الدروس الخاصة ظاهرة موجودة منذ أكثر من 35 عام في مصر ، وذلك نظراً لفشل الدولة في توفير العلم بالمجان مثلنا مثل باقي الدول التي استطاعت أن تحقق تقدم في شتى المجالات على مدار السنوات الماضية، واليوم وبعد 35 عام من تفشي تلك الظاهرة، لنا من بين هذه السطور وقفة.

محافظة الشرقية، ومع وجود محافظ اثبت انه يستحق لقب ‘‘ أنشط محافظ ‘‘ في حكومة إبراهيم محلب ذلك في زمن قياسي ، كانت ابرز القضايا التي رفعت من أسهمه في نظر الشارع الشرقاوي، وأيضا في نظر أولي الأمر منا، هو ملف مكافحة مركز الدروس الخاصة مستخدم أسلوب الشمع الأحمر وغرامة تصل إلى 50 ألف جنية من الممكن أن تكون داعم لصندوق المحافظة، وهذا ما لم نشاهده في المحافظات الأخرى .
حيث تمكن بالأمس القريب من إغلاق عدد من مراكز الدروس الخاصة بمدينة الزقازيق، في حملة شبيه بالحملة التي قام بها مع نهاية العام الدراسي الماضي، هذا ما جعل البعض من أبناء المحافظة يؤيدون تلك القرار ، فيما انتقده وبشدة قطاع أخر من أبناء المحافظة .
والآن وقبل أن نقيم القرار، أو الأسلوب الذي استخدمه المحافظ في إدارة هذا الملف ، علينا أن نطلع على مشهد التعليم في مصر هذه الفترة ولكن لابد أن تكون النظرة من خارج الصندوق، كى نستطيع تقيم المشهد من الخارج .
ليه الطالب ترك التعليم في المدرسة وفضل أن يلجا إلى الدروس الخاصة المكلفة ماديا والتي يتحمل نفقتها أولياء الأمور ، برغم أن الدستور المصري في المادة رقم (58) بتقول لكل مواطن الحق في التعليم عالي الجودة، وهو “مجاني ” بمراحله المختلفة في كل مؤسسات الدولة التعليمية، “وإلزامي ” في مرحلة التعليم الأساسي .
إذا هنا أين المشكلة إذا كانت الدولة كفلت التعليم مجاني وإلزامي في كل مؤسسات الدولة التعليمية، هنا لابد أن ندرس لماذا فضل الطالب بتوجيه ولي الأمر أن يترك التعليم داخل المدارس الحكومية، وستغنى عن المجانية، وفضل أن يستخدم تلك المراكز الخاصة لتلقي العلم ذلك بمقابل مادي!! .. أكيد والي أمر الطالب ترك المدرسة وفضل دفع فلوس في مركز خاص من باب ” الفشخرة ” .
الدولة وضعت قانون انه في حالة التسرب من التعليم يتم معاقبة الطالب و أولي أمر الطالب ، بعقوبة مالية تبدأ من ( 10) جنيهات حتى (50 ) جنية في بعض الحالات الخاصة .. !! هل هذه هى الحلول المنطقية يا سادة ؟
لو نظرنا إلى دولة مثل البرازيل التي كانت تعاني من ظروف اقتصادية شبيه بما تمر به مصر الآن ، البرازيل تحت رئاسة لولا داسيلفا وضعت دستور 70% موادة خاص بالتعليم ، اقتبست لحضراتكم بند واحد منه كى نقارن بين الدستور المصري والبرازيلي، ينص البند على (يجوز تخصيص الأموال التى تنص عليها هذه المادة ( 208) لتقديم منح دراسية خاصة بالتعليم ) لما سألنا على هذا البند بالتحديد، عرفنا أن الدولة منحت (70دولار ) شهريا للأسر الغير قادرة على للإنفاق ، وفى حالة إذا تسرب الطالب من التعليم داخل المدرسة الحكومية يتم معاقبة الأسرة بعقوبة تصل إلى الحبس ، وده طبعا لكي تستطيع دولة البرازيل تحقيق جانب إلزامية التعليم .
أيها القارئ الكريم أتمنى منك الاطلاع على مواد الدستور المصري الغير مُفعلة ، وقارن مع مواد الدستور البرازيلي التي حصدت ثمارها، ومكن البرازيل من الحصول على الترتيب السادس اقتصادياً على مستوى العالم عام 2011 ، في نفس التوقت الذي ثار فيه الشعب المصري على نظام مبارك الذي افسد الحياة السياسية والاجتماعية والتعليمية في مصر.
والآن وبعد أربعة أعوام نسير على نفس النهج القديم، في ملف التعليم فميزانية هذا العام خصصت الدولة( 94) مليار جنية من ميزانية الدولة للتعليم، اى ما يعادل( 12%) من أجمالي الميزانية العامة للدولة ، تم تقسيم هذا المبلغ على النحو التالي 90% أجور، 10% تطوير ..!! لك أن تتخيل معي (90 مليار) قيمة أجوار المدرسيين والمدريين والفراشين ، ورغم ذلك الطالب لا يستفيد من المدرس في المدرسة ويفضل أن يذهب إلى أوكار لدروس الخاصة كما يفها البعض، لك أن تتخيل معي أيضا( 4) مليار فقط قيمة تطوير المناهج، تغذية، وكشف طبي، وبناء وصيانة المدارس،.. كيف أن ينتج هذا المبلغ تعليم ناجح في دولة يصل عدد الطلاب فيها إلى (18مليون) أي ما يعادل( 45جنية )تقريباً أجمالي قيمة الإنفاق على كل طالب على مدار العام .
ما فعلة محافظ الشرقية هو من صميم عمله ونحترم مجهوده ولكن الأمر يحتاج إلى دراسة أكثر، كى نستطيع القضاء على هذه الظاهرة .
هل تعلم أيها القارئ الكريم انه لا يوجد قانون في مصر يجرم الدروس الخاصة، وما استند إلية المحافظ وقت إغلاق المراكز هو قانون خاص بإدارة نشاط بدون ترخيص مثله مثل مطعم فول بدون ترخيص، اى إذا حصل المدرس على ترخيص لا يحق للمحافظ إغلاق هذا المركز مره اخرى، اى أن الغرامة التي فرضها المحافظ على المركز والتي تقدر بــ 50 ألف جنية ليست لها علاقة بالعملية التعليمية لا من قريب ولا من بعيد .. !!
كى نتحد جميعا على مكافحة الدروس الخاصة علينا أن نوفر البديل ، أو نقوم بإعداد بحث نهاية هذا العام ، على الطلاب الذين يحصلون على العلم من خلال الدروس الخاصة، والطلاب الذين يحصلون على العلم من خلال المدارس الحكومية ، أيضا يتم بحث المدرس الذي فضل إن يحصل على إجازة بدون مرتب كى يقوم بالتدريس خارج المدرسة، والمدرس الذي يقوم بالتدريس داخل المدرسة، من الجانب المادي، لابد ان يتضمن البحث أيضا دراسة الميزانية التي تخصصها الدولة للتعليم ، وكيفية تقسيمها، ومن خلال نتيجة هذا البحث نشكل كيفية محاربة الدروس الخاصة واستغلال الطلاب وأولياء الأمور، ذلك لتقديم مستوي تعليمي يحقق مفهوم .. ” بالعلم تنهض الأمم ” .





