كتب | حسام حليم
كنت دايما اسمع عن كلمة التسول رغم انى مش فاهم معناها وده يرجع لصغر سنى او لأنى كنت عايش برة بلدى ومع مرور الوقت والإندماج فى بلدنا المحروسة فهمت معنى كلمة التسول من جميع نواحيها .
ظاهرة بنقابلها يوميا عبارة عن منظومة وكأنها دولة جوا دولة وللاسف بنكبر فى المنظومة من غير قصد، فاكر من كام سنة وانا رايح مدرستى بشوف راجل عنده اعاقة فى الساق وكان دايما لابس جلباب شكله متبهدل وفيه حجات متقطعة حتى ان لونة مكنش ظاهر ، الراجل ده فضلت اشوفه لعند ما دخلت الجامعة وكنت بسال نفسى سؤال طول العشر سنين من التسول معقولة مبقاش معاه مبلغ يعيش عيشة كريمة قبل ما يموت ، قعدت افكر فيها لو كل انسان مش لاقى شغل وعاش على التسول طب ازاي هيكون مستقبل بلادنا وازاى الجيل الى هيرسم الابتسامة على الوطن هيكون ؟! وبالعكس لقيت ان بلدنا هتكون رقم واحد فى التسول ده ان كان مش حقيقى انها فعلا البلد الاولى .
في يوم وصل بيا التفكير انى احسبها لو انا هجرب مهنة التسول واقف فى عربيات المترو واقول حاجة لله او ساعدونى انا بتعلم مش عارف اصرف على نفسى واشتغلت ساعتين بس فى اليوم و فى كذا شهر يكون معايا مبلغ مش بطال وفجاة اكتشف انى غنى ، طبعا مش بقول انك تعمل كدة بالعكس الفكرة فى الموضوع ان التسول مش بقى مجرد ظاهرة للناس الفقراء فقط ابدا حتى انى اكتشفت ان معظم الشباب بقت بنفس الطريقة واقابل شاب اكبر منى بيجى كام سنة وبيمد ايده ويقولى ساعدنى عندى ظروف ، ده حتى انا ببقى محروج منه !!
واستغرب جدا من التنوع فى طرق التسول عندك مثلا تبقى ماشى فى ملكوت الله وتلاقى شخص غريب بيوقفك ويقولك انا غريب عن البلد ومحتاج بس اى مبلغ عشان اروح ويمكن لو مش حفظ شاكلك لو قابلته تانى يقولك نفس الكلام ، حتى وصل الموضوع انك تبقى راكب مواصلة وتلاقى راجل قد والدك باين عليه صحة جيدة _الله ما لا حسد_ وبيطلب منك مساعدة حتي بفضل اسال نفسى اما البلد كلها كدة امال باقى مين مش عايش على التسول .
واسوأ ظاهرة بتحصل فى بلدنا ولا بد من حل ليها تسول اطفال الشوارع الى بيحرجك اعلى احراج سواء ان كنت قاعد بتتغدى فى مكان عام او مع صحابك على القهوة تلاقى كذا طفل جاي وبدون اى احراج يقولك حاجة لله وعينه هتخترق الحاجة الى قدامك ولو ما اديتو لازم يحصل اى شئ يا يدعى عليك يا يجرالك حاجة بعدها !! بدات احس من التعامل مع البشر ان التسول بقا اسهل حاجة ممكن تعملها حتى صفة الكسوف فقدها معظم البشر وبقت البجاحة عنوان معظمنا للاسف ، وعاوزنى ازاي اتعاطف مع الى بيطلب منى مساعدة واصدق ان محتاج فعلا من كل الظواهر الموجودة قدامى .
سؤال دايما بيطاردنى ايه الدافع من الشاب او الراجل الكبير انه يعيش على التسول رغم ان ربنا اعطاه صحة كفيلة فى انه يشتغل ويعول نفسه ، لو دورت مش هتلاقى اجابة بالعكس هتحتقره طب وفين كرامته اصلا ، ولو فاكر فى اول كلامى قولت ان إحنا الى بنكبر المنظومة وده عن طريق الفلوس الى بندفعها بهدف اننا بنساعد وناخد دعوة طب وانت ليه ضامن ان ربنا هيستجيب منه وطول ما التسول لاقى ترويج من الناس هينتشر اكتر انت ممكن تعمل حاجة عظيمة انك تدفع فلوسك فى مكان زى جمعية مثلا يعمل مشروع يشغل الشباب او حتى العواجيز الى بنقابلهم كل يوم .
ويخليك تنفر من كل الى بيعمل زيهم حتى لو كان فعلا محتاج فالفكرة ان كل واحد مسئول عن اى مشكلة بتحصل فى مجتمعنا واننا نقدر نحاربها من خلال نفسنا لو فكرنا هنلاقى الحلول جوانا وممكن بدل ما تدى واحد فلوسه تنصحه وتديله مثال انه ازاى بيشحت وبيطلب مساعدة وفيه اطفال بتتحمل المسئولية من وهى فى ابتدائي وبتشتغل فى الأفران ووورش السيارات ، والفكرة انك تبقى متيقن انك طول ما انت سلبى وبتحاول تعمل حاجة فى سبيل انها خير بايدك بتبتى مجتمع متسول وبتنشر جهل وظاهرة فساد بين الافراد .
مقالات القراء تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الشرقيه توداي






