مقالات القراء | محمد فتحي الجابري يكتب : مُهاب ضرب عمو أيمن

بهذة العبارة ابتدرتني زميلة لي تقطن في حي المُغازي بأبوحماد حيث وقع ذاك الحادث ، والحادث مفاده سريعا أن خلافا نشب بين مهاب وأيمن وعلي اثره استأجر مهاب اربعة بلطجيه وذهبوا بعصيهم ومُداهم ليمزقوا ايمن فقطعوا له يده واصابوه اصاباتٍ بالغة ، هذا الأمر تم في وضح النهار ولم يهب أحد لنجدة الرجل المجني عليه برغم كونه جارهم وانما اكتفي الجيران بتصوير ما يحدث .
سمعتُ احد المُعلقين علي الحادث يقول ( وادي اللي خدناه من النكسة اللي بيسموها ثورة) صاحب هذا التعليق هو سائق توك توك لا يفقه شيئا في السياسة ولا يهتم لها كل ما يشغله هو توفير قوتا لأطفاله وظل الرجل يتحدث طوال الطريق عن البلد وما ألت إليه من انتشار للفوضي والبلطجية الذين باتوا يتحكمون في مصائر العباد .
وليس البلطجية فقط سادتي هم من يعيثون في مصر وشوارعها فسادا بل اصبح الكثيرون لا يهتمون بشئ فالبلد مفهاش حكومة يبقي اعمل اللي اعمله ، باتت هذة الجملة تتردد كثيرا وكثيرا جدا .
كل فتى نبت شاربة تراه يحمل مُدية وينفخ صدره ولايهمه شئ لان هيبة الشرطة قد ضاعت والمخبرون وأمناء الشرطة اصبحوا مُطأطأين الرأس .
ما هذا التمرد الذي يجتاحنا؟ يقول الشاعر جعفر الأطرش ( إن أنت أكرمت الكريم ملكتهُ وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا) وثورتنا أكرمتنا أيما كرم وجعلت العالم كله ينحني احتراما لنا لكن مع الأسف تمردنا ويبدو أن أكثرنا كان يخاف ولا يستحي وعندما رحل من يخافه نسي تماما ان الخوف فقط من الله وليس من حاكم ظالم أو ضابط فاسد .
هذا التجبر الغير عادي الذي نلمسه يوميا في حوادث بشعة قاسية هو أكبر دليل علي أن ثورتنا قد أظهرت وجهنا القبيح فصار الناس قنابل موقوتة مجرد اي خطأ ولو كان تافها تقع علي اثرة مشاجرات حامية الوطيس ينتج عنها بركة من الدماء ..
ليس كل من يغني للثورة يحمل أهدافها وأخلاقها . هذا ما قاله عمر طاهر في مقاله انا بحبك يا بلادي وشرح فيها المشكلة الواقعه بين عزيز الشافعي ورامي جمال . وهذة العبارة ايضا نجدها في سلوك كثير من السيارات والتكاتك التي تلصق ملصق ثورة 25 يناير وتراهم بكل وقاحة يخالفون المرور يسببون مصائب .
لنتحدث بواقعيه بعيدا عن المثالية فكل هذة الفوضي التي تغرق بها البلاد وهذا التسيب سببه أن الجميع باتوا لا يخشون الشرطة واعتقادهم ان البلد مفهاش حكومة فصار كل فرد هو رئيس جمهورية نفسه يفعل ما يشاء ومتي يشاء .
وبدأت مصر تتحول لغابة فلم تعد الأمهات يامن علي بناتهن حتي في ذهابهن للإمتحانات في وضح النهار ، وذراع البلطجية يطول ويطول وسيتجبرون أكثر من ذلك ما لم يجدوا من يردعهم .
لا يغضب مني احد حينما اقول أن اغلبيتنا كشعب مصري قد اعتاد القمع ، فالشرطة عندما كانت تسحل المواطنين وعندما كان الضابط أو أمين الشرطة يصبغ علي نفسه صفات ألوهية ويعامل المواطنين بكل إحتقار ويصنع من قفاهم لعبه يتسلي بها كانت الناس تحترم الشرطة أو بمعني ادق تهابها وتخشاها ، وعندما بدأن صفحة جديدة مع الشرطة ومع الحياة واستمعت مؤسسات الشرطة لصوت العقل وقررت ان تحترم الشعب فجأة قرر الشعب ألا يحترمها أو غالبيته حتي لا أكون مجحفا .
ألابد للشرطة أن تعود تتجبر من جديد ليهابها الشعب؟ هل نسينا أن من اهم اسباب قيام الثورة هو الظلم مما يحدث من تعذيب داخل أقسام الشرطة؟
بالتأكيد الشخص الذي يحترم فقط من يهينه هو شخص يخاف ولا يستحي ولا يتمتع حتي بإنسانيته ، وغياب الإنسانية عن تعاملتنا يعتبر من اهم ركائز الحوادث البشعه تلك الايام وهذا ما اقر به عزت القمحاوي في مقاله ( لنكن انسانين ونحمي ثورتنا وأمتنا ) بالمصري اليوم .
ألم نرفع لافتتات في ميدان التحرير ونطالب الشرطة أن تعامل الشعب بإنسانية؟ فكيف بالشعب نفسه لا يُعامل بعضه بإنسانية؟ هل صحيح ما يُقال عن المصريين انهم قومٌ حديثوا العهد بالحرية وعندما جائت حرية بهذا الحجم لم تكن لديهم الخبرة في ممارسة الحرية فحولوها إلي فوضى؟
دكتور عصام شرف يصف الشعب بأنه شعب مجروح نافيا ضعف حكومته وإني لأدعو دكتور عصام شرف كما دعتهُ دكتورة غادة شريف بأن يخشوشن قليلا ويكون أكثر حزما من ذلك ولابد من معاقبة المخطئين اشد عقاب ولابد أن يهتم بداخل الوطن اكثر من اهتمامة بتلك الاسفار المتنوعة فهناك أولويات يا دكتور شرف .
دكتورة غادة شريف تتهم الحكومة بالضعف الشديد ودكتور جابر عصفور يقول في الاهرام أنها حكومة متردد ومتباطئة وانيس منصور يقول ان الغرور المبالغ فيه غباء شديد والتواضع المبالغ فيه غباء اشد وعصام شرف يتعامل بتواضع مبالغ فيه .
لن انكر انني اخترت هذا الرجل حتي بعد دفاعي عن احمد شفيق لكنني اثق في نزاهة هذا الرجل جدا ولكني لم اتوقع ان يكون ناعما هكذا .
إذا تمت معاقبة المخطئين جيدا وبسرعه اعتقد ستعود هيبة الشرطة رويدا رويدا في مواجة هؤلاء البلطجية وستهدأ مصر قليلا أما إذا ظل الكثيرون يتعاملون من منطلق ان البلد مفهاش حكومة وظل دكتور عصام شرف هادءا متواضعا جدا وظلت الشرطة علي تخاذلها الغير مُعلن فللأسف ستعم الفوضي اكثر وسنترحم علي عهد مبارك وستذهب الثورة ومصر رأسا إلي مزبلة التاريخ ، ولا أعتقد أن ايا منكم يرضيه ذلك .
هناك حملة انطلقت ع الفيس بوك تدعو ان نكون يدا واحدة كي تعود هيبة الشرطة في مواجهة البلطجية ، انا معهم فهل أنت معنا؟؟؟
خالص تحياتي
محمد فتحي الجابري
[email protected]





