الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 الموافق 13 نوفمبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » دكتوراحمد عوض بيصار يكتب : أيها الأزهر أين أنت؟

دكتوراحمد عوض بيصار يكتب : أيها الأزهر أين أنت؟


دكتور احمد بيصار

 

 

أيها الأزهر أين أنت … أين كنت طوال هذه المدة بحثت عنك فلم أجدك بحثت فى أوراقى القديمة وفتشت التاريخ فرأيتك أسقطت أنظمة بائسة ظلمت الشعب ورأيتك قد رسمت نورا يضىء للأمة طريقها كنت حصنا منيعا لوسطية الإسلام فلم تزل تلك الوسطية تحارب من قوى مسلمة وغير مسلمة حتى كنت أنت منيعا لا يشق لك غبار … بحثت فى التاريخ فتعجبت كيف استطعت الصمود ؟ كيف انتشر الإسلام فى أفريقيا ؟ كيف كانت عمامة الأزهر رمزا قبل أن تكون محل دراسة أو شهادة .. ثم انتبهت إلى حالنا اليوم فلم أجدك … للأسف الشديد!!!

بحثت عنك وقت أن انتشرت السرقة والرشوة والفساد فلم أجد من خطبة الجمعة إلا أن يقول الخطيب “” اتقوا الله “” ولا يعلم أحد بماذا نتقيه أبشق تمرة ؟ أم بدرء فساد ؟ فاعتقدوا أنها الأولى فأقاموا موائد للرحمن فى شهر الصيام كانت فى عقولهم المريضة تكفيرا عن فساد عام مضى !!!

بحثت عنك وقت الثورة فلم أجد إلا فتوى منسوبة إليكم بتحريم التظاهر؟ ولم أستمع إلى فتوى بتحريم قتل من يتظاهر !! أسألكم لماذا ؟ فكأننى أجد إجابة بأن القتل محرم ولا يحتاج لفتوى !!! تبا لكل من شوه الدين !! تبت يدا من أوصلكم لتلك الحالة !!

انشغلتم للأسف بفتاوى على الهواء وفتاوى الـ (زيرو تسعمية) !! انشغلتم بأحضان مع القساوسة ونسيتم بذورا للفتنة مدفونة تحت أرض من النفاق تنتظر أن ترويها نار من الحقد الدفين تضمره قوى لا تحب مصر قد تكون داخل أرض مصروقد تكون خارجها … انشغلتم عن دوركم فى هداية الناس إلى فتاوى شاركتم فيها آخرين فرقوا ديننا وكانوا شيعا وقلتم فيها جميعا “” الخروج على الحاكم كفر”” كأنكم اختزلتم الدين فى أحكام الطهارة والخروج على الحاكم !!

بحثت عنكم فى يوم طويل بل فى أيام سابقة قبل وبعد سقوط النظام من أحداث طائفية لا داعى لها فانشغلتم بنفس الأحضان ونفس القبلات القديمة وإفطار الوحدة الوطنية ولما لا فأمن الدولة كان يمتحن خطباء المساجد ولم تقدروا أن تعترضوا !!! هل نسيتم كلمة الحق عند سلطان جائر

بحثت عن هيئة كبار العلماء فلم أجدها وبحثت عن عالم ليفتى لى فى أمر من أمور حياتى فلم أجده !! تسبب غيابكم من فبل فى ظهور جماعات مثل الجهاد والجماعة الإسلامية والتكفير والهجرة واليوم تسببتم فى ظهور من يقول أن من صوت بنعم مسلم وأن من صوت بلا فهو خارج عن الملة وليخرج عن أرض مصر !!!

أريد أزهرا قويا لا أزهرا تابعا للسلطة لا أريد دولة داخل الدولة ولكن أريد مؤسة عالمية لا جنسية لها و يستضيفها شعب مصر على أرض مصر يؤمها شيخ جليل من المسلمين أيا كان موطنه .. أريد مندوبا للأزهر داخل كل مدينة وكل قرية يؤم الناس فى صلاتهم يفقههم فى أمور دينهم .. أتمنى أن أرى عمامة الأزهر على رأس من يقول للناس أنا أفتى لكم وأنا شيخ من شيوخ الإسلام .. اتمنى أن يكون هناك مجلس للعلماء يضم خيرة من أنجبتهم الأمة يكون حاميا ومدافعا عن الإسلام فى الشرق والغرب

أتمنى أن يراجع الأزهر مناهجنا ويضيف من فصول الدين ما نقص وما منع !!! اتمنى أن يحفظ أبناؤنا القرآن كله فى سنواتهم الدراسية الاثنى عشر حتى أكاد أجزم بأن قراءة القرآن وحفظه وتجويده وفهم آياته تغنى عن نصف مناهج اللغة العربية وتربى لدى أبنائنا لغة لا مثيل لها

أتمنى أن أرى ندوات كل أسبوع فى كل مدرسة وكل جامعة وكلية وكل مؤسسة أو معهد يقول فيها الشيخ الجليل كلاما هادفا فى المعاملات والاقتصاد والسياسة لا يتطرق فيها إلى أمور مدنية قد لا يكون متخصصا فيها ولكن ليضع لكل مسلم حدودا فى التعامل فيذكر أن الاقتصاد فرع من فروع العلوم لا تتخلى فيه عن دينك فلا نسرق ولا تنهب ولا ترتشى … أتمنى أن يقول أن السياسة مثل هذا ولكن لا تكذب على ناخبيك ولا تتجه إلى انتقادات غير مبررة لمنافسيك ولا تتهم أحدا بما ليس فيه … وليس من الإسلام أن تقول نعم أو لا بل هذا أمر يقرره العقل وحده … فأنتم أعلم بشؤون دنياكم

أتمنى أن أجد شيخ الأزهر ينادى فيقول لملك من ملوك الدنيا أنت ظلمت فلا تقتل من شعبك المزيد ولملك آخر أنت أحسنت ولكن لا تنسى نصيبك من الآخرة … ويقول لشعب من الشعوب ثوروا على الفساد وعلى الظلم “” فإذا خرجتم فأنكم داخلون””

أتمنى أن أجد شيوخنا فى أفريقيا يضيؤون للعلم سبلا لا مثيل لها فيأتى الطبيب العالم والمهندس العالم ويعلم الناس أصول الطب أو الهندسة ويقول لهم أنا مسلم وهذا دينى وتلك أعمالى فقولوا معى “” لا إله إلا الله .. محمد رسول الله “”

بقلم : احمد عوض بيصار

قد يعجبك