أعمدة

محمد عبدالرحمن | يكتب : تعاطفك لوحده مش مطلوب

محمد عبدالرحمنالاهتمام الكبير من الرئيس عبد الفتاح السيسى بالمعاقين خلال الأيام الأخيرة مناسبة لفتح ملف التعامل الإعلامى مع المعاقين.

طبعًا غطى الإعلام مطبوعا ومرئيا ومسموعا بكثافة حضور الرئيس لافتتاح الأوليمبياد الخاص بهم، والبرامج بدأت تستضيف مجموعة كبيرة من أبطال مصر فى مختلف الرياضات للكلام حول إنجازاتهم التى لم يحققها الأصحاء، ورصد المعوقات، كل ذلك جميل، لكن ماذا يحدث خارج هذه الفترة الزمنية المؤقتة؟ ماذا كان يحدث قبل ذلك وماذا سيتم مع المعاقين إعلاميًّا الشهر المقبل؟

حسب محمد أبو طالب، مدرب الكمبيوتر بمركز «نور البصيرة» للمكفوفين وضعاف البصر، وهو أيضا كفيف كما يعرّف نفسه على «تويتر»، فإن تناول المعاقين فى الإعلام المصرى لا يخرج حتى الآن عن دائرة التعاطف معهم والشفقة عليهم، وهو تعاطف غير مطلوب ولا يفيدهم شيئًا ولا توجد دراسات طبعا توثق أثر ظهور الأطفال أو الكبار من أصحاب الإعاقة على الشاشة فى حوارات المجاملات مع المذيعة التى تحاول إقناع ضيوفها أنهم لا يختلفون عن الأصحاء فى شىء، بينما هم يدركون هذه الحقيقة عكس الأصحاء الذين يجب أن يتوجه الإعلام إليهم لتغيير الصورة لديهم وإجبارهم على قبول المعاقين واحترام حقوقهم.

مثلا، متى رأينا حملة تحث وتشجع على احترام أماكن المعاقين فى المواصلات العامة؟ من اهتم بالمدارس التى ترفض المعاقين القادرين على الاندماج، وناقش غياب دعم الدولة للمدارس المخصصة لهم التى تطلب مصروفات لا طاقة للأهل بها؟ يفخر الإعلام المصرى بطه حسين جدا، لكن هل سيسمح بأن يقدم مذيع كفيف برنامج مخصصا لمن هم فى نفس ظروفه؟ والأهم من كل ذلك أن يكون ظهور المعاقين المتفوقين فى النشاطات والرياضات المختلفة أمرًا يحدث دون الحاجة إلى الفوز فى البطولات، ويكون ذلك فى الحلقات العادية دون تخصيص حلقات بعينها لهم.

التعامل مع أى فئة فى المجتمع حسب الظروف والمناسبة وفقط لأن الرئيس اهتم، يرسخ عنصرية مقيتة يجب أن يتخلص منها المصريون سريعًا، وفى المقدمة الإعلام، باب الخروج الحقيقى إلى المستقبل، لو توقف صنّاعه عن الرجوع المنتظم إلى الماضى.

المصدر

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى