مقالات القراء| عبدالله إسماعيل يكتب : من سنختار : الإخوان المسلمون أم النظام السابق ؟
بدايةً , لست هنا بصدد الهجوم على مرشّح النظام السابق أحمد شفيق , فيكفيه ما يلاقيه على الساحة من سخط شعبي , وأسباب ذلك تدور حول انكشاف مخطط إعادة النظام السابق وحماية رأسه المخلوع , فيعود السيف المسلّط على رقاب أهل مصر . والذي للأسف يراه البعض أفضل أساليب الحكم .
مثل كثير ممن يحاولون فهم الموقف المتأزم في نتيجة الإنتخابات حالياً , أحاول أن أطرح رؤية للخروج بأسلم الخيارات وأقلها ضرراً في وجهة نظر مفصّلة , فأقولها صراحة : أنا لست فرداً من جماعة الإخوان المسلمين , ولكن لدي ملاحظات عديدة حول نقاط مثيرة للجدل أحببت أن أشارككم إياها :
إن محاولة ثني الناس عن المشاركة في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية , أو مقاطعتها , أو حتى الذهاب إلى اللجنة وإبطال بطاقة التصويت , لن يعيق للإخوان المسلمين سنَداً أرسله الله تعالى لهم . ودعمهم كذلك لن يُضيف قوة إلى صفوفهم . ولكن هو الموقف الذي يجب أن نأخذه أمام جولة هامة بين طائفتين كلاهما ينشد المشروع الحضاري ويدعي امتلاك مفاتحه وأسبابه , مع إعطاء كل فرد حرية ترجيح أي كفّة لأيٍ من المعسكرين المتنافسين .
من الاجحاف أن تنسب إلى الجماعات الإسلامية تهمة المتاجرة بالديّن وخصوصاً جماعة كالإخوان المسلمين , لأن دعوتهم إلى وصول الإسلام إلى أعلى مناصب الحُكم ليست وليدة شهور أو سنوات , بل هي ركيزة عملٍ جاد وبذل كل من المال والنفس في سبيل ذلك ما يقرب من قرن كامل ! فلو جاء الإخوان بمناهجهم وتوجهاتهم الإسلامية منذ شهور أو بضع سنوات جاز أن نتهمهم بالوصولية والانتهازية , لذلك فإن اتهامهم باستمالة الناس بالخطاب الديني لتحقيق غرض خاص بهم فيه بهتان واضح وفاضح , وترديد لكلمات أبواق وسائل الإعلام المملوك أكثرها لرجال نظام بائد كاد أن يسقط وسيسقط إن شاء الله .
ولأن من مقاصد الشريعة وصريح الأدلة في القرآن الكريم أن يطبّق المسلمون شريعتهم كاملة في كل مناحي الحياة العامة فلا يأخذوا البعض ويتركوا البعض . ومن ذلك منهاج الحكم , قال تعالى : “وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون” . وعليه فإن المادة الثانية من الدستور وضِعت حتى تقرّر واقعاً ثابتاً , وتحسم جِدالاً يطول حول الإطار العام الذي يحكم الدولة التي يعيش في كنّفِها المصريون , فهي دولة مدنية تحفظ كل حقوق المواطنة لأفرادها , وهي دولة إسلامية من حيث الهوية ! هنا يأتي سؤال : هل هي دولة إسلامية أم مدنية وأين حق المواطن المسيحي فيها ؟ الإجابة تأتيك مبسّطة ومختزلة في قول مكرم عبيد: انا مسلم الوطن مسيحى الديانة .
إذن فالخلاف ليس في استخدام معسكر الإخوان المسلمين دعاية دينية تلعب بها على عقول الناس المتدينة بطبيعتها , أو حِرمان النظام السابق منها , ذلك النظام الذي طبّق في فترة حكمه معايير العلمانية الغربية أو كما يعبر عنها الكثيرون الليبرالية . وإنما خلاف عميق حول شكل المشروع الحضاري للدولة التي هي إسلامية في أصلها . ولذلك لا يستدعي هذا أن يكون أحدهما هو الحق والآخر هو الضلال أو أن يكون أحدهما كافر والآخر مؤمن ! فلا مكان للخلاف من حيث العقيدة هنا وإنما هو منهاج ومشروع حضاري بتوجّه إما إسلامي أو ليبرالي . و المعيار الأساسي في المفاضلة بينهما هو جلب المنفعة , أو ما فيه الصالح العام , أو الأقرب إلى الصواب .
وبعيداً عن الكيل الظالم بمكاييل اللجنة العليا للإنتخابات الرئاسية والتي استبعدت بها عن سباق الرئاسة من تشاء , وجلبت من رموز النظام البائد من تشاء , وأقرت نتيجة السباق رافضة كل طعون الخاسرين في المرحلة الأولى كما تشاء , فسنظل نحن الشعب ملتزمين بقواعد اللعبة الديموقراطية التي ثرنا من أجل تحقيقها وتسابقنا على صناديق الإستفتاء لنثبّتها .
وأخيراً فالواجب علينا أن ندرك حقيقة المنافسة التي سنكون نحن الشعب بكل أطيافه حَكَماً لها , وجالباً على كرسي التتويج فيها أحد المعسكرين بمشروعه : إما القائم من عهد النظام الحاكم , أو القادم على يد جماعة الإخوان المسلمين . فنسأل الله تعالى أن يهيئ لما من أمرنا رشّداً , وأن يدبّر لنا الأمر فإنّا ضعفاء لا نحسن التدبير .
بقلم : عبدالله إسماعيل
(( جميع ما ينشر على الموقع من مقالات القراء تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع ))






