أعمدة

عماد الدين حسين | يكتب : الصحافة مهددة بالانهيار.. فمن ينقذها ؟!

عماد حسين

هل اختل ميزان القوى الإعلامى فى المجتمع، بحيث صار الإعلام الخاص هو الذى يبادر بالهجوم فى حين يكتفى الإعلام القومى بموقف الدفاع؟!.

هل ما يحدث من تراشق اعلامى فى الأيام الأخيرة هو ترجمة حقيقية لموازين القوى الجديدة فى مصر؟!.

الأسئلة ليست من عندى، بل سمعتها من وسائل اعلام عربية على هامش الأزمة التى فجرها بيان الاعلان عن تأسيس «غرفة صناعة الصحف الخاصة» ظهر السبت الماضى، والهجوم الكاسح عليه فى بيان نقابة الصحفيين مساء الاثنين.

لن أدخل فى الجدل أو فى التفاصيل، لكن ولأننى كنت طرفا فقد ذهبت إلى الاجتماع فى مقر «اليوم السابع» بالمهندسين بدعوة من الزميل مجدى الجلاد، جلسنا وتناقشنا فى أمور كثيرة أزعم أنها مهمة جدا. أثناء النقاش تحدثت عن أهمية ألا يحدث أى صدام مع نقابة الصحفيين وقلت اننى لن أوقع على البيان لسببين، الأول ان مجلس إدارة الشروق لم يكن لديه علم بتفاصيل القصة ولم يفوضنى أحد بالتوقيع، ثم إننى لست مالكا أو حاملا لأسهم فى الصحيفة، وعندما اخبرت الإدارة بالامر قرروا الانضمام للغرفة.

حدث الجدل المعروف، ورغم الإلحاح المتواصل فقد رفضت الحديث لأى وسيلة اعلامية طوال أيام السبت والأحد والاثنين، وكسرت هذا الصمت مساء الثلاثاء هاتفيا مع الاستاذة منى سلمان فى «دريم».

إن آجلا أو عاجلا ستنتهى الأزمة بشأن الغرفة،لكن الذى سيبقى هو أزمة صناعة الصحافة المصرية القومية والخاصة.

معلوم للقاصى والدانى ان مؤسسات صحفية قومية خصوصا ما يسمى بمؤسسات الجنوب الفقيرة مثل «دار الهلال» و«روزاليوسف» لا تستطيع منذ زمن دفع مرتبات موظفيها أول كل شهر، وتسبب صداعا للحكومة لا يتوقف، وحتى مؤسسات «الشمال» التى كانت غنية تعانى من مشكلات وجودية. الوضع فى الصحف الخاصة ليس أفضل كثيرا، بل ربما اسوأ، وغالبية هذه الصحف لديها مشكلات متعددة أهمها تناقص حصيلة الإعلانات بفعل الأزمة الاقتصادية الشاملة التى تعانيها البلاد.

الأمر لا يقف عند الصحف المهددة من قبل المواقع الإلكترونية، بل وصل إلى العديد من الفضائيات الكبيرة، وبعضها صار يؤخر صرف مرتبات العاملين، ويلغى العديد من بنود الإنفاق،وميزانيات البرامج الأمر الذى يؤثر على جودة المحتوى.

الأزمات التى تحيط بالإعلام المصرى لا تقف عند نقص التمويل، بل دخول أموال خارجية كثيرة لا يعرف كثيرون منبعها، والأهم إنهم لا يعلمون أهدافها، حتى لو كانت الستارة مصرية.

والأزمة الأكثر خطورة هى غياب التدريب والتأهيل وغياب مجالس تحرير فاعلة، لديها حى أدنى من الاستقلال المهنى، والنتيجة هى هذا المحتوى الهابط مهنيا وإنسانيا واخلاقيا من العديد من وسائل الاعلام.

المشهد السياسى الراهن أفرز واقعا كارثيا، غياب القوى والأحزاب السياسية الفاعلة جعل وسائل الاعلام تلعب دور هذه الأحزاب، وجعل كبار مقدمى البرامج والصحفيين أقرب إلى قادة الأحزاب. والنتيجة هى أن من يستطيع السيطرة على أكبر قدر ممكن من وسائل الاعلام المؤثرة صار يستطيع التأثير فى المستقبل السياسى للبلاد، وبالتالى علينا أن نفهم الصراع على تشكيل البرلمان المقبل انطلاقا من الحقيقة السابقة.

الخلاصة ان اصحاب الصناعة وأهل المهنة يفترض أن يجلسوا ليبحثوا كيف يمكن التغلب على هذه العقبات التى تواجه الصناعة.

يسأل كثيرون: هل يحاول البعض الاحتكار والسيطرة على صناعة الصحافة؟!.

الإجابة بالطبع هل نعم، فإذا كان البعض يحاول احتكار الحديد أو اللحوم، ألا يحاول آخرون احتكار الاعلام، ذلك السلاح الاستراتيجى أو سلاح الدمار الشامل؟!.

لكن السؤال الجوهرى هو: لماذا لا نطبق القانون على من يحاول أن يفعل ذلك، والأهم اين الدولة من كل ما يجرى؟!.

المصدر

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى