” القطن الشرقاوى لم يعد ذهباً أبيض .. تحقيق عن تدهور زراعة هذا المحصول”
كتب | اسامة زردق
القطن أو الذهب الأبيض هو واحد من أهم المحاصيل الزراعية في العالم والذي اعتبر لفترة طويلة المحصول الرئيسي للفلاح المصري.
.
“الشرقية توداي” أجرت تحقيقاً عن القطن المصرى كمحاولة للإجابة عن سؤال” ماذا حدث لزراعة القطن ” ؟ ولأن الشرقية كانت تشتهر بزراعة القطن ، وبالتزامن مع احتفالات العيد القومى للمحافظة الموافق التاسع من سبتمبر ، أردنا فتح ملف هام للبحث عن تفاصيل للقضية ، قد يصبح الحل إن وجد شكل من أشكال الإحتفالات بعيد الشرقية .
تعرض القطن المصري لعدة تدهورات أطاحت به مما تسبب في انخفاض استخدام القطن المصري لنسبة تصل إلى 16.8% طبقا لاخر الاحصائيات.
ولأن القطن المصري يمثل حجر الزاوية في صناعات عديدة في مقدمتها صناعة الغزل والنسيج التي ترنحت هي الأخرى بعدما غاب عنها القطن طويل التيلة وأصبحت تعتمد بشكل كبير على القطن المستورد ، وتقلصت المساحات المنزرعه بالقطن بالشرقية لتصبح 33600 فدان على مستوى المحافظة بعدما كانت لا تقل عن 28000فدان سنوياً
هو أحد الفلاحين القلائل المستمرين بزراعة القطن فى وقت ندر فيه زراعته ، الحاج “عبدالله خاطر ” أو “الفلاح الفصيح ” كما يلقبه أهل قريته انشاص البصل التابعه لمركز بلبيس .
يقول الحاج عبد الله فى بداية كلامه “منذ أن أدركت الحياة ومن زمن أجداد اجدادي ونحن نزرع القطن كل عام ولم نستبدله بمحصول آخر حتى هذا العام حيث وصلت لسن 65سنه ومازلنا نزرعه فى كل حيازتنا الزراعية لأن أراضينا تتسم بنسبة ملوحة عالية والقطن من المحاصيل التي تلائم ارتفاع ملوحة الأرض.
يحكى “خاطر” عن ذكريات هذه الزراعة ” موسم حصاد القطن كانت له فرحة عارمة في كل مكان بالريف تضاهي فرحة الأهالي بالعيد، لان عائد المحصول كان عماد التطور في كل منزل ريفي فمنه كانت الأسر تدبر المصاريف الهامة كالزواج وشراء مقتنيات البيت ومستلزمات الزراعة لباقي العام. والعائد كان يكفي، ولربما يتبقى منه بعض النقود في جيب رب المنزل. كل ذلك لأن الاتجاه كان واضح من الدولة والنظام الدولي بضرورة تشجيع زراعة القطن ولهذا فكان دعم الدولة كبير لتنمية الزراعة والمزارعين.
دعم غير كافى
وهذا إستدعى سؤالاً حول دعم الدولة حالياً فأجاب ” مازال الدعم موجود ولكن ليس بالشكل الكافي كما كان فالدعم الحالي للقطن 100 جنية فقط دعم مكافحة للفدان وهذا لا يكفي الفدان الذي يبلغ تكلفته 5000جنية من حيث الأيدي العاملة واستخدام الاسمدة و المبيدات ، لكن قبل ذلك كان الفلاح لا يتكلف شيء فالايدي العاملة من عائلته والمبيدات توفرها الدولة وترشها على الأراضي بالطائرات دون أن يتكلف الفلاح أي شيء ، والأسمدة تمتلئ بها مخازن الجمعيات الزراعية ومتوافرة ، لكن الآن الفلاح يتكلف كل ذلك
مشكلات تواجه الفلاح عند زراعة القطن
يقول الحاج خاطر أن قلة الأيدي العاملة وارتفاع أسعارالمبيدات ونقص الاسمدة كل هذه الأمور يتعثر أمامها الفلاحين وبخاصة الصغار في حيازتهم الزراعية بالإضافة لقلة ماء الري في بعض المناطق ، القطن هذه الأيام إن لم يزرع في مساحات كبيرة ومع رأس مال متوافر إلى حد ما فإنه يشكل عقبة أمام زارعته ، وأردف قائلاً ” مبيجبش همه مع الفلاح البسيط لكن في المساحات الكبيرة فبيشيل همه ويغطي التكلفة” .
اسباب أخرى للأزمة
مثل إلغاء الدورة الزراعية فالكل أصبح يزرع ما يريده دون الالتزام بمحصول معين
يكشف الحاج خاطر عن أسباب أخرى
و ارتفاع تكاليف الزراعة والمتابعة الزراعية ، والمشكله الأهم هي مشكلة التسويق حيث يتعثر الفلاح سنويا أمام مشكلة تسويق فيكون أمام خيارين لا ثالث لهما :-
اما ان يضعه في المحلج ويقيمه المحلج كما يشاء
أو أن يتجه للسوق السوداء فيتقاذفة التجار بأسعار مبخسة
متابعة المسئولين للقضية
يصرح خاطر بأن سعر القنطار يتراوح ما بين 1200إلي 1500جنيه وإنتاجية الفدان لا تتجاوز الثمانية قناطير
لذا فهناك متابعات مستمرة من قبل أساتذة مراكز البحوث الزراعية والمهندسين بهيئة الإرشاد الزراعية من خلال إقامة التجارب على المحصول لتحديد نوعية المبيدات والأسمدة الواجب استخدامها وتقديم الارشادات والتوصيات بمواعيد الزراعة والحصاد.
وعن الإستفادة من تلك المتابعة اوضح بإيجابيتها عبر إرشادات مواعيد الرش وطرق الوقاية من الإصابة بالحشرات وبخاصة دودة اللوز القرنفلية وحشرة المن ، وأيضا من حيث إرشادات مواعيد الزراعة فنقوم بالزراعة مبكراً للحصاد مبكراً والبيع بأسعار مناسبة
روشتة الفلاح الفصيح للنهوض بالقطن
وفى ختام كلامه للشرقية توداى وصف الحاج خاطر روشتة للنهوض بتلك الزراعة ثانية عبر عودة الدورة الزراعية والاهتمام بالقطن والتواصل مع الفلاح ، وعمل بطاقات إلكترونية خاصة للفلاحين لصرف المواد البترولية لتشغيل المعدات الزراعية
وتسهيل صرف الأسمدة والمبيدات من الجمعيات وضرورة توفير ماء الري البحري باستمرار.
رأى مسئول
من جانبه قال المهندس “علاء عفيفي” وكيل وزارة الزراعة بالشرقية. أن القطن كأي سلعه استراتيجية يتحكم فيها قانون العرض والطلب فكلما زادت الكمية المنتجة من الفلاحين يقل سعر القطن وكلما قلت الكمية يزداد سعر القطن وبالتالي تزيد المساحات المنزرعه في العام الذي يليه.
وأضاف “عفيفي” بأن الدولة تقدم بالفعل إعانات للفلاحين إذا قل سعر القنطار عن 1000جنية ، وأن اللجنة القومية للقطن في اجتماعات مستمرة لمتابعة المحصول والوقوف على العملية الإنتاجية








