رأي

عبد الله اسماعيل | يكتب : الست المصرية رجال

10003249_10204946847929871_5064666357837287196_n

عنوان المقال لا يمُتّ إلى السياسة بصِلَة , و لا إلى الجيش المصري العظيم الذي دشّنت له تيارات مدنية الهاشتاج الذي واكب العنوان أسلوبه لا أكثر , و العامل المشترك بين العنوان و الهاشتاج ستجده في السطور التالية :

يا معشر الأزواج و الآباء , قد خلقكم الله جِبلّة أشدّاء , في المُدلهمات أقوياء , لتستعين بكم النساء , و ليشبّ في كنفكم البنات و الأبناء , و إن أوصاكم خاتم الأنبياء , عليه الصلاة و السلام ما تعاقب الصبح و المساء : “استوصوا بالنساء …” , فهل جرّبت أن تحمل عنهن يوما في المنزل الأعباء ؟

قم فشمّر , و سأضعك هذه المرة بالخيال الخصب و التصوير السينمائي و التغييرات الكيميائية في الغدد الصماء , و التوازن الهرموني في سائر الجسد و الأعضاء , لتبدّل الأدوار مع زوجتك , و تتولى أنت المهام الملقاة على عاتقها فتصبح على عاتقك ….
تعال معي , لا تخف , اخلع عنك هذا الشارب الجاف الذي أرهق شفتيك … و استبدل هذه الملابس الثقيلة المحتشمة بأخرى خفيفة فضفاضة .. انصت الآن .. استيقظ .. انها السادسة صباحا ! جرس التنبيه , يصيح فوق رأسك , و تتعالى معه صيحات الطفل الرضيع ذي السنة الأولى و الذي أرهقك و أرّقك لساعة متأخرة لم تحصل بسببه على نوم كاف , ها أنت تربُت على ظهره ليستكمل نومه على عجلة , لتنشط و تقوم بإعداد شطائر المدرسة لعدد 1 أو 2 أو 3 أطفال ما زالوا في المراحل الأولى من التعليم المجاني الغير مُجدي , و الذي يستلزم دفع مصاريف للدروس الخصوصية , أو تقوم بتحويلهم إلى مدارس خاصة تتطلب أيضا دروس تقوية خاصة , بإختصار “ستدفع يعني ستدفع” .

نعود إلى المهمة الأولى في الصباح , قم بتغليّف الشطائر في أكياس النايلون أو ورق القصدير أو ربما ورق كراسات العام الماضي للأبناء , الآن دورك في مساعدتهم على ارتداء ملابسهم , ابتسم انها مهمة في غاية السهولة , لتدرك مدى بساطتها , و إني لك ناصح أمين , العب لعبة تلبيس البنات على الإنترنت ! هيا الشراب , المريلة البلوزة و السديري و الكرافت , ربطة الشعر , نسيت الزيت قبل الربطة ثم المشط ثم …. أف , تعبت بالفعل من تصوّر ما يجب عليك إتمامه في عشر دقائق إلى ربع ساعة قبل أن يمر باص المدرسة .. أوه انه صوت بوق الحافلة يستعجل فلذات أكبادي للحاق به , الشنط .. خذ .. البس .. نسيت كتاب الإنجليزي الإضافي … الّحق بسرعة … طرااااخ صوت ارتطام باب الشقة الذي أغلقته على نفسك يشبه موسيقى موزارت حالمة , تتوجّه إلى الشرفة المطلّة على الشارع لتراهم يركضون في ناحية و شنطهم تلاحقهم في الناحية الأخرى و أيديهم متشبثة بتلك الأحمال المسمّاه المناهج الدراسية المحشوة داخل شنطهم , و قطرات الماء تتناثر من الزمزمية الموجودة في الجيب الخلفي ….

يااااه انتهى الجزء الأول من صباح يوم دراسي حافل , و الآن دور إعداد وجبة الإفطار لرب المنزل (أنت سابقاً !!) هاه , تعرف ما الذي تفضّل تناوله على الإفطار , أجبان بقوليات شرائح طماطم و خيار , أخيراً كوب الشاي الساخن بالنعناع و مِلعقة و ربع سكّر حيث أن الزوج يعاني من السِمنة الزائدة و يقوم برجيم قاس ! انتهت المهمة الثانية بنجاح …

مهمة ثلاثة : الأبناء و الزوج قادمون بعد سويعات و بالتأكيد يشعر الأبناء بالجوع من النشاط المدرسي و كذلك رب المنزل بعد نهاية عمله المكتبي الشاق الذي ربّما يتناول فيه إفطارا إضافيا من أيدي زميلاته الموظفات !! بالصحة و الهناء , فالرجل –الذي هو أنت سابقا- يستحق كل الخير , و الفضل لله ثم له في هذا النعيم الذي تعيش فيه !
إلى المطبخ و قم باستدعاء الشيف الشربيني في مخيّلتك … استرخ و أنت تقوم بعمل مناورات جوية أيها الطيار , تصبّ فيها الزيت بمقدار , و تقطّع البصل و الخضار , و تهبط و تركع , و تفتح و تغلق , و تنقل و ترفع , و تدندن أغاني الست و نجاة و فيروز بصوت نشاز , فحبذا لو تخفض صوتك الرخيم حتى لا يسمعه الجيران , أو تضع صوتك على الهزاز ! مهمة ثلاثة تمت بنجاح …

