أخبار الشرقية

حكومة الجنزورى فى مهب الريح

جنزوري3

كتبت – سمر فوال

تصاعدت حدة المطالب فى الفترة الأخيرة حول ضرورة إقالة حكومة د.كمال الجنزوري من منصبها، والعمل علي المجىء بحكومة جديدة قادرة علي استيعاب الآمال العريضة التي يضعها المصريون عليها بعد الثورة فى انتشالهم من حالة الفقر المدقع والاضطراب الشديد الذي يعيشونه.

ففضيحة الجنزوري ورواتب مستشاري حكومته التي سربتها مصادر بأنها تقدر بالمليارات، ربما تضاف ككارثة جديدة داخل سجل الأزمات التي افتعلتها الحكومة وعجزت عن حلها بعد افتضاح أمرها.
فعجزت الحكومة علي اتخاذ قرار لهدم الجدار العازل التي طوقته القوات المسلحة فى محيط مجلس الوزراء، لإعادة الحياة لطبيعتها مرة أخري، حتى إن بعض الوزراء مازالوا حتى الآن يخرجون من أبواب خلفية لاستمرار إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي لمجلس الوزراء بقصر العيني، وبقاء الجدار العازل حتى الآن، ولم تفلح الحكومة فى التخلي عنه؛ خشية علي أمنها من مجموعة من المعتصمين.
وواجهت حكومة الجنزوري اعتصامات عمالية متتالية؛ اعترضا علي أوضاع سيئة ألحقت بمؤسساتهم الحكومية من نظام الخصخصة وسيطرة المستثمرين الأجانب والتحكم فى العمالة المصرية، بل قام بعضهم بالاستغناء عن العمالة المصرية مقابل إحلال العمالة الأجنبية كما فعل المستثمر الهندي فى المحلة الكبري لشركات الغزل والنسيج.
أزمة أخري عجزت الحكومة عنها وهي تطبيق الحكم القضائي المتعلق بالحد الأدني للأجور، والذي أقره القضاء الإداري فى 30مارس 2010 قبل سقوط نظام مبارك رسميا، وكان الجنزوري عند توليه الوزارة رسميا أكد مرارا أنه سيعطي أولوية خاصة بالحد الأدني ولكن حتى الآن بعد مرور أكثر من 4 شهور علي الحكومة لم يفِ بالوعد رغم القروض التي تنهال علي حكومته من وقت لآخر من دول عربية وأوروبية، فضلا عن قروض البنك الدولى.
ملف الأمن.. رغم أنه كان من الملفات الرئيسية التي تعهد الجنزوري بإنجازها عقب توليه الوزارة مباشرة، إلا أن الفشل كان له النصيب الأكبر فواجهت الحكومة مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها أكثر من 75 شهيدا، وما تبعها من التخبط بين قوات الشرطة والمتظاهرين فى محيط وزارة الداخلية والتي سقطت علي أثرها العشرات من الشباب، مرورا بحالات الانفلات الأمني التي يشهدها الشارع المصري يوميا وحالات القتل وازدياد معدل الجريمة.
وربما تأتي مجزرة بورسعيد لتؤكد أنها “القشة” التي سترحل علي أثرها الحكومة، خاصة بعد إثبات تحقيقات النيابة إدانة 6قيادات أمنية فى المحافظة، وهو ما يجعل تصريحات رئيس الحكومة عن إعادة هيكلة الداخلية مجرد أوهام، وأن القيادات الفاسدة فى الوزارة والموالية لعهد العادلي مازالت فى أماكنها، فضلا عن الحادث الأخير للملازم أول أحمد صلاح ضابط الأمن القومي “أمن الدولة سابقا ” والذي ألقي القبض عليه أمام مجلس الشعب، واتهموه بالتحريض العلني علي اقتحام المجلس.
وأقحمت حكومة الجنزوري نفسها فى قضية التمويل الأجنبي التي لاقت اهتماما كبيرا من قطاع عريض من المصريين، فرغم أن رئيس الحكومة عند استلامه مهام أعماله رسميا أكد أن القضاء والجيش ليست من اختصاصاته، إلا أن وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا قامت بإقحام الحكومة ورئيسها فى القضية، وكانت التصريحات العنترية للجنزوري الشهيرة بأننا لن نركع للتمويل، وفوجئ الشعب بعد التحام إعلامي لم يسبق له مثيل بأن الحكومة ركعت فى النهاية وتم تسوية القضية وسفر المتهمين الأمريكان علي أثرها لبلادهم دون عقاب.
أزمات أخري ساهمت فى تقليل أسهم الجنزوري عند الشارع المصري الذي لاقي فى قدومه بمثابة الإنقاذ الرسمي لحل أزماته، منها أزمة رغيف العيش التي تسببت فى تغيير وزيرين لوزارة التموين، ورغم ذلك مازالت مستمرة ويقف المصريين بالطوابير للحصول علي قوت يومهم.
فضلا عن أزمة الأنابيب التي أصبحت عن قطاع عريض من المواطنين بالحلم الذي يسعون إلي نيله، بل بعضهم يدفعون حياتهم ثمنا لتحقيقه. فضلا عن أن أزمة السولار وعجز وزارة البترول عن حل الأزمة أو إيجاد حلول بديلة، وتكرار وقوف المواطنين بالطوابير للحصول علي وقود لسياراتهم.

المصدر : الوفد

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى