سوزان بشرى| تكتب: فصول محو ” قله الأدب” !!
لا يغيب أبدا عن ذهني مشهد لطفلين أحدهم لا يتعدي السبع سنوات والآخر -يدوب- بدء في تعلم الكلام وكيف أن الطفل الأكبر يلقن الأصغر أسوأ ألفاظ السباب بصوت عالي في الشارع دون حياء أو خوف من أحد ،الكبير يقول والصغير يردد خلفه وإن تلعثم في النطق أو نطق ولو حرف بشكل غير صحيح يعود و يكررها له دون ملل ولا كلل ( يعني تقدر تقول بيعلمه من قلبه ) ..
إن أمعنا النظر في هذا المشهد لاستخرجنا العديد من السمات التي أصبحت تميز الحارات المصريه فلم تعد أبدا الحارة المصرية بتلك الصورة الوردية الحميمية التي تناولتها العديد من روايات وقصص وأفلام الزمن الجميل، بل تحولت إلي منبع ومصدر لكل انواع الهمجيه والعشوائيه لا حرمات فيها للآخرين ولا للشارع، أصبحت ” قله الأدب” تمارس فيها بشكل يومي وطبيعي ..
فإن كنت ممن كتب عليهم الزمن أن تعيش في كنفها فأنت مجبر علي الاستماع بل وحفظ كل ” أغاني التكتك” وأن تشارك وجدانيا وعاطفيا زعيق فلان لفلانة وأن تستقبل دون أدني تعجب شتيمة فلانة لعلانة، وأن تستمع يوميا وبشكل دوري لضجيج أصوات الباعة الجائلين الذي أخذ منحني أكبر وأعمق من السابق فتتطور لاستخدام تسجيل صوتي للبائع مع مكبرات الصوت .. فهل بعد ذلك يمكن لنا أن نتعجب عندما نري طفل يعلم الآخر ألفاظا خارجه وسبابا أمام الجميع !!؟
وماالعجب هنا إن كان هذا النقل يعتبر نقلا (للتراث) الذي نشأ عليه بل ونقلا أيضا لأساليب التكيف والتواصل مع الآخرين داخل مجتمعه !! لذلك أصبح علينا أن نعيد النظر فيما قد وصلت إليه أخلاق المناطق والحارات الشعبية التي يمارس علي قاطنيها كل أنواع البلطجة ،فالبلطجة لا تعني فقط حمل السلاح والتعدي بأيدينا علي الآخر بل تأخذ أشكالا عديدة ، فعندما لا يكون لهؤلاء أدني فكره عن أن الشارع ملكية عامة وأن خفض الصوت لا يعني الضعف وأن الشتائم والسباب ليست أمرا عاديا نتناوله علي الملأ دون أدني احترام للآخر وأن حقك في البيع والشراء شيئا وأن تتحفنا بصوتك الجاهوري مغنيا متغزلا في “حمار” الطماطم و”جمال” الخيار شيئا آخر، وأن التكتك وسيلة مواصلات وليس قاعه افراح متنقله !!
يحق لنا إذا أن نعتبر كل هذه الامور وغيرها بلطجة علي الآخرين فيصبح واجب علي الحكومة أن تحد من هؤلاء قبل أن يتكاثروا أكثر من ذلك فإما أن تطبق عليهم قانون البلطجة أو أن تنشأ لهم فصولا لمحو ” قله الأدب ” !!!





