عماد الدين حسين | يكتب : مفاجأة وزير الرى
مساء الأربعاء الماضى حل علينا الدكتور حسام المغازى وزير الرى ضيفا فى جريدة «الشروق» بعد أيام قليلة من عودته من الخرطوم حيث اجتمع مع وزيرى الرى الإثيوبى والسودانى لمدة يومين، بحثا عن حل لأزمة سد النهضة الإثيوبى الذى ترى مصر أنه يؤثر على حصتها من مياه النيل وعلى البيئة.
الوزير تحدث فى وسائل الإعلام عن المباحثات فى العاضمة السودانية وانقسم الناس بين متفائلين جدا أو متشائمين جدا بشأن المستقبل. ولذلك ظللنا طوال اللقاء أنا وزملائى طلعت إسماعيل وخالد أبو بكر وآية أمان نلح عليه أن يوضح لنا وللرأى العام حقيقة ما حدث بالضبط فى الخرطوم وهل هناك بالفعل ما يدعو إلى التفاؤل؟
الوزير فاجأنا بأن الإثيوبيين وقعوا للمرة الأولى منذ بدء الأزمة على وثيقة يتعهدون فيها بعدم تخفيض حصة مصر من مياه النيل الأزرق الذى ينبع من الهضبة الإثيوبية طوال مراحل إنشاء السد. إضافة إلى أن أديس أبابا أظهرت كما قال الوزير نوايا طيبة عن الماضى وأن مصر أخبرتها بأنها لا يمكن أن تقف فى طريقها للتنمية، لكن شرط ألا يؤثر ذلك على حق مصر فى المياه حيث لا نملك أى مورد آخر غير نهر النيل.
سد النهضة صار أمرا واقعا وخلافنا مع إثيوبيا لا يدور الآن بشأن هل يتم بناؤه أم يتوقف كما يعتقد البعض، بل يدور فى الأساس بشأن مواصفات إنشائه وحجم سعته التخزينية والفترة اللازمة لملء السد إضافة إلى التأكد من أن السد لن يتسبب فى أى تأثيرات بيئية ضارة بمصر والسودان.
ما قاله الدكتور المغازى لنا فى الحوار سواء ما تم نشره أو للاطلاع العام مطمئن جدا بشأن التوصل إلى حل قريب للمشكلة يراعى مطالب مصر وإثيوبيا.
أثق تماما فى كلام الوزير ونواياه لكن لا أثق بالمرة فى تقلبات السياسة والسياسيين خارج مصر خصوصا عندما نكون بهذا الضعف غير المسبوق والتربص الدولى بنا وبالمنطقة.
أتفهم حاجة إثيوبيا للتنمية لكن أخشى أن تستجيب لإغواء وإغراء بعض القوى الخارجية كى تحول السد إلى عامل تهديد وابتزاز لمصر.
قلت للدكتور المغازى أرجوك تذكر إن أحد وزراء الرى فى مصر ظل يقنعنا طوال حوالى عشر سنوات بأن الخلاف مع إثيوبيا تم حله بنسبة ٩٩٪ ثم استيقظنا على كابوس كبير خلاصته ان نسبة الـ١٪ المتبقية كانت اتفاقية عنتيبى وسد النهضة.
قلت للوزير ان ملامح اتفاق عنتيبى ــ الذى ألغى عمليا اتفاقية ١٩٢٩ وألغى الإخطار المسبق بشأن إقامة المشروعات الجديدة ــ جرى إعلانه خلال مؤتمر لوزراء رى حوض النيل فى شرم الشيخ ما يعنى أننا كنا مغيبين تماما عن الواقع.
علينا أن نتفاءل وأن نحسن الظن بإثيوبيا ونعمق علاقتنا بها على كل المستويات لأننا اغلب الظن سنظل نعتمد على مياه النيل حتى تقوم الساعة. لكن علينا أن تكون لدينا دائما الخطة البديلة أو plan b وربما سى ودى ايضا.
يفترض أننا هجرنا طريقة إدارة ملف النيل بطريقة مبارك المتغطرسة أو طريقة مرسى الصبيانية. علينا أن ندير الملف بصورة علمية وواقعية والأهم وطنية.
المصدر






