الآنسة «ما شاالله».. عاشت 80 عاما لأشقائها ونفسها في رحلة عمرة
لا تملك من الدنيا سوى “عصا” من جريد النخيل تتوكأ عليها، و”سبحة” لذكر الله، لم تسمع عن “الإنترنت”، ولا تشاهد التليفزيون، ولم تتزوج قط، عاشت 8 عقود تكافح لتربية أشقائها وأبنائهم، هي الآنسة “ما شاالله أحمد هدية” (80 عاما)، التي تعيش في قرية عزبة سالم الغربية في مركز البداري بأسيوط.
داخل منزل ريفي مبني بالطوب اللبن، في قرية عزبة سالم الغربية بمركز البداري في أسيوط، مكون من غرفة بسيطة و”فسّحة” أمامها، تروي “ما شاالله” لـ”الوطن” كيف تقضي يومها: “بصحى الصبح أجيب بربع جنيه عيش من الطابونة، وولاد ولاد عمي بيجولي يقضولي حاجتي، لو عاوزة أغسل جلابية أو أشرب شوية شاي، زمان كنت بعمل كل حاجة لنفسي، دلوقتي ما رقباش – نظرها ضعيف -“.
رفضت “ما شاالله” الزواج خوفا على أشقائها من زواج والدهم بامرأة أخرى قد تسيء معاملتهم، وأفنت حياتها في تربيتهم وتربية أبنائهم: “عندي 6 إخوات، مات منهم 4 وفاضل 2، محمد الكبير وأخت تانية متجوزة في أسيوط، كل واحد له حياته الخاصة، والدنيا مشاغل”.
تعيش “ما شاالله” بـ340 جنيها معاش التضامن الاجتماعي، تقول: “مبتشريش لحمة، ساعات بيكون حد طابخ يجيبلي صحن طبيخ، واللي بيريد بيه ربنا باكله، أنا مش عاوزة غير رحلة عمرة، لكن الصحة والنظر ميساعدوش”.
منذ أعوام قليلة، هاجمت السيول قرية البداري التي تعيش بها “ما شاالله”: “حسيت بالمطرة نازلة على راسي من السقف ودخلت البيت، طلبت من ربنا يقف معايا.. وسترني الحمد لله”. قالت “ما شاالله”، وزادت: “قرايبي جم وغطولي الميّة بالتراب، أنا مش عاوزة من الدنيا غير رضا ربنا عليا”.




المصدر






