أخبار العالم

نجل الشهيد أحمد الدرديرى: «بابا ماماتش.. بابا عايش عند ربنا»

%D9%86%D8%AC%D9%84 %D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%8A%D8%AF %D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF %D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%89 %D8%A7%D8%A8%D8%A7 %D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D8%B4 %D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7 %D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%B4 %D8%B9%D9%86%D8%AF %D8%B1%D8%A8%D9%86%D8%A7

يدق جرس الفسحة، يهرول جميع التلاميذ نحو باب الخروج من الفصل، يظل «عمر» جالساً فى مكانه لبضع دقائق يستخرج من حقيبته هاتفه المحمول، يفتحه ليرسل لوالده رسالة بابا ماماتش، بابا عايش عند ربنابابا أنا كويس وخارج فسحة دلوقتى حالاً أنا باطمنك عليا، بابا نفسى تطمنى عليك بقى»، يبتهج وجهه بعد إرسال الرسالة، ثم يسرع إلى الباب ليقضى بعض الوقت مع زملائه قبل بدء الحصة الرابعة، رسائل يومية اعتاد عليها «عمر» صاحب الـ11 عاماً قبل عامين تقريباً، وتحديداً بعدما استشهد أبوه فى حادث إرهابى بمدينة الشيخ زويد فى شمال سيناء.

يتذكر «عمر» يوم أن طلب من والده أن يشترى له «تابلت»، رغم انشغال الأب بعمله لكنه لم يغفل له جفن حتى اشترى لطفله ما أراد، لتصبح هدية الأب هى وسيلة التواصل بين «عمر» ووالده فى الدار الآخرة.

«عمر» الذى يحفظ تاريخ والده عن ظهر قلب يفخر لكون أبيه هو العقيد أركان حرب أحمد عبدالحميد الدرديرى، الذى درس فى الكلية الحربية والتحق بكلية القادة والأركان، إذ حصل على ماجستير العلوم العسكرية ليصبح أحد أبرز قادة الجيش الثانى الميدانى، تولى «الدرديرى» مهمات كثيرة أثقلها كانت الإشراف على تأمين سلسلة كمائن بالشيخ زويد، اعتادت أسرته على غيابه، إذ تتطلب مهمة عمله البقاء خارج البيت لعدة أيام وقد تطول المدة إلى شهور، كان أقساها عليهم غيابه فى شهر رمضان، لكنه كان دائم التواصل معهم حتى ذلك اليوم من الشهر الفضيل، وبالتحديد فى أول يوليو عام 2015، كان الشهيد ومن معه على موعد مع هجوم إرهابى على ستة كمائن بالتزامن نحو الساعة السادسة صباحاً، حيث اقتحمت الكمين سيارة مفخخة، وقامت قوات الكمين بتدميرها قبل وصولها إلى الكمين، ثم تلى ذلك محاولة اقتحام أخرى للكمين بسيارات دفع رباعى تحتوى كل سيارة على ما يقرب من ٢٥ عنصراً إرهابياً كانوا مسلحين بأسلحة ثقيلة.

ليقوم الشهيد أحمد الدرديرى بتفجير سيارتين قبل وصولهما إلى الكمين، حيث استشهد أحد زملائه الضباط خلال عملية محاولة اقتحام الكمين، ثم أعقب هذا الهجوم هجوم آخر عن طريق مسلحين على دراجات نارية يحملون الرشاشات، وعلى الفور تعاملت معهم كل قوات الكمين حيث صفوا منهم عدداً كبيراً، وهنا أصيب الشهيد فى قدمه اليمنى وواصل القتال حتى أصيبت قدمه الأخرى، وخلال هذه المعركة الضارية أوشكت ذخيرة الكمين على النفاد، فأعطى الشهيد «الدرديرى» أوامره لجنوده أن يحتموا داخل مدرعاتهم ويذهبوا لكمين آخر لإمدادهم بالذخيرة، حيث رفض الجنود أن يتركوه بمفرده، إلا أنه أصر وطلب منهم أن يحتموا بالمدرعة من النيران الكثيفة الموجهة إليهم من قبل الجماعات الإرهابية، حيث ظل الشهيد مع اثنين من جنوده يقومون بحماية ظهر بقية الجنود لحين عودتهم بالدعم والذخيرة، وفى لحظة اخترقت رصاصة موجهة من أحد قناصة الجماعات الإرهابية إلى رقبة الشهيد حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وأودت بحياته فى ١٤ رمضان نحو الساعة العاشرة صباحاً.

لم يعلم «عمر» أو أحد من أهله أن والده حدث له ما حدث لأنه لم يخبرهم إطلاقاً بأنه يشارك فى العمليات العسكرية فى الشيخ زويد، فيتحدث «عمر» عن يوم استشهاد والده ويقول: «كل يوم كنت بكلم بابا لغاية الساعة 2 أو 3 بالليل، وآخر مرة اتكلمت معاه فيها كنت عند تيتة، وفضل يقول لى يا عمر انت راجل البيت خلى بالك من نفسك وخلى بالك من مامتك، انت لازم تحفظ القرآن». يبتسم «عمر» ثم يمسك بأحد المصاحف الموجودة بجواره، ويفتح صفحة قام بتحديدها من قبل، ويقول: «أنا خلاص قربت أختم الجزء الخامس من القرآن الكريم، لما بابا طلب منى كده قررت إنى أنفذ وصيته، ويتابع: «بابا ماماتش، بابا عايش عند ربنا، وأنا على طول بابعتله رسائل على الواتس آب، بس مابقاش يرد عليا، أنا مش زعلان بالعكس أنا فخور بوالدى جداً، ماما دائماً بتقولى أن بابا الشهيد هيشفع لـ70 شخص من أهله وهيدخلوا الجنة بسببه». يقوم «عمر» من مكانه ويسرع نحو صورة التقطها بجوار الرئيس السيسى، يأتى بها ويقول: «أنا قابلت الرئيس السيسى مرتين، وكنت نفسى أتكلم معاه وأقول له ليه مصر مش دولة منتجة، علشان الأسعار ترخص شويه، لو مصر بقت دولة منتجة أكيد مش هنستورد حاجات من بره، بكده الأسعار هترخص قوى».

حالة من الفخر تسيطر على عمر دائماً عندما يتحدث عن لقائه بالرئيس السيسى: «لما قابلت الرئيس السيسى زملائى فى المدرسة استغربوا وفضلوا يسألونى: هو انت قلت إيه للرئيس السيسى وهو قالك إيه؟، وأنا كنت باقول لهم إن الرئيس السيسى اتكلم معايا وطلبت منه أن مصر تكون دولة منتجة، بس لما أكبر هكون عالم فى الفضاء أو عالم فى الجيش، وعلى فكرة أنا عندى حاجات اخترعتها زى الثلاجة اللى ممكن نحطها فى حمام السباحة وتفضل محتفظة بالحاجات ساقعة لمدة طويلة، أو المروحة المتنقلة اللى ممكن آخدها معايا فى كل حتة».

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى