الاثنين 15 صفر 1441 الموافق 14 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » محمود مطر| يكتب: علبة زبادي منتهية الصلاحية

محمود مطر| يكتب: علبة زبادي منتهية الصلاحية

محمود مطر| يكتب: زهايمر في زمن الحروب

في نهاية الأسبوع قرر صاحب السوبر ماركت أن يفتش على الأشياء الموجودة والمنتهية الصلاحية فبدأ يبحث حتي عثر على علبة زبادي منتهية الصلاحية فقرر صاحب الماركت أن يعدمها بإلقاها في سلة المهملات ليكتب نهاية علبة الزبادي سيئة الحظ التي ظلت موجودة في «رف» الثلاجة لا يأخذها أحد طوال أسبوع كامل حتي انتهي تاريخ صلاحيتها .

كانت البداية أشبه بقصة قصيرة حزينة بل أنك عندما تقرأ هذا الكلام الهزلي ستجد أنك أمام شخص غير سوي يكتب مجرد تفاهات حتي أنا نفسي لو وقع في يدي مقال بهذا العنوان سأشك في عقل الكاتب الذي ربما كتب هذا المقال تحت تأثير الهلاوس والاضطرابات لكن لا تتعجل ربما كانت البداية لجذب الانتباه حتي لا تنحرف عن الفكرة التي أود أن أطرحها بل صدقني عندما أقولك أن علبة الزبادي منتهية الصلاحية هي قصة حقيقة وليست درامية فقط فكر في المعني ستجد أنني أرمز لعلبة الزبادي بالعقل البشري الغير مستخدم الذي نتركه كثيرا ونحكم العواطف في كل أمورنا العقل الذي يركن دائما ويستعمل عندما تقع الأزمات أو الأمور الغير جيدة فقط .

أولاً من الناحية العلمية يعتبر العقل هو العضو الأكثر تعقيداً على وجه الأرض فما زال العلماء والباحثون يبذلون جميع المحاولات لفهم العقل البشريّ وكيفية عمله وكثيراً ما نسمع أنّ الإنسان يستهلك فقط 10% من قدرة الدماغ ولكن هذه النظرية لم تبرهن علميّاً بعد فهي لا تعتمد على أي تجربة وبراهين مادية لذلك هناك مقولة تقول أن الوعي دائما في العقل وليس في العمر لأن العمر مجرد عداد للأيام التي نعيشها أما العقل فهو حصاد قناعتك وفهمك للحياة لأنه إن غاب عقلك أصبحت تابع للأخرين رهينة لأفكارهم لذلك أولي بك أن تهتم بعقلك وتنمية وتثرية بالمعلومات وتوسع أفقه لا أن تتركه حتي ينتهي صلاحيته ويلقي مصير علبة الزبادي .

إن العقل البشري قادر علي التطوير ذاتيًا من خلال التجارب التي يقع بها الشخص ولديه القدرة علي التجدد لكنه يحتاج إلي الوسائل التي تساعد علي ذلك تلك الوسائل التي تضمن له الاستمرار في العمل واتخاذ القرارات الصائبة وكل ذلك يتحدد علي أهمية العقل بالنسبة إليك هل أنت ممن يستخدمون العقل في إتخاذ قراراته أم أنك لا تستعمله إلا كلما وقعت في مشكلة كالذي لا يصلي ولا يبدء الصلاة والدعاء إلا عندما تحاصره الأزمات والمشاكل و إنني أتعجب من أولئك الذين يتورطون في المشاكل والذين يسبق لسانهم تفكيرهم فتخرج منه الكلمة ويفسد بها أموره كلها لأنه لم يستخدم عقله قبل النطق بها فتراه نادما يقول يا ليتني ما تحدثت يا ليتني قبل أن انطق فكرت ولكن هيهات فقد كل شئ لأنه تكبر أن يفكر بعقله لأن نفسه سيطرة عليه سيطرة مطلقة فحسب نفسه معصموما من الخطأ لم يكن يدري أنه غافل .

أخيراً هناك أيضا صراع كبير بين القلب والعقل وهو الصراع الخفي الذي يستنزف كل قدراتك وهي المعركة التي يقال فيها انك تخرج منها خاسرًا في كلتا الحالتين أما خاسراً لمبادئك او خاسرا لسعادتك ولكن صدقني أنا دائما أرفض هذه الخسارة لأن العقل دائما يربح فعندما تستخدمه تصل إلي الحفاظ علي هويتك تصل إلي المنتصف لاتخسر سعادتك ولا تخسر مبادئك أما القلب فإنه هوائي تتحكم به العواطف عندها تكون الخسارة كبيرة لذلك فعل خاصية التفكير واضغط علي زر إغلاق العواطف عندما تتخذ قرار يتعلق بحياتك انت أيها المسكين.

في النهاية يا صديقي لابد أن تعلم أن كاتب المقال ينصح نفسه أولا باستخدام عقله وربما كتب هذا المقال كنصحية بعد عدة تجارب فأمنح نفسك الوقت وفكر قبل أن تجد نفسك كمصير علبة زبادي في سلة المهملات لا ينتظرها أحد .