أعمدةمقالات

محمد الجمال | يكتب : التعاونيون والرئيس القادم لمصر

10268209_10202499387660838_1323907758_n-229x300

من شهر يونيو 2012 إلى نهايته عام 2013 أى لمدة عام واحد، شهدت مصرُ تجربة حكم الرئيس المعزول محمد مرسى التى كتبتُ عنها فى ذات المكان بتاريخ 29/10/2013م قلتُ (إن ثورة 25 يناير 2011 بشعارها (عيش – حرية – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية) نجحت فى المجال السياسى بإسقاط النظام وتغيير الحاكم بانتخابات حرة شاركت فيها الجماهير بحماس منقطع النظير، وجاء حاكم جديد أثبتت التجربة العملية أنه لم يمتلك القدرة أو الشجاعة ليستقل بنفسه عن انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة لكى يصبح رئيساً للمصريين على اختلاف طوائفهم وانتمائهم السياسى والحزبى وعقيدتهم الدينية، وثبت للجميع أن إدارة نقابة مهنية أو جمعية خيرية تختلف عن إدارة دولة بحجم مصر وتاريخها الوطنى الضارب بجذوره فى أعماق تربتها الخصبة على ضفاف نيلها العظيم، فانغمست القوى والتيارات السياسية خلال تلك السنة فى صراع شغلها عن مجالى الاقتصاد والاجتماع، ولأن التعاون نظام اقتصادى اجتماعى بأهدافه ومبادئه القائمة على التضامن والتكاتف والاتحاد والعمل والنظام، فقد ضاع فى زحام المظاهرات والمسيرات والمليونيات وبالمطالبة بإسقاط النظام الجديد وعودة مصر دولة مدنية ديمقراطية). لقد أثبتت الحركة الوطنية المصرية إنها كقطار يسير على قضبان من الفولاذ لا تقبل الانثناء أو الإنحناء وإن مسيرتها متصلة الحلقات ببعضها منذ الزعيم أحمد عرابى ثم الزعيم مصطفى كامل ومن بعده محمد فريد إلى اليوم، وحيث تقف مصر على أعتاب التوجه إلى صناديق الانتخاب، لاختيار رئيس جديد تتشكل صورته وملامحه فى عقل ووجدان ملايين المصريين من التعاونيين خلفاء روادهم الأوائل الذين ارتفعوا على سارية علم مصر، رايات خفاقة فى السماء، منذ أبو التعاون المحامى الوطنى عمر لطفى ومن بعده إبراهيم باشا رشاد و محمد الجمال، قائمة طويلة من رواد التعاون والمجاهدين فى ساحته، بهذه الخلفية الوطنية ترتسم ملامح الرئيس القادم على النحو التالى:

1- مصر فى حاجة إلى رئيس وهبة الله ملكة الرئاسة والقيادة والزعامة له سجل وطنى منذ فجر شبابه.

2- مصر فى حاجة إلى رئيس مقبول لدى كافة مكونات المجتمع ومؤسساته العسكرية والأمنية والدينية والعلمية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدنى وتشمل النقابات المهنية وغيرها.

3- مصر فى حاجة إلى رئيس يمتلك رؤية استراتيجية لطبيعة وظروف منطقة الشرق الأوسط التى تحكم السياسة فيها ثلاث عوامل رئيسية:
1- البترول 2- قناة السويس 3- أسرائيل رأس حرب الغرب فى المنطقة

4- مصر فى حاجة إلى رئيس يدرك حجم الأخطار التى تحيط بها فى محيطها الإقليمى العربى (العراق – سوريا – الخليج – اليمن) وعلى حدودها (إسرائيل – ليبيا – السودان).

5- مصرُ فى حاجة إلى رئيس يدرك أن سبب صبر المصريين على الرئيس المخلوع حسنى مبارك وبخاصة من عام 2000 إلى 2011 وسياسته الاقتصادية التى طحنت الفقراء وأهدرت إمكانيات وثروات مصر ومكنت غيلان رجال المال والأعمال من رقبة البلاد والعباد والاعتماد على الحل الأمنى فقط والعجز عن إيجاد الحلول للمشاكل التى تراكمت عبر السنين مع إهدار إمكانيات وقدرات قطاع ضخم كقطاع التعاون الذى تعرض للتهميش والتجاهل المتعمد وأحياناً للتخريب – كان صبر شعب مصر على مبارك سببه عدم الشك فى انتمائه لمصر وأنها هى البداية والنهاية له وليس عنده انتماء آخر، فمصر لم تكن فى هامش أو ركن من أركان خريطة الانتماء لثمانيين دولة يضمهم تنظيم دولى تتقاذفه أمواج الصراعات والتكتلات والتحالفات والصفقات الدولية. كان الشعب المصرى على ثقة أن كسله وسلبيته وأنانية بعض أفراده هى كبوة فى مسيرة وطن عمره آلاف السنين قادر على تجديد نفسه من دمائه التى تدفق فى شرايين جسده هو وليس من دماء وجسد الآخرين.

6- مصر فى حاجة إلى رئيس يأخذ العبر ويتعلم الدروس المستفادة من ماضيها وبخاصة تجربة بناء النهضة فى عصر محمد على وتحالف القوى الأوربية ضده لإجهاض تجربته ثم إجهاض تجربة النهضة الثانية فى زمن الزعيم جمال عبد الناصر.

7- مصر فى حاجة إلى رئيس يعيد دورها الريادى فى منطقتها العربية بحسابات وإمكانيات جديدة تتماشى مع واقع المنطقة وثراء دول النفط فيها.

