الجمعة 25 ربيع الأول 1441 الموافق 22 نوفمبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » دكتور أحمد بيصار يكتب | مسلسلات رمضان على طريقة من أجلك أنت

دكتور أحمد بيصار يكتب | مسلسلات رمضان على طريقة من أجلك أنت

دكتور احمد بيصار

طبعا أنا أتحدث هنا عن طريقة إنتاج المسلسلات الرمضانية فى عصر مبارك …”” بس الأول لازم أتكلم عن طريقة إنتاج المسلسلات الطبيعية “” ثم ننطلق بعدها إلى الطريقة الحديثة

قديما كانت هناك فكرة وكانت تتبلور فى عقل مؤلف ثم يقوم بكتابتها على هئية قصة قد تتطور وتصبح على هيئة سيناريو وحوار فيقوم المؤلف بالبحث عن أفضل مخرج يقوم بتنفيذ هذا العمل على أرض الواقع إيمانا منه بأن هذا المخرج هو سيد العمل وهو المسؤول الأول والأخير عن هذا العمل ثم يتم الاتصال به ويتحاوران سويا فى كل تفاصيل القصة وأهدافها وما سيعود على المشاهد منها من قيم وعبر … بعد ذلك يبحث المخرج عن أفضل الممثلين ممن يتصور أنهم الأقدر على تقمص الشخصيات المكتوبة فيتم الإتصال بهم ويتكون بذلك فريق العمل الذى يقوم بااتصال بأفضل شركات الإنتاج لإنتاج هذا العمل على أفضل حالة ترضى المشاهدين وتكون إضافة للفن والثقافة

أما الآن ما الذى يحدث …

الفنانة ….

يقوم رجل الأعمال (س) والذى غالبا مايكون تاجر خردة أو سيارات أو فاكهة أو مخدرات بالتفكير فى إنتاج مسلسل فى رمضان …

يتفتق (حلوة الكلمة دى) ذهنه عن اختيار الفنانة (ص) فيقوم بالاتصال بها … “”المنتج (س): يافنانة أنا عاوز أنتجلك مسلسل فى رمضان النهارده …الفنانة (ص): أنا السنة اللى فاتت خدت 8 مليون بس البت المفعوصة (ح) خدت فى آخر مسلسل ليها 10 مليون أنا مش هقبل بأقل من 12 السنادى …. المنتج (س): ليه كده يا أستاذة كده كده طب عشان خاطرى قللى نص مليون … الفنانة (ص): لا لا لا أنا فنانة قديرة وانت عارف أنا اسمى لوحده بيجيبلك ملايين … المنتج (س): خلاص خلاص بصى أنا هعدى عليكى النهارده أشرب معاكى شاى (أو كاسين غالبا) … الفنانة (ص): خلاص مستنياك “””

بعد ذلك تنتهى الزيارة الودية بتوقيع العقد بالمبلغ المطلوب … (ملحوظة ليس هناك مخرج ولا مؤلف ولا قصة من أساسه)

يقوم المنتج بالإتصال بالقنوات الفضائية المختلفة والبحث عن عقود حصرية لعرض مسلسلات الفنانة (ص) والتى طبعا تكون بالملايين

يتم حساب المبلغ كاملا ويستقطع منه أجر الفنانة (ص)

رحلة البحث عن المخرج …

“” المنتج: قوليلى يافنانة عاوزة مين يخرجلك … الفنانة: بص متقوليش محمد فاضل لحسن يجيبلى فردوس عبدالحميد وتعمل على بطلة ولا تقولى خالد يوسف ده عصبى موووت  ولا انعام محمد على أنا عاوزة أخلص السنادى ولا الواد اللى لسه طالع جديد ده ودارس أمريكا مش فاكره اسمه بيقوللى دراما ومش دراما … بص هاتلى فلان (ع) “”

يتم الإتصال بالمخرج (ع)… وتحديد موعد لمقابلة الفنانة (ص) …””المخرج (ع): ازيك يافنانة قوليلى بقة عاوزة نجيب مين … الفنانة (ص): بص أنا عاوزاك تجيب الشلة بتاعتى اللى بيسهروا معايا على طول أنا لازم أمثل وأنا مستريحة نفسية مش عاوزة ضغوطات .. المخرج (ع): خلاص يافنانة اللى انتى عاوزاه (طبعا يجب أن نستغرب هذا الخضوع الكامل للمخرج (الشاب) الذى من المفروض أن يكون هو رأس العمل كله ومديره !!!!) بعد هذا يقوم المنتج بشطب بعض الأسماء حتى لا يتكلف أجورهم المرتفعة نسبيا ويستبدلهم ببعض الشباب من المعهد (بيشجع المواهب الشابة حد يقدر يتكلم !!!)

القصة فين ؟؟؟؟

عادى خالص … يبحث المنتج عن مؤلف (كويس) ويطلب منه أن يؤلف قصة على (مقاس) الفنانة تكون حصرية من أجلها (يعنى تيجى فى كل المشاهد وبالنسبة للمشاهد اللى مش هتكون موجودة فيها هيكونوا بيتكلموا عنها فيها) … يذهب المؤلف (م) لزيارة الفنانة (عشان الإلهام !!) وقد يحدث الآتى …

“”الفنانة(ص): تعالى ورايا يا (م)… المؤلف (م): فين يافنانة …. الفنانة (ص): أودة النوم !! … المؤلف (م) مخضوضا: ليه يافنانة … الفنانة (ص): تعالى بس ومتخافش !! … ثم تقوم بإخراج بعض الملابس وتقول ” بص دول كلهم أنا جبتهم من باريس من شهرين .. ياريت تعمللى مسلسل أعرف ألبس فيه الهدوم دى كلها” … المؤلف (م): خلاص يافنانة تحت أمرك””

سرعان ما يقوم المنتج بحجز شاليه فى شرم لمدة أسبوع للمؤلف والمخرج والفنانة .. عشان الإلهام والوحى !!!!

بعد أول عشر حلقات يتم تأليفها من المسلسل يبدأ العمل !!!! لا أحد يعلم ماهى النهاية (عشان التشويق والإثارة) … ولا أحد يعلم ماهى القيمة من وراء العمل (عشان المشاهد يفكر ويفكر احنا بنشجع التفكير) … ولا أحد يعرف أى شىء … لا أحد يعرف ما الهدف من وراء مسلسل مثل ريا وسكينة (أصبحوا شهداء الأمة بكل تأكيد بعد أن أصبح عبود الزمر بطلا قوميا!!) لا أحد يعرف ما الهدف من وراء مسلسل مثل الباطنية (إلا تلك اللحظة الخالدة عندما قال البطل “” أنا مش بتاجر فى الهيروين ده حراااام أنا بس بتاجر فى الحشيش أصله مش حرام أصله زرع ربانى ولو كان حرام مكنش ربنا خلقه”” حسبنا الله ونعم الوكيل) …

المهم الفلوس ومش مهم ثقافة الشعب ولا المهم قيمة الفن ورسالته … للأسف …

من وحى محاضرة فى جامعة الزقازيق لأحد الفنانين المحترمين

بقلم : أحمد عوض بيصار

قد يعجبك