مقالات القراء |محمد فتحي الجابري يكتب : مَن حلق ذقن عرابي؟؟
إذا تفقدت غلاف كتابك الجامعي المطبوع عام 2006 وما قبله ستجد شعار جامعة الزقازيق وعليه صورة عرابي وله لحية كثة ، أما إبتداءا من 2007 فستجد أن عرابي قد سئم لحيته وذهب للأسطى عبده الحلاق وحلق ذقنه، فلابد له أن يتغير فقد اصبح قائدا عظيما قاد المتظاهرين والثوار ووقف أمام الخديوي لذا توجب عليه أن يقوم بعمل نيو لووك .
السطور السابقة هي بداية مقالتي في نينجاوي عام 2008 ، تذكرت هذا الأمر حينما كنتُ ماراً من علي كوبري المحافظة ورأيت منحوتة عرابي وعليها صورته وشاربة الأنيق الذي يشبه شوارب الممثليين التركيين ، فأردت أن أكتب عنه مرة ثانية نظراً لأننا علي اعتاب استقبال نظام سياسي جديد في مصر ، فهل ستكون لهذا النظام نفس فكرة النظام السابق عن اللحية.؟
إذا عدنا لعرابي ومحاولة السطو علي لحيته ، لماذا تمت إزالة لحية عرابي من علي صورته علي شعار جامعة الزقازيق؟؟ بالطبع لأن عرابي رمزا للجامعة ولا يجوز طبقا للنظام السابق أن يكون الرمز مُلتحي ..
كان النظام السابق يواجه اصحاب الذقون بنظرة غريبة كلها ريبة وشك مُساهمين مع الإعلام الغبي في جعل الجميع يعتقد أن الإرهابي فقط هو ذاك الشخص ذا الجلباب الأبيض القصير واللحية الطويلة وربما فعل الإعلام هذا تبعا لتوجيهات النظام السابق.
حتي الدكتور نبيل فاروق وأنا وأغلب جيلي تربينا علي كتبات هذا الرجل الرائع لكنه سقط في نفس الهوه وبرغم ثقافته فقد أظهر الارهابيين بذقون في فيلمه الرهينة .
يحكي صديق لي عن موقف حدث معه أنه ذات مرة قُبض عليه تحري وكانت لحيته طويلة نوعا ما وفي القسم لن نحكي طبعا ما حدث معه لكنهم اتهموه بأنه من الإخوان رغم أن الإخوان لا يطلقون لحاهم وظل يقسم لهم أنه لا يجيد الوضوء اساسا وعندما سألوه عن سر اللحيه قال أنها اقتداءا بنجم الجيل ، فتركوه .
اليستْ هذة مهزلة ؟ .
الاستاذ طارق الشناوي وهوناقد سينمائي كبير قال في مقال له في الدستور بعنوان ( ذقن الاستاذ حسن ) أن حسن يوصف مُنع من التكريم في مهرجان القاهرة السينمائي 2010 مع سبق الاصرار والترصد بسبب لحيته وبرغم تكريم كل أبناء جيله.
الموضوع ليس تافها ليقول أحدكم أني أتحدث في هذا الأمر في ظل الظروف الغريبة التي تمر بها مصر من ثورة ثانية وفوضي تعم البلاد فذقن عرابي لن تقدم ولن تأخر غنما هي كانت بيروقراطية وتعنت من النظام السابق ، ولكن مقالتي اليوم تتساءل هل ستظل معاملة أصحاب اللحية ستظل كما مضى؟
هل سيظل الاعلام يصور الإرهابي بجلباب ابيض قصير ولحية طويلة ؟.
في فيلم ابن القنصل والذي كتبه الشاعر العبقري ايمن بهجت قمر ، صرخ أحد الابطال حينما رأي أحمد السقا بحلية طويلة قائلا ( إرهااااااااااااااابي).
بسبب هذة المشاهد ينشأ اطفالنا معتقدين أن الارهابي الذي يقتل الناس هو ذاك الشخص المُلتحي .
عندما كنتُ طالبا في الجامعة لم يستوقفني الأمن ليسأل عن بطاقتي أو الكارنية إلا إذا كانت لحيتي طويلة وهو ما جعلني أكتب في قصيدتي ( إني الأن اتنفس) (( كنتُ أعيشُ في عهدٍ أصبحُ فيهِ مُشتبها به إذا طالت لحيتي )) .
مِن كثرة البلاغات المُقدمة للنائب العام لن اتفاجئ اذا رأيت شخصا ما يقدم بلاغ يتهم فيه أحدهم بحلق ذقن عرابي دون إذنه.
أتمني أن ترسو سفينة مصر علي مرسي الأمان والاستقرار وتنجو من هذا البحر المتلاطم الأمواج من الفوضى والانانية والوصولية لنبدأ عهدا جديدا فيه يُعامل كل شخص علي مقدار عمله وجهده ويعاقب علي قدر ذنبه وليس علي مقدار شكله ومدى طول لحيته ..
خالص تحياتي
محمد فتحي الجابري






