مقالات القراء

مقالات القراء | محمود سعيد يكتب : عـــصــــر الحــــلـــــــم

profile3

بعد كل ما مر علينا من قهر وظلم وقمع, بعد كل ما مر علينا من جهل وفقر ومرض وعجز خلال سنوات طويلة ماضية, بعد كل هذا الحزن الذى اصبح ميراثا طبيعيا لدى كل أسرة مصرية تتناقله الأجيال مع بعض من اليأس وخيبة الأمل وحتى الإكتئاب ايضا.

بعد كل هذا لماذا لا نحلم؟… لماذا لا نتفائل بالخير حتى نجده؟,  لقد اندلعت ثورتنا من أجل حلم… حلم بحياة راقية محترمة يسود فيها العدل بين الجميع .. حلم بوطن يحبه الجميع ويفتخرون به ويضحون من أجله.. حلمنا بغد أفضل من كل ما رأينا من أيام سوداء … حلمنا فقط بفرصة للحياة لم تكن تتاح لنا أبدا من قبل.

لذلك قررت فى هذا المقال أن نحلم , نحلم بأطفال لا يعذبون فى المدارس مثلما تعذبنا .. بأطفال يعرفون معنى كلمة “أمل”.. بطفل يقول “نفسى اطلع ظابط” … و(يطلع ظابط) … طالما اجتهد واستحق ذلك, نحلم بتعليم حقيقى , بمياة نظيفة , بدخل مناسب ورعاية صحية حقيقية .. بإحترام من الجميع للجميع, نحلم بحرية عقيدة, وحرية تعبير عن الرأى , نحلم بمسئولية نحن – على عكس ما صورونا لسنين طويلة – “قدها وقدود” .

نحلم بصحافة حقيقية وإعلام حقيقى وفن جميل … نحلم بأمان حقيقى يختلف عن مبدأ “أمشى جنب الحيط” كى تحيا آمن , نحلم بفرص عمل حقيقية … عمل نجتهد فيه ونبذل قصارى جهدنا ولا يسرق ما بنيناه فيه بدمنا بعض السفلة والمستغلين لمجهود الآخرين وسارقى الأفكار والأحلام … نحلم بمجتمع يحترم المجتهدين وليس الفهلوية والمتسلقين.

نحلم بفسحة مع أسرنا الصغيرة على النيل أو على كورنيش أسكندرية … أن نمسك بأيدى أبنائنا الصغيرة ونشير لهم نحو الأفق ونقول لهم أملئوا كل هذا الفراغ أحلاما وحققوها … أن نقول لهم لقد أهديناكم وطنا حقيقيا فاجتهدوا من أجله … سلمناكم الأمانة نظيفة .. نقية .. فاحفظوها واحموها.

علينا الآن أن نعمل بضمير وإخلاص و”نفس مفتوحة” … علينا الا نتفرغ للخلاف والشقاق والبحث عن أخطاء غيرنا … علينا ألا نقع فى المصيدة التى يتمنى أعدائنا ان نقع فيها, مصيدة التناحر والتصارع الذى يصل بنا فى النهاية لمرحلة اليأس , علينا أن نكافح الفساد بكل ما نملك من قوة , فمكافحة الفساد هى التحدى الأكبر الذى يواجهنا الآن, والذى لا يمكن لهيئة أو وزارة أو أى جهة واحدة مهما قويت أن تقضى عليه دون أن نقضى نحن كمواطنين عليه.

علينا أن نجعل من كل قطرة دم نزفت من شهيد وكل صرخة ألم وكل دمعة من أم مكلومة ومن كل هذا الكم الهائل من الحزن دافعا للأمام … علينا أن نرحم أبنائنا من أن يروا ما رأينا أو ما هو أسوأ – لا قدر الله – … علينا اخوتى أن نحلم.

“ربنا أجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم, ولا تجعل لإحد غيرك فيه شيئ”.

وتبقين يا بلادى فى دمى

27\5\2011

زر الذهاب إلى الأعلى