الأربعاء 17 صفر 1441 الموافق 16 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » محمد تركي | يكتب : عذرا لخدش تصوراتكم البلهاء

محمد تركي | يكتب : عذرا لخدش تصوراتكم البلهاء

تم تسريب فيديو من جلسة تجمع ميدو وحازم امام ومجدي عبد الغني وسيف زاهر ، جلسة خاصة خارج اوقات العمل يجلس بها بعض الاصدقاء يتسامرون ويضحكون متباسطين في الحديث كشيمة الاصدقاء ، ولكن قامت الدنيا وانبري حراس الاخلاق في مهاجمة من ظهرو في الفيديو بسبب تدني مستوي الحوار بالنسبة اليهم وتبادل السب والشتم ، هم لم يتطرقو الي ان تسريب مثل ذلك الفيديو لهو امر خاطئ وبشع لانه يمثل تعدي صارخ علي الخصوصية ، ولم يشيرو ايضا الي ان السب والشتم لهو امر خاطئ في المطلق ، ولكن كل ما قض مضاجعهم هو ان تبادل السب جاء من هولاء الناجحين المشاهير الاغنياء ، فتصوراتهم القاصرة هي ان من ينجح هو هذا الذي يمتلك الخُلق رغم ان الخُلق ليس من مقومات النجاح علي الاطلاق وان كان شئ مطلوب وضروري .

ولكن هذا لا يغير حقيقة ان من ينجح هو من يجتهد في مجاله ويتخذ سبل النجاح وهي التدريب المنتظم وتطوير الاداء والالتزام بخطط اللعب في حالة لاعبي الكرة ومن ثم اللباقة والتحليل الجيد والرؤية التحليلية والثقافة الكروية في حالة المحللين الرياضيين ، فالفيديو يظهر به مجموعة لاعبي كرة سابقين ناجحين اصبحو محللين رياضيين ناجحين ولا دخل لاخلاقهم بالامر ، اما العجيب هو ان اغلب المنتقدين ان لم يكن كلهم يتباسطون هكذا في جلساتهم الخاصة وبين اصدقائهم ولا يرون اي عيب في ذلك ، بل يدللون في كثير من الاحيان علي قوة الصداقة بمدي توفر مساحة التباسط وتبادل السباب دون حرج او ضيق ، ولكن ان يخرج الامر ممن يملك المال الوفير ويرتدي البزات باهظة الثمن ويظهر علي التلفاز لهو صدمة شديدة تجعل المتلقي في صراع نفسي شديد .

اذا هولاء لا يختلفو عني في شئ فالمال والملابس وظهورهم علي الشاشات ونجاحهم المبهر ليس لانهم اكثر خلقا منه او ارقي منه سلوكا ولم يجعلهم كذلك كما كان يتصور ، اذا فالحقيقة العارية التي يأبي ان يراها ويهرب منها صارت جلية امام عينه الان و المبررات الي تقوم مقام المسكنات لبؤسه الازلي صارت لا تنفع ، فكيف يري ان فشله انما هو نابع من تقصيره وعدم استحقاقه وكسله وليس للناجحين اي فضل عليه سوي اجتهادهم وانهم ليسو ملائكة منزهين عن الزلل او انبياء معصومين او اولياء ميسرة لهم الحياة ، بل هم بشر مثلهم مثله يتغوطون ويسبون ويمرضون ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي كما يفعل ، فيرفض مواجهة الحقيقة وينبري في سبهم ومهاجمتهم ورميهم بكل نقيصة فمن يصل لما وصلو اليه يجب ان يكون افضل منه والا فما المانع ان يصل هو الاخر ان كانو ليسو خيرا منه دينا وخلقا ، فيا اعزائي مرحبا بكم في ارض الواقع وعذراً لخدش تصوراتكم البلهاء .

 

الأراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي ، بينما تعبر عن رأي الكاتب.