مقالات

محمد علي | يكتب: نحن الإستبداد..و الإستبداد نحن‏

محمد عليالسياسة هى فن الممكن ، و المقصود بالممكن هنا.. هو الواقع القابل للتغيير وعالم السياسة ليس هو عالم أفلاطون المثالي لأن هذا العالم المثالي لا يصلح مع طبيعة البشر.

فنحن المنادون بالحرية المثالية المجردة من الواقع الذى نعيشه في مجتمعنا العربي الذي تغص النسبة الاكبر من شعوبه في جهل وتطرف ديني وحزبي وطائفي أشبه بذهاب افلاطون ذاته إلى اكثر الغابات وحشية وإلى أكثر الأسود جوعاً ليدعوهم للعيش في مدينته الفاضلة.

فالكثير منا تحدث كثيراً مع عوام الناس الذين أجمعوا أننا مجتمع لا يجدي معه إلا «الكرباج» أي أننا مجتمع غير متحضر وغير مؤهل للحرية ، قالها منذ مئة عام اللورد «كرومر» المعتمد البريطاني إلى «سعد باشا زغلول».

كيف تطلبون الحرية وانتم أشبه بطفل يحبو ، كان يريد أن يقول أن الحرية مضرة لكم لأنكم لم تبلغوا بعد مستوى النضح الثقافي والحضارى المستوعب للحرية والمسؤولية.

وأيضاً قالها قبله الإمام «محمد عبده» إلى «أحمد عرابي» قبل بدء الثورة العرابية ، قال له الأجدى أن نرتقي بالشعب فكرياً تعليمياً وثقافياً وحينها سوف ينال الشعب حقوقه تلقائياً.

هل سئلتم أنفسكم لماذا فشلت تلك الثورات التى كانت إلهماً لشعوب العالم ؟ هل سألنا أنفسنا لماذا أقتنع معظم الشعوب بفكرة أن هذه الثورات كانت مؤامرة كبرى وما زالت مستمرة ، مؤامرة شيطانية استغلت حاجة الناس وتطلعاتهم المعيشية والحياتية ، فغرق الناس في مثالية الحمامة التي تشق الهواء إلى أعلى وغاب عنهم مدى الجهل الفكري والثقافي الذي تعيش فيه بلدانهم؟ الإجابة لعدم وجود بديل نعم لعدم وجود بديل.

أن ترفض الإستبداد هذا شئ مثالي وجميل ولكن إن لم يكن هناك بديل فالإستبداد أفضل من الفوضى.

لا يوجد بديل لأن تلك المجتمعات لم تنتج بديلاً ، لو كان هناك بديل لظهر من تلقاء نفسه ، أنظروا إلى المعارضة في الدول العربية ، مجموعات من المنتفعين ، ليس فيهم باراً وأحد ، اكلين علي كل الموائد ، مدجنين ، فهؤلاء مستبدين أكثر من المستبد نفسه.
فالحرية ليست دواء يباع فى الصيدليات أو حتى قوانين تطبق على الشعوب.. الحرية والحضارة هى نتاج سنين طويلة من العادات التي أمتازت بها شعوب وناسبت معيشتها وتعليمها وثقافتها الحرية هى الحضارة ، والحضارة هى تلك القشرة الناعمة التي تحفظ أنماط الشعوب وتأخذ شكلها الذي نتمناه جميعاً.

أنا أطالب بالحرية وأنت تطالب بالحرية وغيرنا لا يعلم حرفياً ما معنى كلمة الحرية اذاً يجب أن نطلب الحرية عندما يعلم الجميع معناه وإلا سنظل نطالب بها إلى أبد الدهر ولن ننالها فى النهاية.

الجميع يريد الحرية والجميع أيضاً يعلم نصيحة أبداء بنفسك في التغير حتى تحصل عليها ولكن أنت تقنع نفسك بأنك ستكون الشخص الثاني الذي يبداء بالتغير بعد أن يسبقك أحدهم كي لا تتلقى الضربات والصدمات الأولى.

منطق بشرى تعيس ولا فائدة منه كم هى عدد التشوهات والمشاكل التي يرغب الجميع بإصلاحها في السياسة والفن والآعلام والتعليم وكل مجال أنشغلت به الناس أبداء بنفسك فعلاً ثم بغيرك.

أعترض وقاطع وقاتل من أجل المبداء لكن لا تطلب من الآخرين أن يحاربوا معك على مبدء لم يفهموه بعد ولكن يجب أن تثق أذا تفهموا مسعاك سيأتي اليوم ليلتحق بك الجميع لأنك ستكون الملهم بالنسبة لشعب بأكمله.

أنت ضد ماذا ؟ ضد الإستبداد ؟ حسناً اذاً توقف عن الدوران في دوامة الحرب وحيداً دوامة الفكرة المستهلكة والتي يأس منها الكثير من الناس.

ضد الرشوة ؟ إذاً حارب من أجل هذا حتى إذا واجهت المتاعب إذا خسرت عملك لكن تأكد إذا لم تخسر نفسك ستكون أنت القائد الملهم الحقيقي ليس المزيف.

ضد السلطة والفساد ؟ إذاً توقف وحارب من أجل أن تعود إنساناً.

أنت أقوى بكثير مما تتخيل فحارب أكثر في الآتجاه الصحيح لتحصل على مرتبة أنسان ومن ثم قائداً ملهماً لنا.

  • الأراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي ، بينما تعبر عن رأي الكاتب.

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى