الإفتاء: الختان حرام شرعاً ولا يوجد في القرآن ما يوجبه.. والطب النفسي : الختان يسبب صدمة نفسية وعصبية والفتاة يخدعها أهلها بالعفة
تحقيق | مازن فايز ، أسماء رياض
حجرة مظلمة، صرخات تتعالي، رجل حاد النظرات يشبه ذئباً صياداً يتربص بفريسته، أو أمرأة مُسنة جاهلة تُحكم قبضة يدها علي آلة حادة، وتحاول شّل حركة فتاة لم تتجاوز الحادية عشر من عمرها، ألم تلو الآخر وصرخة تلو الآخري كل هذا ولم يحرك الجمع ساكناً، فقط يرددون «ختان البنت عفة وطهارة» .
فتيات مصر في القائمة الأولي للختان عالمياً :
هذا هو المشهد المتكرر في قري مصر حتي وإن اختلف الفاعل مابين «داية» تتمسك بموروث ثقافي قديم أو طبيب مخالف، حتي أن مصر تصدرت معدلات ختان الإناث حتي أصبحت الأولي عالمياً في إجراء عمليات ختان الإناث وفقاً لتقارير منظمة” يونيسيف” والذي جاء فيه أن مصر تحتل المركز الأول بواقع 27.2مليون عملية، وعلي الرغم من جهود الحكومة لمحاربتها والتقليل من انتشارها، إلا أن هذه الجهود إفتقرت لتطبيق ميداني فعال في القرى والأرياف، مما جعل من هذه الظاهرة كابوساً قد يداهم الفتيات ويهدد حياتهن
تعتبر عملية الختان شكل من أشكال العنف ضد الأطفال يؤثر سلبياً علي صحتها ونفسيتها بسبب معتقدات خاطئة بنيت حول الحفاظ بالختان علي عفة الفتاة رغم أنه ليس له أساس ديني أو طبي، فواقع الحال الذي لا تدركه هذه الفتاة إلا بعد فوات الأوان، أي بعد تشويه الموضع التناسلي للأنثي، وهو ما قد يعصف بحياتها ،أمر كانت في واقع الأمر في غنى عنه لولا ثقافة المجتمع “الرجعية”، التي تؤمن أن الإقدام على هذه الخطوة سيحميها من “الوقوع في الرذيلة”.
و تبدو الدولة وقد فاقت من سُباتها وتعتزم محاربة هذه الظاهرة، وتنتشر الحملات الإعلامية للقضاء عليها والتوعية بمخاطرها، وآخرها الحملة التي أطلقها المجلس القومي للسكان على عشر قنوات أرضية وفضائية تحت شعار “كفاية ختان بنات”، للتوعية بأضرار ختان الإناث، والتي يبدو أن تلك الجهود قد بدأت تجني ثمارها ببطء في مصر والتي يعتبر ختان الإناث فيها جزءاً من المجتمع .
فـ علي الرغم من إصدار قوانين تجرم هذه العادة السيئة، وهي خطوة جاءت متأخرة في عام 2008 عندما أقر قانون العقوبات المصري بتجريم ختان الإناث في المادة 242، إلا أنها لا تعكس اهتمام الدولة الحقيقي بهذه المسألة، كما يرى بعض الناشطين.
رأي القرأن:
تعليقاً منه علي الأمر قال الشيخ” أحمد” إمام مسجد، أن الواجب لا يكون واجباً إلا إذا كانت هناك آية قرآنية توجبه، أو حديث صح سنده و مصدره أو إجماع من الأئمة، و هذا الأمر لم يرد فيه آية و لا حديث صحيح و لم يجمع عليه العلماء، وفي الشريعة الإسلامية لا يمكن الإعتماد على شئ إلا إذا كان هناك دليل، والدليل منعدم في هذه الحالة، فإذا لم يحدث الختان بالنسبة للبنت فهذا لا يُعتبر خروجاً على الشريعة و لا مخالفة لدين الله .
رأي الطب:
قال الدكتور «عبدالرحمن حجازي» ، إستشاري ورئيس قسم الجراحة بمستشفي بلبيس العام، أن الختان هو قشط «للجلدة» إذا تفاحشت في الموضع التناسلي للأنثي وبالتالي هي ليست سوي عملية تجميلية في المقام الأول تكون لازمة ومفيدة لبعض الإناث، مشيراً إلي أن القانون قد جرَم الختان لما أُرتكب من أخطاء جثيمة من قبل أطباء مخالفين وغير واعين بطبيعة وحقيقة الختان مما عرض حياة الكثيرات لخطر حقيقي وصل إلي حدوث نزيف نتيجة قطع خاطئ في الشرايين قد يتضاعف ليحدث بعد ذلك أزمات صحية كبيرة، ويضيف أن القانون يسمح بختان الفتاة لكن بعد عرضها علي 3 أطباء إستشاريين، يقرروا بعد الفحص إن كان ضرورياً إجرائها أوغير ضروري وأن من يخالف ذلك يجب محاسبته .