8- مصر فى حاجة إلى رئيس درس علم الإدارة العامة للدولة وعلى دراية بمنهجه نظرياً وعملياً ولديه إلمام بطبيعة عمل كل وزارة.

9- مصر فى حاجة إلى رئيس يمتلك رؤية لإصلاح الاقتصاد الوطنى وتبنى خطط طموحه للاستفادة من كل زوايا مثلث الاقتصاد، زاوية القطاع العام وزاوية القطاع الخاص وزاوية القطاع التعاونى.

10- مصر فى حاجة إلى رئيس يقود الشعب وغالبيه فى سن الشباب والعمل، لتبنى مشروع نهضوى عملاق يقضى على الفقر والجهل والمرض وينهض بمصر، لقد سبقنا من كان خلفنا وليس لديه إمكانياتنا. مصر فى حاجة إلى حسن الإدارة وقوة الإرادة.

11- مصر فى حاجة إلى رئيس قادر على زرع الولاء والانتماء للوطن لدى الشباب جنوده المدافعين عن ترابه بالقدوة الحسنة والشفافية والإقناع.

12- مصر فى حاجة إلى رئيس يحافظ على النظام السياسى الديمقراطى الوطنى المستمد من تراثنا الدينى والحضارى والثقافى الوسطى الذى تميزت به مصر بأزهرها الشريف عبر القرون.

13- مصر فى حاجة إلى رئيس يقضى على الفساد والرشوة والمحسوبية ويحاسب المقصرين ويقتص من قتلة الشهداء ولصوص المال العام ويستعيد أموالها المنهوبة والمهربة للخارج.

14- مصر فى حاجة إلى رئيس لا يملك سلطات مطلقة تجعله فوق القانون والرقابة والمسائلة يؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (البرلمان) والقضائية (المحاكم).

15- مصر فى حاجة إلى رئيس قادر على استعادة القيم الأخلاقية ومنبعها الدين لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق) وإصلاح منظومة التعليم والتربية (فالأدب مفضل على العلم) وعلاج الأمراض الاجتماعية التى أنهكت الجسد المصرى وأضعفته وسمحت لجراثيم التعصب والسطحية باختراق جهاز المناعة فيه.

16- مصر فى حاجة إلى رئيس قادر على إعطاء الناس كوب ماء نظيف وصرف صحى جيد وحماية الهواء والماء والتربة من التلوث الذى أصاب أجساد المصريين بالعلل والأمراض الكبدية والكلوية والأورام. فالتلوث يُهلك الزرع والدرع.

17- مصر فى حاجة إلى رئيس قادر عن تفعيل الحكومة الإلكترونية وإنهاء عصر الدفاتر والسجلات الورقية والقضاء على الروتين والبيروقراطية تحديث دولاب العمل الحكومى.

18- مصر فى حاجة إلى رئيس يعيد شعار (دولة العلم والإيمان) ويسخر البحث العلمى لنهضة البلاد ورفع الغبار عن أبحاث الماجستير والدكتوراه الملقاة على أرفف مكتبات الجامعات للنهوض فى كافة المجالات مع دراسة تجارب الدول الناجحة (ماليزيا – البرازيل – تركيا – الهند).

19- مصر فى حاجة إلى رئيس يُفعل شعار (العدل أساس الملك) واحترام القانون وسيادته مع عدم التفرقة أو التمييز بين الناس فى الحقوق والواجبات.

20- مصر فى حاجة إلى رئيس يرفض سياسة إغراق المواطن فى المشاكل اليومية بأزمات مفتعلة لتحويل اهتمام الناس عن مشاكلهم الحقيقية.

21- مصر فى حاجة إلى رئيس مؤمن بمبدأ الشورى والأخذ برأى الخبراء والمتخصصين كل فى مجاله لا ترتبط خططه بشخصه فتتغير بتغيره أو تموت بموته.

22- مصر فى حاجة إلى رئيس قادر على مواجهة أخطار بناء السدود فى دول منابع النيل شريان الحياة فى مصر بحكمة وقوة، وإعادة مصر لأحضان قارتها السمراء، لقد كانت مصر رائد الدول الإفريقية وقاطرة التعليم بأزهرها الشريف وحاملة راية التحرر من الاستعمار البغيض فى خمسينيات وسستينيات القرن الماضى.

23- مصر فى حاجة إلى رئيس قادر على توظيف التوازنات بين القوى الدولية الاتحاد الأوربى وأمريكا وروسيا والدول الصاعدة الصين والهند والبرازيل فعالم السياسة لا يعرف غير لغة المصالح والتلويح بمنحها أو التهديد بحجبها ولمصر تجربة رائدة أثناء حرب 1956م الى انتصرنا فى معركتها السياسية رغم عدم التكافؤ فى المعركة العسكرية بيننا وبين جيوش قوتين عُظمتين هما انجلترا وفرنسا ومعهم رأس الحربة إسرائيل.

تلك هى العناوين الرئيسية والخطوط العريضة لشخصية رئيس مصر القادم فى عقل وقلب جمهور التعاونيين وهم بالملايين وفى الختام لمصرنا العزة والسلام.

 

بقلم المستشار القانونى التعاونى : محمد الجمال

تعليق واحد

  1. فعﻻ احنا محتاجين كل ده فى الرئيس القادم
    ياريت الرئيس القادم نفسه يقراء هذا الكﻻم ﻻنه طالع من قلب الشعب واللى كاتبها واحد من ابناء مصر يعرف احتياجات الشعب ده ايه علشان البلد دى ينصلح حالها
    اللهم ولى علينا اﻷصلح

زر الذهاب إلى الأعلى