أسعار وعملات

البنك المركزي يعلن رسمياً تثبيت سعر الجنيه

 

البنك المركزي المصري

 

سيطرت حالة من الترقب والارتباك على سوق الصرف اليوم، بالرغم من قرار البنك المركزى بتثبت سعر الصرف، على غير التوقعات التى كانت ترجح إجراء خفض على قيمة الجنيه المصرى لمواجهة الارتفاع الكبير فى معدل التضخم الذى تجاوز 14 %، إلا أن البنك المركزى واجه شائعات تخفيض قيمة الجنيه بعطاء دولارى اليوم بلغ 120 مليون دولار قام بسعر 8.78 جنيه في مقابل الدولار.

 وأوضح حسن مصطفى صاحب شركة صرافة بوسط البلد، أنه لا تزال حالة الترقب تخيم على سوق الصرف، إضافة إلى ضعف حركة البيع والشراء، بينما تحركات قوية للمضاربين لاحتكار مزيد من الدولارات، مما أدى إلى شبه خلو خزائن شركات الصرافة من الورقة الخضراء.

وأكد سعيد أبوطالب صاحب شركة صرافة، أن الجميع ينتظر قرار البنك المركزي بخفض قيمة الجنيه في مقابل الدولار، وَمِمَّا زاد الطين بلة، أننا في حالة قلق مستمر لتوقعنا خفضه في عطاء استثنائي وليس في العطاء الدوري للبنك المركزي، مما يعطي فرصة أكبر للمضاربين لرفع سعر الدولار في السوق السوداء الأمر الذى دفع الدولار إلى أن يصل اليوم إلى 11.40-11.50 جنيه، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على سوق الصرف.

وطالب أبوطالب، بضرورة خروج إعلان رسمي من قبل البنك المركزي بخفض الجنيه أو ثباته، لسرعة تحقيق الاستقرار في الموازي الذي تزداد فيه الأوضاع سوءًا ساعة بعد ساعة، كما طالب البنك المركزي برفع القيمة المسموح بالتحرك خلالها لرفع قيمة الدولار في السوق الرسمي، وذلك للمساعدة على تحقيق شيء من المكاسب، ولتشجيع مكاتب الصرافة على الالتزام بالسعر الرسمي.

قالت شيرين الشواربي خبير وأستاذ علم الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن خفض قيمة الجنيه أمام الدولار سوف يؤثر على الاقتصاد المصري تأثيراً سلبياً، كما أن ذلك سيؤدي إلى هروب المستثمر الأجنبي من الاستثمار على أرض الوطن، لعدم احساسه بالاطمئنان، لعدم تيقنه من القيمة الحقيقية للجنيه، حيث إن للدولار سعرين، ولا يعلم المستثمر أيهما السعر الحقيقي، فعدم ثبات سعر الصرف يقلق المستثمر.

وأشارت إلى تلميح رئيس البنك المركزي طارق عامر، بخفض الجنيه أمام الدولار عليه تحفظ كبير، فقد كان من الواجب أن يعلن بشكل واضح وصريح أو الصمت ومفاجئة الجميع بالقرار، لأنه بهذا فتح باب التكهنات وبالتالي زيادة المضاربات واحتكار العملة بما يأتي بنتائج سلبية، على الاقتصاد وسوق الصرف بل ومزيد من رفع قيمة الدولار في السوق الموازي، لافتة إلى أنه من الصعب تحديد التوقيت الذي سيقوم فيه البنك المركزي بخفض قيمة الجنيه،

فالمشكلة الحقيقية ليست في قيمة الدولار، بل في قلة العملة وندرتها، وضرورة اتباع سياسات إنتاجية وتقديم الخدمات وفتح المصانع.

وأوضحت رانيا يعقوب خبير الاقتصاد وسوق المال، أن قبل عيد الفطر، تم الإعلان من جانب محافظ البنك المركزي، يحمل تلميحات بتخفيض العملة المصرية، وأن اهتمامه يتجه للمصانع، وتوفير التمويل لإدارتها، وانعكس ذلك على أداء سوق الصرف بصورة مباشرة، كما أشعل المضاربات في السوق السوداء، في ظل حالة من الترقب لهذا الخفض.

ويجب الإشارة إلى أن خفض قيمة الجنيه سيكون له آثاره السلبية، فلقد تم خفضها في بداية العام، وكان من المتوقع أن يأتي ذلك بآثار إيجابية إلا أن ما حدث كان العكس، لأنه قرار لم يساعد على رفع إيرادات الدولة من العملة الصعبة، ولم يتم زيادة الصادرات، وتم خلق فجوة أكبر ما بين سعر الورقة الخضراء في السوقين الرسمي والموازي.

الى جانب ارتفاع معدلات التضخم التي حاول البنك المركزي السيطرة عليها برفع سعر الفائدة مؤخراً، وبالتالي إذا تم خفض قيمة الجنيه مرة أخرى دون اتخاذ قرارات تساعد على رفع إيرادات الدولة من العملة الصعبة، وترشيد فاتورة الاستيراد، فإن هذا القرار لن يؤتي ثماره في رفع سعر الصرف وسيواجه المواطن مزيداً من التضخم ليدفع هو الثمن.

وتوقعت يعقوب، أن تتم عملية خفض الجنيه خلال الأسابيع القليلة القادمة.

بينما قال محمد معيط مستشار وزير المالية سابقاً، مع خبراء الاقتصاد، حيث قال: إن المضاربات في السوق السوداء مستمرة وليست تلميحات محافظ البنك المركزي هي التي أثارتها، ولا يستطيع أحد أن يحدد قيمة الجنيه أمام الدولار سوى البنك المركزي لأنها اختصاصاته وهو دارس للأوضاع الحقيقية للاقتصاد المصري، إضافة إلى أن الحديث عن تأثير خفض قيمة الجنيه على الاقتصاد وعلى جلب المستثمر الأجنبي، سابق لأوانه طالما أنه لم تخرج تصريحات واضحة ومحددة حتى الآن.

ولفت إلى أنه لا تأثير للسوق السوداء على جذب المستثمرين لإقامة المشروعات الاقتصادية، حيث إن المستثمر يتعامل مع الدولة وليس السوق السوداء.

يُذكر، أنه في مارس الماضي، خفض البنك المركزي سعر الجنيه المصري مقابل الدولار بقيمة 112 قرشًا، ليباع في البنوك بـ 8.78 جنيه، في حين تذبذب سعره في السوق السوداء 11-12 جنيه، بل ووصل الى 14 جنيهًا في بعض الأيام.

المصدر

أحمد الدويري

كاتب صحفي منذ عام 2011 ، أكتب جميع أنواع قوالب الصحافة، تعلمت الكتابة بشكل جيد جدًا من خلال موقع الشرقية توداي الذي انضممت له منذ عام 2012 وحتى الآن
زر الذهاب إلى الأعلى