وقال الدكتور «محمد» طبيب جراحة أن الختان يسبب أضراراً جسدية كثيرة مثل التلوث والالتهاب نتيجة استخدام الالات الحادة دون وعي أو تطهير جيد، وإصابة الاعضاء المجاورة اثناء محاولة الفتاة الهروب ممن يقيدون حركتها وتعسر الولادة واحتقان مزمن بالحوض” .
ومن الناحية النفسية قالت الدكتورة” إيمان” أخصائية نفسية، أن الختان يسبب صدمة نفسية وعصبية لدي جميع الفتايات بعد إجراء العملية لأنه تجربة في غاية الألم وفي مرحلة عمرية حساسة ، خاصة وأن الفتاة تستدرج لمن يجري لها الختان دون علمها بحجة «العفة» إذ تجد نفسها أمام طبيب أو داية يقطع جزءا من جسدها وهذا يحدث آلاماً نفسية بالغة .
“ملك”الختان حماية للفتاة..
قالت”ملك أشرف” 18 سنة، أنها تري أن الفتاة يجب أن تجري لها عملية ختان، حيث تري أن في ذلك حماية للبنت وأن مايشاع عن عدم ضرورة ذلك للفتيات أفكار خاطئة قد تؤثر علي حياتها المستقبلية
” حسنية” قسمة ربنا لو مكتوبلها تموت هتموت..
وأضافت “حسنية سعيد” سيدة، بأنها تنوي إجراء الختان لبناتها وذلك لأنها تري أن الجميع يقوم بهذا وأن الختان لا يضر بالبنت إنما يفيدها، وأنها سمعت كثيراً عن سيدات تعرضن لمشاكل إجتماعية بعد الزواج وصلت إلي الطلاق،
وأكدت أنه إذا تعرضت فتاة لخطر أو للموت اثناء إجراء عملية ختان يكون ذلك قضاء من الله قائلة” قسمة ربنا لو مكتوبلها تموت هتموت”، وأن قديماً كان الختان يتم بصعوبة أما حالياً فالختان يتم من خلال عملية جراحية تتم علي أيدي متخصصين بشكل آمن وسهل .
“أميمة” أخاف علي أبنتي بعدما رأيت ماحدث مع إحدي بنات صديقاتي.
وتقول “أميمة درويش” أنها تخاف علي ابنتها من عملية الختان لكنها تدرك انه سُنة عن الرسول صلي الله عليه وسلم، وأن عدمه أو فعله قد يؤذي فهو غير لازم لجميع الفتيات لذلك يجب إستشارة طبيب متخصص قبل إجراء الختان، فلم يعد شائعاً قيام الناس بختان بناتهن إلا علي نطاق محدود.
وأشارت أنها قررت بعد التشاور مع زوجها في الأمر اتخذوا قرراراً بعدم اجراء الختان لابنتها خوفاً علي الآثر النفسي الضار الذي قد يقع علي ابنتها، خاصة بعد تعرض إحدي بنات صديقتها لنوبية عصبية وآلام نفسية بعدما أجرت لها عملية ختان وصلت بعدها إلي أن فقدت الثقة بإمها و أصبحت تطالبها بإجراء الختان علي أختها الإصغر منها سناً كما فعلت معها .
“مي” لا أعرف حقيقة الختان فوالدتي لم تسمح لي بمناقشة الأمر.
وتقول”مي” 16 سنة أنها لم تخضع لعملية ختان وأنها لا تعرف إن كان ذلك ضروري ومفيد للبنت أم لا، مشيرة أنها لم تحاول معرفة رأي والديها، حتي أن والدتها لم تسمح لها بالنقاش في الأمر .
وقالت”د.س”19سنه وطالبه جامعية أن الختان يشوه صورة الاسلام وان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بتختين بناته وأن العفه في التربية وليست في الختان.
كما اضافت”ن.ع”18سنه ان هذا العملية جريمة في حق جميع البنات ويجب على البنت استشارة الدكتورة وهل يمكن القيام بالعملية وان هذه العملية تجميل للبنات وليس ختان اذا احتاجت لذلك.
المصدر | الشرقية توداى