انتظر !!
أنت مطالب بالانتقال إلى مهمة أربعة و هي تعتبر من المهام المستحيلة ! الصحون !! أو ما يسمى في قاموس المطبخ المواعين , و هي كلمة فصحى جمع ماعون , و لا أدري هل اطّلعت على نظريات في هذا الصدد مثل (انعدام القانون في استمرارية غسيل الصحون) و (المواعين لا تنفذ و تستحدث من العدم) البس يا رجل .. البس مريلة المطبخ أقصد ! و جرّب الوقوف لعمل روتيني سيجعل عمودك الفقري ينطق و يشهد هو و ساقيك أن المرأة سر الحياة و سر الوجود , أراك تشكر الله و تهوي للسجود , شكرا على أنك لم تكن امرأة ؟ ارفع يا أخي رأسك فأنت ما زلت تقوم بالدور و ما زالت المهام في بدايتها … المنزل ما زال خاليا إلا من ظلالك التي تلاحقك و الملل بدأ يتسرب لك و أنت ما زلت في يومك الأول و في ساعات الصباح الأولى !! اصْحُ و صحصح , و فُقْ و تناول البرقوق , صباح الخير , هيا استمر يا رب المنزل ..

و لأنني لا أريد أن أجعل جدول أول أيامك مرهقا , فتناسى رحمة بك و شفقة عليك غسيل الملابس ثم شطفها ثم نشرها و جمع الناشف من فوق الحبال , تناسى عزيزي رب المنزل أعمال نظافة البيت من كنس و مسح و تنظيم و ترتيب , و افرح لعدم وجود طوارئ كقدوم ضيوف على العشاء ….
مرّت ساعة الغذاء على خير لم يشتكِ أحد , لم ينهرك أحد , قم بخفّة و احمل الصحون الشبه فارغة , و ضع بواقي الطعام في سلة القمامة , و الصحون في حوض الغسيل …. صحون ؟؟ هيا يا رجل انها مجرد أطباق , لنفترض أن أفراد المنزل خمسة , صحن رز , و آخر للطبيخ مشتمل على اللحم أو الدجاج , و طاجن صغير لسان عصفور , ثم طبق السَّلطة و الملاعق و الأكواب و الحلل التي فرغ منها الطعام …. × 5 = البس ..البس المريلة بالطبع واستمر استمر استرخ .. تماسك .. اياك أن تفقد أعصابك , فتجعل زوجتك تسخر منك , هانت …. سينتهي اليوم و تعود أنت إلى دورك الذكوري المرهق و عملك الشاق خارج المنزل الذي ربما يتخلله قليل من السير بعد جلوس في السيارة , ثم جلوس على كرسي المكتب , ثم نهاية دوام العمل , ثم جلوس في السيارة مرة أخرى , و ها أنت تجلس على الأريكة الآن بعد حصولك على وجبة الغذاء التي أعدّتها ربة المنزل ! ولكن .. أين السير و الوقوف الذي تخلل المهمة ؟ لا بأس فالرجل يستحق الرفاهية يا رجل , دعه يبرطل و يُشعل و يشرب و يأكل .. ماهذا الحقد ؟ ما هذا الغل ؟ الرجال قوّامون يا أخي … انتهى سؤالي لا أحقاد أنا فقط سألت في مجال وظائف محددة الرجال فيها قعّادون !!

مهمة خمسة (عنق مشرئب , ابتسامة عريضة , عينان ضيّقتان بسبب الإبتسامة العريضة , شفتان مطبقتان بسبب نفس الإبتسامة ذاتها , و أسنان تكز فوق بعضها لتصنع الشكل النهائي للابتسامة الصفراء ) إنه وقت الفروض المنزلية و مذاكرة الأبناء … هاء هااااااااء هااااااااااء … استبشر عزيزي فطالب العلم تحفّه الملائكة ! هيا يا بني , هيا ابنتي , اكتب , اقرأ , أمسك القلم , اكتب على السطر , حسن خطّك , كرر معي , كرر ثانية , كرر أخرى , سمّع ؟ لم تحفظ , كرر مرة أخرى , هفففف … هذا العِلْم في الكراس, فهل هذا الموجود فوق جسمك راس أم قلقاس ؟ بالتأكيد الملائكة تمنعني أن أصرخ أو أضرب أو أشتم , و لكن ما هذا ؟ أين عقل الطالب ؟ أين التركيز ؟ أين الصبر ……. أين أنت يا مرتضى منصور ؟؟؟ اجلب معك إنشراح … الصبر نفذ و العقل راح …. يلعن تيييييييييييييييييييت تيييييييييييييت

انفض هذا الكابوس , و استيقظ , مع اشراقة يوم جديد , اهرب أيها الرجل بدون تناول وجبة الإفطار في المنزل , واكتفِ بالإضافية التي تعدها لك زميلاتك في العمل , عد إلى البيت بهدية إلى …….. زوجتك ؟ ربة بيتك ؟ أم أبناءك ؟ قل حاملة الشقاء ؟ من تبعث في المنزل الحياة بعد فضل الله سبحانه , الصابرة المحتسبة , قل المرابطة , قل أم الخير , التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :استوصوا بالنساء خيرا .

 

 

 

 

 

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن الشرقية توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى