طارق الشناوي | يكتب : «كاش» وعلى «النوتة»

من المؤكد أن الرقم قد استوقفك، أقصد المليار جنيه، التى تم رصدها لدراما رمضان هذا الموسم، وذلك للعام الثانى على التوالى، الناس قد ترى أن هذه الأموال كان الأولى بها أن تتوجه لإنشاء بيوت لإيواء المشردين أو مستشفيات لعلاج غير القادرين، وكأن رأس المال الخاص يتحرك وفقا لرغباتنا، وليس لأولويات يفرضها سوق العرض والطلب.
الفلوس التى يتم ضخها فى اتجاه «الميديا» وجدت سوقا رائجة، وعلى الجانب الآخر هناك من ينتظر العائد لتكتمل الدائرة، الدراما هى الملعب الأكثر استقرارا لكل الأطراف، وعامل المغامرة قد يتضاءل بنسبة كبيرة، لو قارنته مثلا بما يجرى فى السوق السينمائية، حيث يشهد ملعب السينما تقلبات لا يمكن التنبؤ بالكثير منها، تستطيع فى لعبة الدراما وبنسبة كبيرة أن تضع معادلة على الورق، وتحدد من خلالها توجهات السوق، وتضمن قبل أن تبدأ تنفيذ المشروع بأن كل التفاصيل تحت السيطرة.
وجد النجوم أن مؤشر الأجر يرتفع أكثر فى الدراما، وهذا يفسر لك مثلا لماذا صار عادل إمام موطنه الدائم فى السنوات الأربع الأخيرة هو التليفزيون، بينما ومنذ 2010 ابتعد ومع سبق الإصرار عن السينما، بل إن أول إطلالة تليفزيونية له بعد غياب ربع قرن «فرقة ناجى عطالله» جاءت بعد أن تعثر السيناريو اقتصاديًّا كمشروع سينمائى، فأحاله الكاتب يوسف معاطى من ساعتين زمن الفيلم إلى 21 ساعة تملأ فراغ 30 حلقة تليفزيونية، أجر النجم يصل فى المتوسط إلى ثلاثة أضعاف ما يمكن أن ترصده السينما.
الفضائيات على كثرتها (اقتربت من 1500 ناطقة بالعربية) تعانى بنسبة كبيرة من تضاؤل الأرباح، وأكثر من فضائية أغلقت أبوابها أو سرحت عددا من مذيعيها أو طلبت منهم تخفيض الأجر وغيرها من الإجراءات الاحترازية التى تدخل تحت بند التقشف، لكن عندما يتعلق الأمر برمضان تجد أن الكل يحاول إثبات العكس، وأنه لا يزال صامدا وقادرا أيضا على الجذب، كل شىء يخضع للسوق، وما يفرضه على الجميع من قواعد صارمة لا تعرف سوى الإذعان التام. وأمام عائق عدم توفر السيولة فإن عددا من الفضائيات اشترت على «النوتة»، فى انتظار أن المسلسل الذى ستطرحه على شاشتها سوف يُدر عليها إعلانات تتحول إلى أموال تدفعها للشركة صاحبة المسلسل، وتعددت الألوان هناك مسلسلات حصرية مثل «أستاذ ورئيس قسم»، مثلا وهو دائما ورقة تلعب بها «إم بى سى» فهى تحتكر المسلسل الذى يلعب بطولته عادل إمام للعام الرابع على التوالى.
يلعب اسم النجم دورا محوريا فى ضمان التسويق، وأسلوب الدفع «كاش» أو على «النوتة»، وأيضا فى توقيت ذروة العرض، ولهذا مثلا لا أصدق أن نادية اختارت بمحض إرادتها، كما أعلنت أن تعرض مسلسلها الأخير «أسرار» فى شعبان، المسلسل من بواقى رمضان الماضى، ولم يجد تسويقا جيدا هذا العام، فكان الحل الوحيد قبل أن يصبح بضاعة راكدة هو أن يُعرض بعيدا عن المنافسة الرمضانية.
قبل ثورة 25 يناير كانت شاشة ماسبيرو هى الواجهة، ومنذ عام 2005 مع بداية تولى أنس الفقى حقيبة الإعلام بعد صفوت الشريف كانت داخل ماسبيرو لجنة يرأسها د.فوزى فهمى لاختيار المسلسلات التى تحظى بشرف العرض على الشاشة الرسمية فى التليفزيون الأرضى، بعد الثورة صار ماسبيرو هو المنفى الذى يتجنبه الجميع، الدولة انسحبت من الإنتاج تدريجيا، وأعمالها لا تحقق أى رواج، هذا العام تعود مع مسلسل «دُنيا جديدة» بطولة حسن يوسف وأحمد بدير، لكن هل هذا يعنى أن الدولة عادت، ثم أن ضيق ذات اليد سوف يجعلها تشترى ما تبقى على «النوتة»، وإلى حين ميسرة، ولا يوجد حتى الآن ما يبشر باقتراب توفر الـ«كاش»!
المصدر





