالأوانى المستطرقة كل مجال يؤثر على الآخر، ولا يجب ان يتوقع احد أن السينما وحدها ستسير فى اتجاه ازدهار دون باقى المجالات، خاصة فى ظل القيود الكبيرة عليها.
> هل تشعر بمحاولات تضييق على السينما والابداع؟
ــ بالطبع.. وللأسف تأتى ممن يدعون انهم حماة الفكر والحرية فى مصر، وهؤلاء أكثر من صدمونى رغم توقفى عن الشعور بالصدمة منذ فترة طويلة، ولكن من يدعو الثقافة والحريات تجدهم أول المقيدين لها، ومثلا لا أنسى احد هؤلاء بعدما شاهد 3 حلقات فقط من مسلسل «تفاحة آدم» كتب «أن المسلسل مصنوع فى لاظوغلى»، فى إشارة لأمن الدولة، واسأل كيف لشخص يدعى الثقافة والحرية أن يقول هذا وهو لم يشاهد العمل كاملا، لذا اشعر باستياء كبير.. أرى واشعر اننا امام طبقة من الكهنة الجدد الذى يشعرون أنهم ممثلون للشعب ويريدون التضييق عليه باسم الثقافة والحرية ويريدون فرض رقابة عليه اكثر من السلطة نفسها أحيانا.
> هل ترى أن إهانة الحرية تأتى ممن يدعون لها؟
ــ كثيرا يحدث هذا، الجميع يتحدث عن الحريات ولكن تصدم عندما تراهم يمارسون قمعا كالسلطة وهذا يؤكد ان هؤلاء وان كانوا محسوبين على المعارضة الآن فإن وصولهم للسلطة يعنى انهم سيكونون اسوأ، ودعنا نتفق ان فى عصر مبارك والاخوان وحتى الآن هناك هجوم على الفن ولكن اتعجب من الهجوم ممن يدعون الدفاع عنه وعن الحرية، فما زلنا نعيش فى جو ومناخ يميل لتقييد الفن والفكر والاعلام كنا نعتقد انه يتأتى من السلطة ولكن ايضا يأتى من بعض السلطويين «اللى لو مسكوا رقبتك مش حيعتقوها» واحيانا يلجأون لتسخين الناس ويشيرون إلى بعض الاعمال التى لا تعجبهم لتمنع لاسباب مختلفة ضاربين قواعد الرقابة والحريات عرض الحائط.
> وكيف يجب أن تكون الرقابة من وجهة نظرك؟
ــ عمرية.. فيكتب على الفيلم لا يشاهده أقل من 21 سنة وكفى، لأن هذا الشاب الناضج الذى يستطيع ان يبيع ويشترى وينتخب كيف تمنعه من مشاهدة فيلم لأنه غير ملائم من وجهة نظرك انت، واعود هنا لبعض السلطويين الذين يحجرون على آراء الناس ويتهمونهم بالجهل ليبرروا آرائهم الغريبة وقمعهم للحريات.
> قلت إن الفن يهاجم فى كل العصور لماذا؟
ــ «بمبدا اضرب المربوط يخاف السايب» كل سلطة تبدأ بضرب الفن وتتعامل معه على انه الحلقة الأضعف وعندما تنجح فى السيطرة عليه وتقييد حرياته تتفرغ للباقى.
> تتحدث كثيرا عن الحريات ولكن الرئيس السيسى قال فى خطاب له «حرية ايه والناس مش لاقيه تاكل»؟
ــ من المستحيل أن يقول هذا اذا كان قد وجد ظهيرا جماهيريا يدافع عن الحريات بحق، واذا كنت اقول لك ان المدافعين عن الحرية هم اول من ينتهكونها فما بالك بأى سلطة، ولا استطيع أن أقول هنا الا اننا نحن من أهنا الحريات ولهذا لم نصل اليها.. عندما نحترمها ونضع لها قواعد من نسيج مجتمعنا وليس نسيج خليجى او حتى اوروبى نستطع ان نصل اليها حقا، وأؤكد لك انك لو قمت باطلاق مؤتمر عن الحريات ودعوت 100 شخص مدافع عن الحريات فسوف تراهم اول من يتعاركون سويا وينتهكون حريات بعضهم، واقولها اخيرا لابد ان نتوقف عن نفاق انفسنا ونواجهها بكل مشكلاتنا لاننا لدينا مشكلات فى كل شىء.
> فى نهاية الحوار هل لك تعليق اخير على العمل؟
ــ أريد تهنئة الجميع بلا استثناء وأشكرهم على المجهود بداية من الممثلين والمؤلف والانتاج الكبير وصولا للمخرج الذى ادار عملا من انجح الاعمال من خلال لوكيشن عمل محترم يحترم الجميع ويعمل بروح الفريق الذى نحتاجها فعلا فى كل شىء وكنت متأكدا من نجاح العمل منذ أن رأيت كل شىء يسير بدقة الجيش فى العمل.
المصدر






